آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -4

آية وتفسير - 125

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 4

(فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴿٦٢﴾ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴿٦٣﴾ الكهف)

فائدة لطيفة مستنبطة من الجملة (آَتِنَا غَدَاءَنَا) نبّه عليها الشيخ السعدي رحمه الله وهي استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله وأكلهما منه جميعًا لأن ظاهر قوله (آَتِنَا غَدَاءَنَا) أنهما أكلا جميعا.

توقفنا عند جواب يوشع عندما طلب منه موسى عليه السلام الغداء بقوله (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) فماذا كان جوابه؟

لقد اعتذر يوشع إلى موسى عليه السلام بأن الحوت الذي كانا يأكلان منه قد عاد إلى البحر فقال: أرأيت ما حدث لنا حين التجأنا إلى الصخرة التي بمجمع البحرين إني نسيت أن أخبرك بما حدث من الحوت، لقد عادت الحياة إليه وألقى نفسه في البحر على غفلة مني فجعل له طريقا عجيبا في البحر وإني نسيت أن أذكر لك ما حدث وما أنساني ذلك إلا الشيطان. إذن فهناك نسيانان وقعا من يوشع عليه السلام:

النسيان الأول نسيانه الحوت في ذلك المكان حتى ألقى الحوت بنفسه في البحر

النسيان الثاني نسيانه أن يخبر بذلك إخباره موسى عليه السلام وهذا هو الذي نسبه إلى الشيطان.

وإنما أسند يوشع النسيان الثاني إلى الشيطان لأن نسيانه أن يخبر موسى بتلك الحادثة مع قرب الزمان وشدة عنايته بإخبار نبي الله موسى بما وقع  يدل على أن الشيطان هو الذي ألهاه عن أن يتذكر ذلك الحادث العجيب وعلم أن الشيطان يسوؤه التقاء موسى بالخضر فهو حريص على أن يصرفهما عن ذلك بكل وسيلة.

سؤال للتدبر: ورد في الآية التي قبلها (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا) نسب النسيان إليهما معًا وقال هنا (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) نسب النسيان ليوشع وحده فكيف الجمع بين الآيتين؟

ذكر أهل العلم أن النسيان نُسب إليهما في الآية الأولى لأن يوشع وإن كان هو الموكل بحفظ الحوت وهو المكلّف بمراقبته ولذلك نسب إليه النسيان وحده في الآية الثانية إلا أن موسى هو القاصد لهذا العمل فكان يهمه تعهده وهذا يدل على أن صاحب العمل أو الحاجة إذا وكله إلى غيره لا ينبغي له ترك تعهده.

اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح ويسّر لنا أسبابهما يا ذا الجلال والإكرام.

http://www.tafsir.net/lesson/6201

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل