الرحمن الرحيم - 1

(الرحمن الرحيم) – 1

إعداد سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

بعد التعوذ والبسملة والحمد المطلق لله رب العالمين (الحمد لله رب العالمين) كأن سائلا يسأل: وما رب العالمين؟ ما هي صفاته؟ فجاء الجواب من الله سبحانه وتعالى:(الرحمن الرحيم)

فوصف نفسه جل وعلا بصفات ترغّب السامع وتشوقه لمعرفة المزيد من صفات خالقه سبحانه وتعالى فيحبه ويتودد إليه ويرغب فيما عنده من النعم والرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء فتعالوا نتعرف على هاتين الصفتين في سورة الفاتحة:

ولما كانت مرتبة الربوبية (رب العالمين) لا تستجمع الصلاح إلا بالرحمة اتبع ذلك بصفتي {الرحمن الرحيم} ترغبياً في لزوم حمده، وهي تتضمن تثنية تفصيل ما شمله الحمد أصلاً (الحمد لله). (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور).

ذكر د. محمد الربيعة في تفسيره للفاتحة ضمن محاضرات دورة الأترجة القرآنية:

قول الله عز وجل: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هذه الآية في بيان كمال الثناء على الله عزّ وجل وصفاً وفعلاً، ولذلك قال الله تعالى فإذا قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيم)ِ يقول الله (أثنى عليّ عبدي) فإنّك بقولك: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) تُثني على الله سبحانه وتعالى، وجمع بين الاسمين الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لأمور:

أولاً: أنّ الرحمن دالّة على الصفة القائمة بالله عزّ وجل وهي الرحمة، والرحيم صفة دالّة على تعلّقها بالمخلوق وهي أثر الرحمة على المخلوق فتأمّل ذلك.

هذه من دقائق ابن القيم رحمه الله تعالى: (الرحمن دالٌّ على الصفة القائمة بالله، والرحيم دالٌ على تعلّق هذه الرحمة وأثرها على العباد) فانظر يا رعاك الله انظر كيف تَحقَق في قولك: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وصف الله بهذه الصفة بأعلى وصف ووصف الله عزّ وجل بأثرها على العباد، وذلك أقرب إلى قلوبهم وتعلُقهم بربّهم سبحانه وتعالى.

وقال القرطبي:

إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) وقوله تعالى (إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم) قال: فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد".

وجاء في الظلال لسيد قطب:

(الرحمن الرحيم)..هذه الصفة التي تستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها تتكرر هنا في صلب السورة في آية مستقلة لتؤكد السمة البارزة في تلك الربوبية الشاملة; ولتثبت قوائم الصلة الدائمة بين الرب ومربوبيه وبين الخالق ومخلوقاته، إنها صلة الرحمة والرعاية التي تستجيش الحمد والثناء.

إنها الصلة التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة الندية .

إن الرب الإله في الإسلام لا يطارد عباده مطاردة الخصوم والأعداء كآلهة الأولمب في نزواتها وثوراتها كما تصورها أساطير الإغريق.

ولا يدبر لهم المكائد الانتقامية كما تزعم الأساطير المزورة في "العهد القديم"

 

اللهم يا رحمن يا رحيم اشملنا برحمتك التي وسعت كل شي واجعلنا من الراحمين المرحومين 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل