ترتيب الأسماء الحسنى في البسملة

ترتيب الأسماء الحسنى في البسملة

بقلم الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

(بسم الله الرحمن الرحيم)

أربع كلمات قط حوت ثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى: الله – الرحمن – الرحيم، جملة واحدة احتوت اسم الله العلم وصفتين من صفات الرحمة لله عز وجلّ الرحمن الرحيم.

كم مرة تأملناها؟ وكم مرة توقفنا عند دلالة اختيار هذه الأسماء تحديدًا لتكون هي مفتاح كل عمل نقوم به؟ وكم مرة سألنا أنفسنا: ما هي الرسائل التي ينبغي لنا أن نفهمها من هذه الكلمات الأربع العظيمة؟!

يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى: بعض الناس يتساءل كيف أبدأ بسم الله وقد عصيت وقد خالفت؟! نقول اياك أن تستحي أن تقرأ القرآن وأن تبدأ بسم الله إذا كنت قد عصيت ولذلك أعطانا الله سبحانه وتعالى الحيثية التي نبدأ بها قراءة القرآن فجعلنا نبدؤه باسم الله الرحمن الرحيم..فالله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن العاصي بل يفتح له باب التوبة ويحثه عليها ويطلب منه أن يتوب وأن يعود الي الله فيغفر له ذنبه، لأن الله رحمن رحيم. فلا تقل أنني أستحي أن أبدأ باسم الله لأنني عصيته فالله سبحانه وتعالى يطلب من كل عاصٍ أن يعود الي حظيرة الايمان وهو رحمن رحيم فاذا قلت كيف أقول باسم الله وقد وقعت في معصية أمس؟! نقول لك قل باسم الله الرحمن الرحيم فرحمة الله تسع كل ذنوب خلقه وهو سبحانه وتعالى الذي يغفر الذنوب جميعًا.

والرحمة والرحمن والرحيم مشتق منها الرحِم الذي هو مكان الجنين في بطن أمه هذا المكان الذي يأتيه فيه الرزق بلا حول ولا قوة ويجد فيه كل ما يحتاجه إليه نموه ميسرًا رزقًا من الله سبحانه وتعالى بلا تعب ولا مقابل. انظر إلى حنو الأم على ابنها وحنانها عليه وتجاوزها عن سيئاته وفرحته بعودته اليها ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي.

"أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته" الله سبحانه وتعالى يريد أن نتذكر دائما أنه يحنو علينا ويرزقنا ويفتح لنا أبواب التوبة بابًا بعد آخر ونعصي فلا يأخذنا بذنوبنا ولا يحرمنا من نعمه ولا يهلكنا بما فعلنا.

ولذلك فنحن نبدأ تلاوة القرآن الكريم بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) لنتذكر دائما أبواب الرحمة المفتوحة لنا، نرفع أيدينا إلى السماء ونقول يا رب رحمتك، تجاوز عن ذنوبنا وسيئاتنا، وبذلك يظل قارئ القرآن متصلًا بأبواب رحمة الله كلما ابتعد عن المنهج أسرع ليعود اليه فما دام الله رحمانًا ورحيمًا لا تغلق أبواب الرحمة أبدا.

على أننا نلاحظ أن الرحمن الرحيم من صيغ المبالغة يقال راحم ورحمن ورحيم. اذا قيل راحم فيه صفة الرحمة وإذا قيل رحمن تكون مبالغة في الصفة وإذا قيل رحيم تكون مبالغة في الصفة والله سبحانه وتعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. صفات الله سبحانه وتعالى لا تتأرجح بين القوة والضعف وإياكم أن تفهموا أن الله تأتيه الصفات مرة قليلة ومرة كثيرة بل هي صفات الكمال المطلق ولكن الذي يتغير هو متعلقات هذه الصفات. (انتهى كلامه رحمه الله)

نقول (بسم الله) فيسأل البعض من هو الله الذي ينبغي أن أستفتح باسمه؟ (الله) لفظ الجلالة يدل على العظمة والجلال والهيبة والرهبة التي تملأ قلب العبد عند سماع أو التلفظ بلفظ الجلالة فذكر سبحانه وتعالى صفتين مشتقتان من مادة الرحمة لكي يطمئن قلب عباده أنه وإن كان هو الله ذو الجلال والعظمة لكنه في نفس الوقت هو (الرحمن الرحيم) فاللفظان يدلان على الرحمة وهذا ليس من باب التكرار لأن الرحمن تدل على صفة والرحيم تدل على صفة، والقرآن نزل بلسان عربي مبين وكل صيغة فيه لها دلالة ومعنى: الرحمن (على وزن فعلان) تدل على الرحمة بالعموم وتدل على الامتلاء وتدل على قوة الصفة (فعلان) في حين أن رحيم (على وزن فعيل) تدل على دوام الصفة وثبوتها، فالرحمن تدل على عظمة الرحمة والرحيم تدل على ديمومتها.

فنحن نستفتح كل عمل ذي بال باسم الله (ذو الجلال والعظمة والهيبة والرفعة) الذي من صفاته الرحمن عظيم الرحمة الرحيم دائم الرحمة على عباده.

ولنتأمل في ترتيب الأسماء: الله، الرحمن، الرحيم فهي بالتأكيد لم ترتب إلا لغرض مقصود ولحكمة بالغة. وقد أشار د. صلاح الخالدي أن هذه الأسماء رتّبت في البسملة ترتيبًا مقصودًا حكيمًا حيث كان البدء باسم الله الأعظم (الله) ثم الرحمن ثم الرحيم فكان البدء باسم الله العلم الذي لا يُطلق على غيره سبحانه. وانتقل من لفظ الجلالة الذي لا يطلق على أحد سواه إلى الوصف الذي لا يوصف به غيره وهو (الرحمن) ثم انتقل إلى صفة مشتركة بينه وبين خلقه وهي صفة (الرحيم) فيوصف الله تعالى بالرحيم ويوصف الخلق بها قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم (بالمؤمنين رؤوف رحيم) ويقال إنسان رحيم وقد وصف الله تعالى في القرآن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم (رحماء بينهم)

 

اللهم إني أسألك باسمك الله وبصفات الرحمن الرحيم أن تفتح لنا بالبسملة مغاليق السموات والأرض وتفتح علينا من بركاتك وإحسانك ولطفك وفضلك ما يعيننا على طاعتك وحسن عبادتك وشكرك يا ذا الجلال والإكرام ما من له الأسماء الحسنى والصفات العلا يا حيّ يا قيّوم يا رحمن يا رحيم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل