آية وتفسير - سورة الكهف - قصة موسى والعبد الصالح -1

آية وتفسير - 122

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف – قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح - 1

قصة عظيمة من القصص التي قصها الله علينا في سورة الكهف، قصة حافلة بالعبر مليئة بالحكم، قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح.

إشارة لطيفة تتعلق بسياق هذه القصة قد نبّه عليها العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله، يقول أن الله عز وجلّ لما ذكر في سورة الكهف قصة خلق آدم عليه السلام وأمر الله للملائكة بالسجود له وما وقع من إبليس من المكابرة في الاعتراف بفضائل آدم حسدا وبغيا فكان موقفه مثلا لأهل الضلال وعبيد الهوى والكبر والحسد أعقب الله عز وجلّ تلك القصة بقصة موسى عليه السلام مع الخضر وهي تسجل موقفا مناقضا لموقف إبليس لأن فيها طلب موسى عليه السلام للقاء الخضر لكي يزداد من الفضل والكمال وفي ذلك اعتراف للفاضل بفضيلته. وفي ذلك إظهار المقابلة بين الخُلقين وإقامة الحجة على المماثلة والمخالفة بين الفريقين المؤمنين والكافرين.

سبب نزول القصة وبداية أحداثها:

حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، يَقُولُ : " قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَسُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : أَنَا فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، قَالَ مُوسَى : أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ ؟ قَالَ : تَأْخُذُ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ تَنْطَلِقُ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُ لِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ وَوَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) [سورة الكهف آية 61] وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ : (آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا سورة الكهف) [آية 62] قَالَ : وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ قَالَ لَهُ فَتَاهُ : (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) [سورة الكهف آية 63] ، قَالَ : فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا ، فَقَالَ مُوسَى : (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) [سورة الكهف آية 64] قَالَ : رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِذْ رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا فسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : وَأَنِّي بِأَرْضِكَ السَّلامُ ؟ فَقَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ : مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ، قَالَ الْخَضِرُ : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) [سورة الكهف آية 67] . يَا مُوسَى إِنَّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لا تَعْلَمُهُ ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أَعْلَمُهُ ، قَالَ لَهُ مُوسَى : (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) [سورة الكهف آية 69] ، قَالَ الْخَضِرُ : (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) [سورة الكهف آية 70] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِلا الْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ إِمْرًا ، قَالَ الْخَضِرُ : (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) [سورة الكهف آية 72] ، قَالَ لَهُ مُوسَى : (لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) [سورة الكهف آية 73] ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ، قَالَ : وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ : مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) [سورة الكهف آية 74] ، قَالَ : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) [سورة الكهف آية 75] ، قَالَ : وَهَذَه أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ، قَالَ : (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) [سورة الكهف آية 76] ، قَالَ : (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) [سورة الكهف آية 77] قَالَ : مَائِلٌ ، قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا ، (فَأَقَامَهُ) [سورة الكهف آية 77] فَقَالَ لَهُ مُوسَى : قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا (لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) [سورة الكهف آية 77] ، قَالَ : (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) [سورة الكهف آية 78] إِلَى قَوْلِهِ (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) [سورة الكهف آية 82] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ السَّلامُ : " وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا " . قَالَ سَعِيدٌ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا ، وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ .

http://www.tafsir.net/lesson/6198

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل