يقول الشيخ السعدي 
قال تعالى  فَقَالَ الْكَافِرُونَ 
 الذين حملهم كفرهم وتكذيبهم، لا نقص بذكائهم وآرائهم
هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ  أي: مستغرب، وهم في هذا الاستغراب بين أمرين:
[1] إما صادقون في استغرابهم وتعجبهم، فهذا يدل على غاية جهلهم، وضعف عقولهم، بمنزلة المجنون، الذي يستغرب كلام العاقل، وبمنزلة الجبان الذي يتعجب من لقاء الفارس للفرسان، وبمنزلة البخيل، الذي يستغرب سخاء أهل السخاء، فأي ضرر يلحق من تعجب من هذه حاله ؟ وهل تعجبه، إلا دليل على زيادة وظلمه وجهله؟
[2] وإما أن يكونوا متعجبين، على وجه يعلمون خطأهم فيه، فهذا من أعظم الظلم وأشنعه.

التعليق (5):
قول الشيخ ((الذين حملهم كفرهم وتكذيبهم...))
يشير إلى أن فائدة وضع الاسم الظاهر ((الكافرون)) موضع الضمير ((كما في: عجبوا - جاءهم - منهم )) يستفاد منه بيان أن مقالتهم إنما هي بسبب كفرهم، فهو تشنيع بذلك عليهم.
ويستفاد منه أيضاً تفسير الضمائر السابقة في قوله: ((عجبوا - جاءهم - منهم)) وأن المقصود بها الكافرون، والله أعلم.
التعليق (6):
قول الشيخ ((وهم في هذا الاستغراب بين أمرين...))
ملخص ما ذكره الشيخ: أن استغرابهم إن كان صادقاً فهو من جهل وضعف عقولهم.
وإن كان مكابرة، فهو ظلم وعناد، وهذا أشنع وأقبح ولا شك.
وفي الحقيقة هم جمعوا بين الأمرين معاً، فهم في غاية الجهل بالله تعالى وكمال صفاته، فاستبعدوا قدرته على إحياء الموتى، يؤزهم في ذلك عنادهم وكبرهم بتعطيلهم عقولهم ومتابعتهم آباءهم الأولين، والله أعلم.