آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -3

آية وتفسير - 124

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 3

الله عز وجلّ يقول (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴿٦٠﴾ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴿٦١﴾ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴿٦٢﴾ الكهف)

(فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) أي فلما وصل موسى ويوشع عليهما السلام المكان الذي يجتمع فيه البحران ويصيران بحرا واحدا واختلف أهل العلم في تحديد ذلك المكان على أقوال كثيرة ويقول الشيخ المراغي رحمه الله: ليس في الكتاب الكريم ما يدل على تعيين هذين البحرين فإن جاء في الخبر الصحيح شيء فذاك وإلا فيجدر السكوت عنه. وقد مرت نظائر كثيرة مثل هذا ومنها تحديد مكان الكهف الذي أوى إليه أولئك الفتية المؤمنون.

معنى الآية:

تدل على أن موسى ويوشع انطلقا للقاء العبد الصالح فلما بلغا مجمع البحرين نسيا حوتهما في ذلك المكان، كان معهما حوت يتزودان منه ويأكلان وقد وُعِد موسى عليه السلام أنه متى فقد الحوت فهناك مكان العبد الصالح الذي سافر من أجل لقائه.

(فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) أي اتخذ ذلك الحوت طريقه في البحر مسلكا. قال بعض أهل العلم إن ذلك الحوت لما وصل إلى ذلك المكان أصابه بلل البحر فانسرب بإذن الله في البحر وصار مع حيواناته حيًا وهذه معجزة لموسى عليه السلام أن تعود الحياة إلى الحوت بعد موته، إنها آية لموسى.

فلما جاوزا مجمع البحرين قال موسى ليوشع (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) أي لقد تعبنا من هذا السفر لكن هل قصد بذلك السفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين أم قصد السفر الذي وقع بعد مجاوزتهم لذلك المكان؟

ذكر بعض أهل العلم أن المقصود بالسفر الذي حدث فيه التعب والنصب هو السفر الذي وقع بعد مجاوزتهم لذلك المكان أما السفر الطويل الذي وصلا فيه إلى مجمع البحرين فإنهما لم يجدا فيه تعبا ولا نصبا وذلك أن الشوق المتعلق بالوصول إلى ذلك المكان سهّل لهما الطريق فلما تجاوزا غايتهما وجدا أثر التعب.

فائدة أخرى في قول موسى عليه السلام (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) فإن في هذا دليلا على جواز إخبار الإنسان بما هو من مقتضى طبيعة النفس كالتعب والجوع ونحو ذلك إن كان صدقا ولم يكن على وجه التسخّط.

اللهم وفقنا لهداك واجعل أعمالنا في رضاك يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6200



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل