آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -5

آية وتفسير - 126

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 5

يقول الله عز وجلّ (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴿٦٠﴾ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴿٦١﴾ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴿٦٢﴾ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴿٦٣﴾ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا ﴿٦٤﴾ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾  الكهف)

(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) هذا هو جواب موسى عليه السلام حين علم أنهما قد نسيا الحوت عند مجمع البحرين أي هذا الذي ذكرته من أمر نسيان الحوت وعودته إلى البحر هو الأمر الذي كنا نطلبه وهو أنه أمارة وعلامة على مكان العبد الصالح الذي نبحث عنه ولذلك رجعا يبحثان عن ذلك الموضع كما قال تعالى (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا) أي فرجعا في الطريق نفسه الذي جاءا فيه يتبعان أثرهما حتى أتيا تلك الصخرة التي نسيا عندها الحوت.

يخبرنا الله عز وجلّ ماذا وجدا عند الصخرة فيقول (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) "عبدًا من عبادنا" هكذا وصف الله تعالى الخضر وقد كان عبدًا صالحًا وليس نبيًا على الصحيح من قولي أهل العلم لأن الله وصفه في الآية بالعبودية ولم يذكر رسالته ولا نبوته ولو كان نبيًا لوصفه بذلك كما وصف غيره من الأنبياء، وأما قوله في آخر القصة (وما فعلته عن أمري) فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام الذي قد يقع لغير الأنبياء كما قال تعالى عن أم موسى (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) أي ألهمناها.

وقد وصفه الله عز وجلّ أيضًا بقوله (آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) وقد أعطي الخضر من العلم أشياء لم يُعطَها موسى عليه السلام وذلك لحكمة يعلمها الله عز وجلّ ولا شك أن موسى عليه السلام أعلم من الخضر وخصوصا في العلوم الإيمانية والشرعية فإنه من أنبياء الله ومن أولي العزم من الرسل.

وصف الله الخضر بقوله (آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) وهذا يدل على أن الله أعطاه رحمة خاصة بها زاد علمه وحسُن عمله. وكذلك في قوله (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) أي علمناه من عندنا دليلٌ على أن العلم الذي يعلّمه الله لعباده نوعان:

1.      علمٌ مكتسبٌ يدركه العبد بجدّه واجتهاده بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

2.      وعلمٌ لدني يهبه الله تعالى لمن يمنّ عليه من عباده.

اللهم وفقنا للعلم النافع الذي يقربنا إليك والعمل الصالح الذي يرضيك عنا يا حيّ يا قيوم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6202



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل