تأملات في البسملة - 1

تأملات في البسملة - 1

إعداد سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

بعد أن استعذنا بالله تعالى من الشيطان والتجأنا إليه ليحفظنا من وسوسة الشيطان ومحاولاته صرفنا عن الإقبال على كتاب ربنا نحتاج أيضًا أن نستعين بالله تعالى باسمه الأعظم وبأسمائه وصفاته لأن هذا القرآن عظيم فهو كلام العظيم ولن نستطيع أن نصل إلى هداياته ولا أن نقرأه كما أمر ربنا إلا بالاستعانة به ومن هنا كانت البسملة مفتتح كل أمر ذي بال.. وبين الاستعاذة والبسملة علاقة لطيفة ذكرها د. محمد الربيعة فقال: العلاقة بين الاستعاذة والبسملة هي أنك تبتعد من الشيطان الرجيم الذي يريد أن يصدّك عن ذكر الله، لتصل إلى الرحمن الرحيم الذي يريد لك الخير، ويريد لك دار السلام والهداية في الدنيا، والنجاة والتوفيق في الآخرة، فإنّك في الاستعاذة تبتعد عن هذا الشيطان، وفي البسملة تقترب من ربّك الرحمن الرحيم.

والبسملة هي آية من كتاب الله تعالى أُنزلت على القول الصحيح للفصل بين السور في خلاف طويل بين العلماء منهم من يرى أنها آية من الفاتحة وتكون الآية (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴿٧﴾) آية واحدة ومنهم من يقول أنها ليست آية من الفاتحة ويجعلون قوله تعالى (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ * غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) آيتين فيكون مجموع آيات سورة الفاتحة سبعًا في الحالتين لأنها السبع المثاني التي وردت في الحديث الصحيح. فقيل: أنّها آية من الفاتحة، وقيل: أنّها آية أُنزلت للفصل بين السور، وهي آية من سورة النمل (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴿٢٩﴾ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ النمل)، وقد رُوي عن جعفر الصادق أنّه قال: البسملة تيجان السور، وهذا يدلّ كما قال القرطبي رحمه الله: أنّها ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها.وإذا قلنا ذلك دلّ على أنّ قراءة البسملة في الصلاة ليست ركناً في الفاتحة، هذا على القول برجحان أنّ البسملة ليست من الفاتحة، أمّا على القول بأنّها ركن أو أنها من الفاتحة فلا بدّ للقارئ في الصلاة أن يقرأها.

والبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) هذه الجملة المكونة من أربعة كلمات فقط فيها من المعاني والوقفات ما يمكن أن يُكتب فيه مجلّدات ضخمة! يكفي أنها احتوت على ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى الحسنى أولهم لفظ الجلالة (الله) ثم الرحمن والرحيم.

وقبل أن نبدأ التأمل في معاني البسملة نسأل: نحن في الاستعاذة استعذنا بالله وهنا في البسملة نقول (بسم الله) وهذه الباء تسمى باء الاستعانة فـ(بسم الله) تعني أبتدئ مستعينًا بالله فهل نحن نستعين بالله أو نستعين بسم الله؟ هل نستعين بالاسم أم بالمسمّى وهو الله سبحانه وتعالى؟

ورد في القرآن الكريم في صيغ التسبيح: (سبحان الذي أسرى بعبده) التسبيح لله وورد أيضًا (سبح اسم ربك) التسبيح للاسم والحقيقة أن العلاقة بين الاسم والمسمى أن جلال الأسماء بجلال المسمّى ورفعة الاسم تكون لرفعة المسمى لا للحروف والكلمات ولما كان اسم الله عز وجلّ وأسماؤه الحسنى تدل على أعظم مسمى وهو الله رب العالمين فصار تقديسها واجب علينا وصار تعظيمها من تعظيم الله جلّ وعلا ولذلك نحن نسبح الله ونعظمه بتعظيم أسمائه عز وجلّ. وكذلك في البسملة نبدأ بسم الله يعني نستعين بسم الله الدالّ على عظمته وجلاله وقدرته.

(الله) اسم عَلَم على ذات الحق سبحانه وتعالى وتأتي بقية الأسماء صفات لهذا الاسم: الله المؤمن المهيمن القدوس الرحمن الرحيم القدير...

 

فلماذا أُطلق عليها أسماء الله الحسنى؟ الوصف إنما يختلف عن الاسم، لأن الوصف إنما هو من باب الأحوال أنت تصف إنسانًا بالكرم فتقول فلان كريم، لكن هذه الصفة هي حال لا يدوم فقد يتغير الشخص كان كريمًا لما كان عنده مال فلما ذهب ماله لم يعد كريمًا، هكذا هي صفات البشر متغيرة لكن صفات الله عز وجلّ لها الديمومة لا تتغير ولا تتبدل الله هو الغني على الدوام بلا انقطاع ولا تغير فلما كان الثبات لصفات الله عز وجلّ دون تغيّر ارتقت وسمت وارتفعت إلى رتبة أسماء فقلنا أسماء الله الحسنى لأن الاسم له الثبات والديمومة والاستمرار أما الصفة في حق البشر تتغير ولا تدوم ومنقطعة أما في حق الله فالصفات دائمة. والخالق غير المخلوق نقول الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم والإنسان حيّ لكن الإنسان حيّ ميّت أما الله عز وجلّ فهو الحيّ الذي لا يموت، صفاته لا تتغير لا تنقطع لذلك أطلق على صفاته الأسماء الحسنى (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الإسراء: 110]. 

*************

تفسير سورة الفاتحة - د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

تدبر مع القرآن - د. محمد داود



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل