آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -9

آية وتفسير - 130

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 9

(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴿٧١﴾ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٢﴾ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴿٧٣﴾ الكهف)

مدارسة أحداث قصة موسى عليه السلام والخضر بعد أن اتفق موسى عليه السلام ووافق على شرط الخضر.

المعنى الإجمالي للآيات:

يخبرنا الله عز وجلّ عن موسى عليه السلام والخضر أنهما انطلقا بعد أن توافقا واشنرط الخضر على موسى عليه السلام أن لا يسأله عن شيء ينكره حتى يكون هو الذي يبتدئه من تلقاء نفسه بشرحه وبيانه فركبا في السفينة. وقد جاء في الحديث أن أهل السفينة عرفوا الخضر فحملوهما بغير أجرة وذلك إكرامًا للخضر فلما استقرت بهم السفينة في الحبر قام الخضر بأمر عجيب قام بخرق السفينة واقتلع لوحًا من ألواحها ثم أصلحها فلما يملك موسى عليه السلام نفسه أن قال منكرًا عليه أتخرق السفينة وأنت تدري أن عاقبة ذلك إغراق أهلها لقد فعلت أمرًا عظيمًا عجيبًا! فعندها قال الخضر مذكّرا له بالشرط الذي توافقا عليه (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) يعني وهذا الأمر إنما فعلته أنا قصدًا وهو من الأمور التي اشترطت عليك أن لا تنكر عليّ فيها لأنك لم تحط بها خبرا ولها باطن ومصلحة لا تعلمها أنت. فلما تذكر موسى عليه السلام ذلك الشرط اعتذر إلى الخضر قائلا لا تؤاخذني بما نسيت ولا تشدّد علي ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: كانت الأولى من موسى نسيانا.

بعض فوائد الآيات ودروسها العظيمة

·         أول وأبلغ درس نأخذه من هذه الآيات هو أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم ما تيسر منها ولا يكلفهم ما لا يطيقون أو ما يشق عليهم ويرهقهم فإن هذا سببًا لنفورهم منه.

·         فائدة أخرى وهي تتعلق بأدب الاعتذار، انظر إلى قول موسى عليه السلام للخضر (﴿٧٢﴾ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) أي نعم لقد خالفت شرطنا الذي اتفقنا عليه ولكن ذلك لم يكن مني عن قصد وعمد بل كان نسيانا وسهوا فلا تؤاخذني بذلك فجمع بين الإقرار بالخطأ والإعتذار منه وهكذا ينبغي أن يفعل من يريد الإعتذار ولذلك سامحه الخضر ومضوا في طريقهم.

·         ويمكن أن نأخذ من هذا أيضأ أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه سواء كان ذلك في حق الله أو في حقوق العباد لقوله (﴿٧٢﴾ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ)

اللهم فقهنا في دينك واجعلنا من أهل العلم بتأويل كتابك يا حي يا قيّوم.

 

 

http://www.tafsir.net/lesson/6206



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل