آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -2

آية وتفسير - 123

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 2

يقول الله عز وجلّ في مطلع هذه القصة (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴿٦٠﴾ الكهف)

معنى الآية:

يخبرنا الله عز وجلّ في هذه الآية عن نبيه موسى عليه السلام وشدة رغبته في الخير وهمته في طلب العلم زذلك حين قال لفتاه أي خادمه الذي كان ملازما له في حضره وسفره وهو يوشع بن نون عليه السلام الذي صار نبيا بعد ذلك وساس بني إسرائيل بعد موسى، قال له موسى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) لا أزال مسافرا وإن طال عليّ السفر وأمضيت فيه زمنا طويلا حتى أصل إلى مجمع البحرين وهو المكان الذي أوحى الله إليه أنه سيجد في عبدا من عباد الله العالمين عنده من العلم ما ليس عند موسى.

سبب ذلك كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسُئل أي الناس أعلم؟ قال أنا أعلم، فعتب الله عز وجلّ عليه إذ لم يرد العلم إليه فقال: إن لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي ربي فكيف لي به؟ قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل ثم تنطلق فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ. أي فهو هناك.

فوائد من هذا الجزء من القصة:

هذه القصة حافلة بالعبر والدروس ما أجدرنا أن نقف عندها ونتلمس فوائدها. وأول فائدة يمكن أن نستخرجها من هذه الآية وهي فضل العلم وفضل الرحلة في طلبه وفضل السعي في تحصيله وأن ذلك من أجلّ الأعمال والطاعات موسى عليه السلام يسافر في سبيل طلب العلم والازدياد منه وهو نبي من أنبياء الله ورسول من أولي العزم من الرسل.

ويمكن أن يضاف إلى ذلك كما نبّه عليه بعض أهل العلم العناية بالبداءة بالأهم فالأهم وذلك أن زيادة العلم أهم من الاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم كما سافر موسى عليه السلام للتزود من العلم وأن الجمع بين الأمرين الاشتغال بالتعليم والتزود من العلم هو الأكمل.

ومن فوائد الآية كما ذكر الشيخ السعدي رحمه الله أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه ومراده فإن الإخبار بذلك أكبر من كتمه لأن في إظهاره فوائد كثيرة من جهة الاستعداد له وإتيان الأمر على بصيرة وإظهار شرف هذه العبادة الجليلة كما فعل موسى عليه السلام حين أخبر بمراده من سفره هذا.

ومن الفوائد أيضًا جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤونة ولطلب الراحة كما فعل موسى عليه السلام.

اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعملًا صالحًا متقبلًا يا حي يا قيوم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6199



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل