آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -10

آية وتفسير - 131

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 10

الموقف الثاني لموسى عليه السلام مع العبد الصالح: قصة الغلام

(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴿٧٦﴾ الكهف)

انطلق موسى عليه السلام والخضر بعد نزولهما من السفينة وسلامتهما من الغرق انطلقا يمشيان على الساحل فأبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان فذهب إليه وقتله، قيل إنه احتزّ رأسه وقيل رضخه بحجر وقيل بل احتطفه بيده، وهذا الإختلاف حسبنا فيه أن الله أخبرنا بقتله للغلام ولم يبين لنا كيف قتله وكما قال بعض أهل العلم علينا أن لا نهتم بذلك إذ لو علم الله في ذلك خيرا لنا لذكره ولبيّنه في كتابه أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

فلما شاهد موسى عليه السلام هذا العمل من الخضر أنكره إنكارا أشد من إنطاره لخرق السفينة فقال له منكرا أتقتل نفسا طاهرة من الذنوب بغير سبب مبيح لقتلها وهذا الغلام لم يقتل نفسا معصومة حتى تقتله بها وتقتص منه لقد أتيت بعملك هذا أمرا ظاهر النكارة أمرا تنكره العقول وتنفر منه النفوس!

سؤال: لماذا خصّ موسى عليه السلام بالذكر هذا السبب المبيح لقتل النفس؟ أليست هناك أسبابًا أخرى تبيح القتل؟

هناك أسبابًا أخرى تبيح القنل في شريعتنا كالكفر بعد الإيمان والزنى بعد الإحصان لكنه ذكر قتل النفس المحرّمة المعصومة والله أعلم لأن ذلك هو السبب الممكن الأقرب للوقع نظرًا إلى حال ذلك الغلام الصغير.

قال موسى للخضر في هذه الآية (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) وقال له في الآية الأولى (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) فما الفرق بينهما؟ ولم قال هنا نُكرا وقال هناك إمرا؟

أولا لفظ النكر أشد في التغليظ من لفظ الإمر وإنما قال له هنا (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) لأن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة لأن خرق السفينة ليس فيه إهلاك مباشر ومتيقن للنفس إذ ربما لا يحصل الغرق أما هنا في قتل الغلام فإنه إتلاف النفس قطعا فكان أحق بتغليظ الإنكار. ونستفيد من هذا أن القتل من أكبر الذنوب وأعظمها لقوله في قتل الغلام (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا). كما نستفيد أيضًا أن القتل قصاص عمل غير منكر لقوله (بِغَيْرِ نَفْسٍ).

اللهم إنا نسألك العلم النافع والعمل الصالح والتوفيق لما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6207



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل