تفسير سورة سبأ- 1 - د. صالح بن عبدالرحمن الخضيري - دورة الأترجة

 تفسير سورة سبأ - 1

د. صالح بن عبد الرحمن الخضيري - دورة الأترجة القرآنية

 (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2))

هذه السورة من السور المكية وهي إحدى السور الخمس في كتاب الله تبارك وتعالى التي بُدئت بالحمد. ما هذه السور الخمس في القرآن الكريم؟ الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، وفاطر، هذه خمس سور افتُتحت بالحمد. ففي هذه السورة يخبر الرب تبارك وتعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة والحمد هو وصف المحمود بالكمال وذكر صفاته مع حبه وتعظيمه وإجلاله، وأحقّ من يُحمَد على الإطلاق وأولى من يُثنى عليه باتفاق هو الله Y وتقدّست أسماؤه ولهذا حمِد نفسه في أعظم سورة في القرآن فقال (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الفاتحة) وكذلك في مواضع أخرى كما في أول سورة سبأ. فربنا تبارك وتعالى وتقدّس هو المحمود على ما خلقه وأمر به ونهى عنه فهو المحمود على الطاعات، هو المحمود على طاعات العباد ومعاصيهم وعلى إيمانهم وكفرهم وهو المحمود على خلق الأبرار وخلق الفجار والملائكة والشياطين وعلى خلق الرسل وخلق أعداء الرسل وهو المحمود على عدله في أعدائه وعلى إنعامه على أولياءه وإفضاله عليهم، فكل ذرة في الكون شاهدة بحمده ولهذا سبّح بحمده السموات السبع والأرض ومن فيهن، قال تعالى (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء).

وكان من قول النبي e عند الاعتدال من الركوع "ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد" كما في الصحيح فله سبحانه الحمد حمداً يملأ المخلوقات والفضاء الذي بين الأرض والسموات ويملأ ما يقدّر جل وعلا بعد ذلك مما يشاء. "الحمد" كما يقول ابن تيمية أوسع الصفات وأعمّ المدائح والطرق إلى العلم به في غاية الكثرة والسبل إلى اعتباره في ذرات العالم وجزئياته ولهذا ورد اسم الحميد في القرآن سبع عشرة مرة فهو جل وعلا المحمود الذي يستحق الحمد على كل شيء سبحانه والحمد نوعان:

-حمد على احسانه على عباده وهو من الشكر

-حمد على ما يستحقه جل وعلا هو بنفسه من نعوت كماله وحتى الحمد لا يكون إلا لمن هو في نفسه مستحق للحمد وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال.

إذا فكل ما يحمد به العباد فهو من الوهاب جل وعلا هو من الحميد، فيرجع إليه سبحانه لأنه هو الواهب لصفات العباد المحمودة يعني لو أنك حمدت شخصاً على صفة موجودة فيه من الذي وهبه هذه الصفة؟ الله، إذن يرجع الحمد الى الله الذي وهب فلان هذه الصفات ولذلك جاء في حديث مسلم أن النبي e قال "الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان والله والحمدلله تملأ ما بين السموات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها". والأحاديث والآيات التي تضمنت فضل الحمد كثيرة جداً والحديث الذي أمامنا قال "الحمد لله تملأ الميزان"، وقد قيل أن هذا ضرب مثل وأن المعنى لو كان الحمد جسماً لملأ الميزان وقيل بل إن الله U يمثّل أعمال العباد يوم القيامة وأقوالهم ويجعلها صوراً تُرى يوم القيامة وتوزن كما قال النبي e "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران" كما في صحيح مسلم قال وضرب لهما رسول الله ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال "كأنهما غمامتان أو غيايتان سوداوان فيهما شَرَق يعني نور أي ضياء أو كانهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبها" وكما في الصحيحين "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم". وجاء في سنن ابن ماجه عن النبي e أنه قال "ما أنعم الله على عبد بنعمة فقال الحمد لله إلا كان ما أعطى أفضل مما أخذ فهذا يدل على أن حمد الله والثناء عليه والإكثار من ذلك هو أجلّ وأفضل من النعم التي ينعم الله بها على العباد سعة الرزق والصحة والعافية والأمن إن الحمد أعظم منه وأفضل. ولهذا قال الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض له الحمد يعني يحمده أهل السموات ويحمده أهل الأرض ويحمد على ما يفعل في السموات ويُحمد على ما يفعل في الأرض فهو المنعِم المتفضّل على أهل الدنيا والآخرة. وله الحمد أيضًا في الاخرة حتى من دخلوا النار يحمدونه على عدله سبحانه وتعالى وأنه لم يظلمهم وأهل الجنة واضح حمدهم لله على ذلك كما قال I عن العباد (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) الزمر) وقال عن أهل الجنة (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ  (34) فاطر) كما سيأتي (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ (74) الزمر) وقال I (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف). الذي له ما في السموات والأرض ملكاً وخلقاً وله الحمد في الآخرة لأنه أيضاً ربما يكون والله أعلم أنه نصّ على الحمد في الآخرة لأنه في الآخرة يظهر حمده ربما في الدنيا يستنكف بعض البشر كالكفار عن حمده لكن في الآخرة يحمده الجميع فيظهر حمده جلّ وعلا جلياً أنه لم يظلم أحدأ كما في الحديث القدسي: يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه. (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الحكيم في أقواله وفي أفعاله وفي شرعه وفي قدره ولهذا له الحكمة التامة، والخبير الذي لا تخفى عليه من أعمال العباد خافية ولا يغيب عنه شيء. ثم فصّل هذا فقال (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) يعلم عدد القطر النازل في أجزاء الأرض ويعلم ما يلج ما يدخل في الأرض من الأموات ومن بذور الحب ومن المعادن وغيرها، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها من النبات وما يخرج منها من الخيرات بل حتى من العباد إذا خرجوا كما قال I (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى  (55) طه)

(وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء) من مطر وملائكة وأمر ونهي وغيرها (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي من الأعمال الصالحة من أعمال العباد ومن الملائكة ومن الأرواح. (وَهُوَ الرَّحِيمُ) أي بعباده فلا يعاجلهم عصيانهم بعقوبة (الْغَفُورُ) عن ذنوبهم (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) يوصف بالرحمة والمغفرة I كما في آيات كثيرة. ثم قال تبارك وتعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني أنهم أنكروا البعث كما قال I (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا (7) التغابن) قال الله (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ (7) التغابن) وهذه كما يقول الحافظ ابن كثير إحدى الآيات الثلاث التي لا رابع لهنّ مما أمر الله به رسوله e أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد وعلى مجيء الساعة، ما هي هذه الآيات الثلاث التي أمر الله بها رسوله وخليله محمداً e أن يقسم على وقوع البعث ومجيء الساعة؟

-      أولها في سورة يونس (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) يونس) فالقرآن حق وما تضمنه من قيام الساعة والأخبار والحكم والأحكام حق

-      والثانية هذه في سورة سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)

-      والثالثة في سورة التغابن في قوله (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) التغابن) وهذا دليل على أن من أنكر البعث فهو كافر.

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) أي الساعة كائنة لا ريب فيها ولا شك (عالِمِ الْغَيْبِ) فهي عند عالم الغيب كما قال تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) فلا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله جل جلاله وقد وردت أمارات وعلامات لقرب الساعة لكن حقيقة لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله I وقد سبق هذا في الأعراف وفي غيرها في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً (187)) وقال في طه (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) طه). (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) يعني لا يغيب عنه جلّ وعلا شيء معها حتى العظام إذا تفرقت في الأرض وذرات الجسم إذا تفرّقت في التراب فإن الله سبحانه يعلمها قال تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) ق) (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) قد يقول قائل هنا قال تعالى (وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ) واضح ولكن لماذا قال (وَلَا أَكْبَرُ)؟ إذا كان الصغير واضحاً فالكبير من باب أولى أن يكون ظاهراً واضحاً، لعله والله أعلم لكي يعلم العباد أن الدقيق الصغير ليس بخفيّ على الله I وكذلك الكبير من باب أولى فلا يظن ظانّ أنه إذا ضبط الصغير وحفظ أنه قد يضيع منه الشيء الكبير لأنه يكتب لا. لأن بعض الناس إذا كان دقيقاً ولله المثل الأعلى يحصي الأمور الدقيقة قد يفوت عليه شيء كبير لأنه ما ألقى له بال، المخلوق يعني لكن الله I مع حفظه لهذا الدقيق والصغير وعلمه بهذا الدقيق والصغير لا يشغله جل وعلا عن معرفة وعلم الكبير بخلاف المخلوق فإن المخلوق بعض الناس تجده يهتم بصغائر الأمور ودقائقها والأشياء الخفية والضعيفة ليضبطها فلربما فات عليه وانشغل بهذا الدقيق عن حفظ وضبط الأمور الكبيرة أما الله جل وعلا فكما أنه لا يخفى عليه الصغير من ذرات الكون وما في السموات وما في الأرض فكذلك لا يخفى عليه الكبير ولهذا قال (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) وهو اللوح المحفوظ. ثم بيّن حكمته في إعادة الأبدان وقيام الساعة بقوله (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). إذن الساعة الله I قال (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) لماذا تأتي الساعة؟ لماذا تقوم؟ ليجزي الذين آمنوا. فالساعة يوم القيامة حقٌ لا ريب فيه لتجزى كل نفس بما تسعى (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى)، (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الذين صدقوا بالله ورسوله وعملوا بمقتضى هذه التصديق (أولئك) هؤلاء لهم مغفرة من الله I ولهم رزق كريم في الجنة. (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا) هذا مقابل هؤلاء الصنف وإذا ذكر الأخيار ذكر الأشرار كما هي طريقة القران الكريم (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال (أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ (5)) وهم الأشقياء الكفار الذين يظنون أنهم يفوتون الله I أو يسبقونه (مُعَاجِزِينَ) يعني ظانّين أنهم يفوتون الله أو أنهم يعجزونه كما قال I (وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) الإسراء) فهم يظنون أنهم يفوتون الله وأنهم يعجزونه وأنه لا يقدر عليهم Y. قال (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ) فلهم العذاب جزاء كفرهم وإنكارهم لعلم الله وتكذيبهم بالساعة وتذكيبهم لرسل الله وما جاءوا به كما قال I (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) الحشر) وقال سبحانه (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) ص) فهم لا يستوون. ثم قال تعالى (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) وهذه حكمة أخرى هي معطوفة على التي قبلها ان المؤمنين بما أنزل الله على رسله إذا شاهدوا قيام الساعة ومجازاة الأبرار والفجار بالذي كانوا يعملونه حينئذ يرون عين اليقين ليس فقط علم اليقين بل يرون عين اليقين صدق ما وعد الله ويقولون حينئذ (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) ويقولون (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) كما قال الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) الروم) (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) وهذه منقبة وفضيلة لأهل العلم العاملين بعلمهم لأنهم هم ورثة الأنبياء فهم ورثوا الأنبياء ويعلمون أن وعد الله آتٍ لا ريب فيه. (الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) وهو القرآن (وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) يدل ويرشد الى الصراط الحق صراط العزيز المنيع الجناب e الذي لا يُغالَب ولا يُمانع فله العزة عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناع. الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره وهو المحمود في ذلك كله.

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) هذا القول الأول (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ)،

الثاني (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) طبعاً الآية السابقة في قوله (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) نشير الى أن هذا دليل ظاهر أن الذي يراه الانسان يعارض بعقله للشرع ويقدّم العقل أنه ليس من الذين أوتوا العلم في قبيل ولا دبير لأن العلم كله ميراث ووحي فقوله (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) فيه فضيلة ظاهرة لأهل العلم وأيضاً دليل على أن الذي نراه معارضاً للعقل أو أحد يقدِّم العقل عليه إنه ليس من الذين أوتوا العلم لأن شأن الذين أوتوا العلم أنهم يستسلمون للوحي وأنهم لا يعارضون الوحي بعقولهم أبداً فإذا ما عارض الانسان عُلِم أنه ليس من الذين أوتوا العلم وإنما هو ممن يحب المجادلة والمخاصمة فيه بغير هدى ولا كتاب منير كما قال الله سبحانه عمن أوتي علماً لم ينفعه علمه قال الله عز وجل عن هؤلاء غير قوله (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة) قال (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (83) غافر) وهذه آية تنطبق على كل من قدّم العقل على علوم الشريعة علماً أنه -الحمد لله- علوم الشريعة لا تعارض العقول الصحيحة المستقيمة المستنيرة. قال الله بعد ذلك (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) هنا واضح أن الكفار يستبعدون قيام الساعة ويستبعدون البعث بل ويزيدون على ذلك الاستهزاء بالرسول e لما أخبر عن قيام الساعة والدليل على استهزائهم قولهم (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) إذا تفرّقت أجسادكم في الأرض وذهبت واضمحلت (إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) يعني بعد هذه الحال ستعودون أحياء تقومون من قبوركم أحياء؟! وهذا المخبِر بهذا الخبرعندهم هم يقولون لا يخلو من حالين: إما أن يكون قد تعمّد الافتراء على الله لأنهم هنا يقولون (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أو أنه قد أُوحي إليه ذلك ولم يتعمّد الكذب. هم يقولون (أفترى على الله كذبا) الأول أنه كذّاب إفترى على الله الكذب وأن الله ما أوحى إليه بذلك، هذا الأمر الأول، والثاني أنه ما تعمّد الكذب ولكنه لُبِّس عليه في عقله فصار معتوهاً ومجنوناً. هل هناك قسم ثالث؟ في الواقع هناك قسم ثالث لكنهم هم عموا عن هذا هم حصروا القضية في أمرين اثنين إما أن يكون تعمّد الكذب على الله وأخبر أن الناس سيُبعثون ولا بعث، أو أنه لم يتعمد الكذب لكن لُبِّس عليه كما يحصل للمجانين والمعتوهين ولهذا قالوا (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ) قال الله تعالى راداً عليهم وأن الأمر ليس كذلك قال الله (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ) يعني ليس الأمر كما زعموا ولا كما ذهبوا إليه بل محمد e صادق في ما جاء به من الحق وهم الكَذَبَة الجَهَلَة المفترون (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ) في العذاب في الدنيا؟ أم في العذاب في الآخرة؟ أم في كليهما؟ هم في عذاب الكفر والشرك والبعد عن الله وأيضًا في الآخرة في العذاب الشديد والضلال البعيد من الحق. ثم نبّه e على قدرته العظيمة في خلق السموات والأرض يعني كيف ينكرون البعث والله جل وعلا له الآيات في السموات وفي الأرض تدلّ على عظيم خلقه وأنه لا يعجزه شيء فقال (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ) فإلى أي مكان يتوجهون فإنهم يرون الآيات العجيبة (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) الذاريات) قال قتادة: أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض أنك إن نظرت عن يمينك وعن شمالك أو من بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض، بل وفي كل شيء له آية تدل على عظمته وقدرته e وأنه خالق كل شيء وأنه لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض.

ثم هددهم فقال (إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء) لو شئنا لفعلنا بهم ذلك. أحد الأمرين الأول: أننا نخسف بهم الارض كما فعلنا بقارون وبقرى قوم لوط، أو نسقط عليهم كسفاً قطعاً من السماء كما فعلنا بقوم شعيب بمدين (إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً) وعلامة ودلالة (لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) أي تائب. قال قتادة: المنيب المقبل على الله عز وجل. فالنظر في خلق السماء والأرض يدل كل عبد لبيب فطن رجاع إلى الله تواب يدله على قدرة الله سبحانه على بعث الأجساد ووقوع المعاد لأن من قدر على خلق هذه السموات الشداد في ارتفاعها بلا عمد ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه واتساعها وهذه الأرض في انخفاضها وأطوالها وعرضها وما فيها من جبال وأودية وشعاب ونبات لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) يس) بل قال تعالى (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) غافر)

ثم قال تعالى منتقلاً الى قصة عبده ورسوله داوود عليه الصلاة والسلام فقال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) وسبقت الإشارة الى قصة داوود في سورة الأنبياء وفي سورة النمل فداوود أعطاه الله الفضل، والفضل هنا قال بعض المفسرين هو النبوة (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا) وقيل الفضل هو الزبور وقيل العلم وقيل القوة وقيل تسخير الجبال والناس وقيل التوبة وقيل الحكم بالعدل وقيل إلآنة الحديد وقيل حُسن الصوت، ذكر هذه الأقوال القرطبي في تفسيره وهذا عند العلماء من اختلاف التنوّع ومن القواعد المقررة عند العلماء في علم التفسير أن الآية الكريمة إذا كانت تحتمل أقوالاً عديدة فإنها تحمل على هذه الأقوال كلها لأن كلام الله أوسع وأشمل. فالله جل وعلا آتى داوود النبوة (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) النساء) وأعطاه الله العلم (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا (15) النمل) وأعطاه الله القوة وسخر له الجبال والناس وتاب عليه وأعطاه الحكم بالعدل وألآن له الحديد وجعل له صوتاً حسناً. (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ) يعني رجّعي معه ترجّع الجبال معه والنبي عليه الصلاة والسلام لما سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ كما في الصحيح وقف واستمع لقراءته وقال لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داوود. (وَالطَّيْرَ) أيضاً فالجبال تسبح مع داوود وترجّع معه والطير كذلك (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) جعل الله الحديد في يده كالعجين فلا يحتاج أن يسخنه على النار ولا يُدخِل عليه شيء يفتله كما يفتل الإنسان العجين، وقيل أنه أول من صنع الدروع ولهذا قال الله (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) أي دروعاً سابغات (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) وهذا إرشاد من الله I لداوود في تعليمه صنعة الدروع، قال مجاهد (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) لا تدق المسمار فيقلق في الحلقة ولا تغلّظه فيفصمها واجعله بقدر، وقيل لا تغلّظه فيفصم ولا تُدقّه فيقلق يعني يكون المسمار بقدر مكانه فلا يكون واسعاً ولا ضيقاً حتى يستطيع اللابس للدرع أن يتحرك وحتى لا يكون على الدرع خلل. والدروع هي التي تلبس وقاية في الحروب. (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وكان داوود عليه السلام يأكل من عمل يده ويصوم يوماً ويفطر يوماً وكان أعبَدَ البشر وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان لا يفرّ إذا لاقى وقد مرّ بكم قول الله تعالى (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء (251) البقرة).

واعملوا صالحاً بالذي أعطاكم من النعم (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) بصير بأعمالكم وأقوالكم لا يخفى على الله من ذلك شيء. طبعاً يقول ابن العربي المالكي يعلق على قوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا) أحد الأقوال أنه حُسن الصوت يقول: والأصوات الحسنة نعمة من الله تعالى وزيادة في الخلق ومنّة وأحق ما لُبِست هذه الحُلّة النفيسة والموهبة الكريمة كتاب الله فنعم الله إذا صُرفت في الطاعة فقد قضى بها حق النعمة. لأن بعض الناس يكون عنده صوت حسن فيصرفه لغناء ونحو ذلك فهذا لم يشكر هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه فأحق ما صرفت فيه هذه النعمة حسن الصوت على القول بأن المراد بقوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا) حسن الصوت أحق ما صُرِفت فيه هذه النعمة في الترنم والترتيل لكتاب الله U.

 

ثم قال تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) هنا سليمان عليه الصلاة والسلام ابن داوود سبقت الإشارة الى قضيته بتوسع في سورة النمل وما أعطاه الله I من الخيرات وأن من ذلك الريح قال الله (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال بعض أهل العلم لم يقل غدوها ورواحها شهران ولعل السر في ذلك والله أعلم أن في هذا تحديداً لمدة سيرها من أول النهار الى منتصف النهار ومن منتصف الى غروب الشمس بينما لو قال غدوها ورواحها شهران لم يتضح هذا الفرق الدقيق. (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) يعني أنها تسير من الصباح الى منتصف النهار ما يقطعه الانسان في شهر، ثم تسير من منتصف النهار الى الغروب ما يقطعه الانسان في شهر، والغدو السير أول النهار والرواح آخر النهار. (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) وهذه من نعم الله على نبيه سليمان عليه السلام أن الله جل وعلا جعل النحاس مذاباً، قال قتادة: كانت باليمن فكل ما يصنع الناس هو مما أخرج الله لسليمان u، وقيل أنها سيلت له ثلاثة أيام. وأيضاً سخر الله الجن (وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ) بقدرة الله ومشيئته (وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) من يعدل منهم ويخرج عن الطاعة نذقه عذاب السعير فإنه يُحرَق ويؤدّب. وقد جاء أن سليمان عليه السلام ملّكه الله I وأعطاه هذه القدرة وأنه مما يعمله له الجن (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ) وهوالبناء الحسن أو المساجد أو القصور (وَتَمَاثِيلَ) والتماثيل الصور قيل إنها من غير صور ذوات الأرواح وقيل أنها من صور ذوات الأرواح وقد كان ذلك جائزاً ثم حُرِّم في الإسلام أن يعمل الإنسان الصور (وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) يعني أقدرهم الله على أنهم يعملون لسليمان عليه السلام القِصاع الكبيرة للطعام كالجوبة في الأرض كالحياض يعملون له هذه الأشياء للأكل (وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ) يعني ثابتات في أماكنها لا تتحول ولا تتحرك من أماكنها لعظمتهاز (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) أي قلنا لهم إعملوا شكراً على ما أنعم الله به عليكم من نعم الدين والدنيا (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) وقد كان داوود عليه السلام شاكراً وسليمان u كان شاكراً. ثم أخبر الله I بعد ذلك عن كيفية موت سليمان وكيف عمّ الله موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة فإنه مكث متوكأ على عصاه أي منسأته مدة طويلة قيل نحواً من سنة كما جاء عن ابن عباس (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ) ما دلّ الجن على موت سليمان (إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ) يعني تأكل عصاه (فَلَمَّا خَرَّ) أي سقط سليمان u (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) تبين أمرهم للناس وأنهم يكذبون على الناس وأنهم لا يعلمون الغيب والدليل (لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) لعلموا بموت سليمان u ولم يلبثوا في الأعمال الشاقة الشديدة هذه المدة الطويلة. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل