آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -6

آية وتفسير - 127

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 6

اللحظات الأولى للقاء موسى عليه السلام بالعبد الصالح الخضر وأول طلبه موسى عليه السلام منه:

يقول الله عز وجلّ (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿٧٠﴾ الكهف)

قال له موسى: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) هل أصحبك لتعلمني مما علمك الله شيئًا أسترشد به في أمري من علم نافع وعمل صالح؟ ما أروع هذا الخطاب من نبي الله عليه السلام! وما أحوجنا للوقوف عنده والاستفادة منه في حياتنا العلمية!

إن في هذا الطلب البليغ من موسى عليه السلام عبرًا كثيرة ودروسًا عظيمة مستفيدين من الفوائد التي قيّدها الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره.

إن أول ما نستفيده من خطاب موسى عليه السلام للخضر هو التأدب مع المعلم ومخاطبته بألطف خطاب، انظر لقول موسى عليه السلام (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) أخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا؟ وفي هذا إقرار بأنه يتعلم منه فلم يتكبر عليه ولم يُظهر أنه غير محتاج إلى علمه كما يفعل بعض المتكبرين الجهلة! هذا وموسى عليه السلام أفضل من الخضر فهو من أنبياء الله وأولي العزم من الرسل.

وهذا يعطينا درسًا آخر في أن يتواضع الإنسان مهما علا قدره وارتفعت مكانته وذلك للتعلم ممن هو دونه فإن الله قد أعطى موسى عليه السلام من العلم ما لم يُعط غيره ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر ما ليس عنده فلهذا حرص موسى عليه السلام على التعلم منه بل والسفر إليه ولم يستكبر ولم يستنكف.

فائدة ثالثة من قول موسى عليه السلام (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) رشدا، إن في هذه الكلمة العظيمة تنبيهًا على أن العلم النافع حقًا هو العلم المرشد إلى الخير فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير وتحذير من طرق الشرّ فإنه من العلم النافع الذي ينبغي أن يحرص عليه الإنسان ويسعى في طلبه وتحصيله.

اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ووفقنا لما تحب وترضى يا حيّ يا قيوم.

http://www.tafsir.net/lesson/6203

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل