تفسير سورة العنكبوت - 2- د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

تفسير سورة العنكبوت - 2

د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٢﴾ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿١٣﴾

هذه الآية قول الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ) هي في سياق الحديث عن مجاهدة المشركين للمؤمنين أول أمرهم كانوا يريدون أن يصدونهم عن الدين ويصرفونهم عنه، ثم لما عجزوا عن ذلك أتوا بأساليب أخرى وهذا حال الكافرين أو حال الإنسان الذي يصدّ عن سبيل الله كخطوات الشيطان، يحاول قدر الاستطاعة بما يستطيع فإن لم يستطع انتقل إلى مرحلة أخرى، فهم هنا انتقلوا إلى مرحلة أخرى وهي أنهم قالوا كونوا معنا على الدين ونتحمل خطاياكم، مثلما يقول بعض الناس "خلّها عليّ أو يقول إثمها عليّ ما عليك" إنسان مثلاً يريد أن يغوي إنساناً مثلاً بشرب الدخان أو نحو ذلك قال أنا أتحمله، يعني يريد أن يغويه ويتحمل إثمه، هو سيتحمل إثمه لا شك لكونه صدّه عن سبيل الله، لكن الآخر لن يُعفى عن الإثم لكونه فعل ذلك بإرادته وطواعيته واستجابته فهذا زعمٌ باطلٌ منهم في الصدّ عن سبيل الله U بكونهم يقولون كونوا معنا على ملتنا ونحن نتحمل خطاياكم وهذا زعمٌ باطلٌ لا يقبله عاقل. قال الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) بمعنى أنهم لن يحملوه عنهم فيعفونهم لن يستطيعوا أن يعفونهم عن هذه الخطايا إذا فعلوها. نعم، سيحملونها هم بكونهم صدوهم كما في الآية الثانية التي بعدها لكنهم ليس لهم من الأمر شيء في إعفاء أولئك عن الذنوب. ويظهر أن هذا من أساليب رؤساء الكفار وطغاتهم وساساتهم الذين يريدون أن يصرفون رعاع الناس وعامة الناس أو ضعفاء الناس الذين قد بدأوا في التأثّر بالدين وخافوا عليهم أو منهم من أسلم من النساء والشباب أو نحو ذلك فأحاطوهم بهذه الحُجّة.

قال الله تعالى (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ) ليحملنّ أي هؤلاء الكافرين أثقالهم وتأملوا التعبير عن الخطايا بالأثقال فهي في الدنيا خطايا تُكتب عليهم وهي في الآخرة أثقالاً يحملون همها وشقاءها وعَنَتَها وعذابها في النار، قد لا تكون أثقالاً حقيقية على ظهورهم لكنها أثقالاً في ميزان سيئاتهم وأثقالاً عليهم في العذاب في النار عياذاً بالله! وتصوروا كيف يكون شأن الإنسان وهو يحمل هذا الهمّ العظيم وهذه الأثقال من السيئات المضاعفة؟! ولذلك قال (وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ) مع أنهم عجزوا عن حمل سيئاتهم وأنها أثقال عليهم إلا أنها تضاعف عليهم أثقالاً مع أثقالهم. ما هذه الأثقال التي ضُوعفت عليهم؟ هي أثقال من أضلوهم عن سبيل الله ودعوهم إلى الكفر أو أثقال الذين صدّوهم عن الإسلام فليست فقط هي أثقال من صدّوهم بل هي أثقال من دعوهم إلى الكفر وصدّوهم عن سبيل الله U.

قال الله (وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) ما الذي كانوا يفترونه؟ الذي كانوا يفترونه بشِركهم وزعمهم لأصنامهم بأن لها ما لله U من الأمر والشفاعة والضر والنفع ونحو ذلك، أو كانوا يفترون بالكذب على هؤلاء الضعفاء أو على هؤلاء المتبوعين بأن هذا الدين دينهم أي الكفر هو الحق وأنهم على الحق وأن هذا ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم.

ثم قال الله U(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) هذه الآية ما مناسبتها في سياق الحديث عن فتنة المؤمنين وصبرهم على أذية الكافرين؟ هو ضرب للمثل للمؤمنين يعني أنت حينما تريد أن تواسي إنساناً ستذكِّره بمن هو أشدُّ منه بلاءً، فتقول يا أخي اذكُر فلان أو انظر إلى حال فلان كيف ابتلاه الله تعالى بكذا فصبر، فيكون ذلك تخفيفاً عليه. فالله تعالى من رعايته وعنايته بالمؤمنين الذين يواجهون البلاء من الكافرين والنبي e على رأسهم وذلك مما يلاقيه من شدة في التكذيب تكذيب قومه وعنادهم وكبريائهم يذكّره الله ويذكّر المؤمنين بنوح u الذي أرسله الله إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، من يتصور الأخوة أن يصبر على أذى أناس وكفرهم وعنادهم واستخفافهم ألف سنة، من يستطيع؟ أنت لو جلست يوم واحد مع أناس يستخفون بك ويستهزئون بك ويسخرون ويعاندون ربما لن تصبر يوماً واحداً فكيف بألف سنة؟ إن ذلك لمن العزم، ولهذا قال الله (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ومنهم نوح عليه السلام، ما أعظم هذا الصبر الذي يذكّ!رنا الله تعالى به في حال أنبيائه والله إنه لمن أعظم ما يؤنس المؤمن في أي بلاء يصيبه وفي أي فتنة يواجهها فيصبر وإن طال به الزمن، لا يقول والله طال بي الوقت. أيوب u بقي في مرضه كم سنة؟ 18 سنة وغيره وغيره من أنبياء الله والصالحين صبروا سنين طوال على ما أصابهم من البلاء والمحنة في أمر الله U وفي دينه صبروا وكانت لهم العاقبة. قال الله (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) لاحظوا أنه غاير بين السنة والعام، ما الحكمة؟ ما السِرّ؟ (أَلْفَ سَنَةٍ) ما قال إلا خمسين سنة، لماذا غاير هنا بين السنة والعام؟ في دلالة على حال نوح u وما يواجهه، لعل هذا والله أعلم يشير إلى أن السنة في الغالب في عادة لفظ القرآن أنها في الجدب والشِدّة فكأنه واجه منهم هذه السنين كلها شداد وبلاء، لم يجد منهم ولا فترة من فتراته فيها شيء من الاستجابة يعني أنهم بقوا طيلة رسالته كفاراً حتى دعا الله عليهم بأن يستأصلهم، وهذا لا شك يعني أيّ بلاء هذا؟! يعني إنسان يصبر، ويصبر، ويصبر حتى يظفر، هذا أخف، لكن إنسان يصبر، ويصبر، ولم يجد نتيجة عمله كيف ما يصيبه اليأس إلا أن يكون مؤمناً بالله واثقاً به متوكلاً عليه؟ فهذا معنى، والمعنى الآخر أنه للتغاير وخفّة النطق باللسان فيها -والله أعلم- وعدم التكرار.

قال الله تعالى (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) هنا أجمل الله تعالى قصة نوح، لماذا؟ لأن العبرة هي التذكير بمدة لبث نوح u تأييداً للمؤمنين وتأكيداً على صبرهم ويقينهم.

قال الله تعالى (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) هذه العاقبة التي يذكّر الله تعالى فيها المؤمنين بأن الله منجيكم كما أنجا نوح من قومه وبلائهم بعد ألف سنة إلا خمسين عاماً فكأن الله تعالى يقول إصبروا وإن طال بكم الزمن فإن الله منجيكم كما أنجا الله نوحاً u بعد ألف سنة فهذا يؤكّد لنا سنة إلهية من صبر ظفر، والعاقبة للتقوى، فالإنسان إذا ابتلي وإن طال به الزمن ينبغي أن ينتظر الفرج (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) هكذا كانت سُنّة الله عز وجل جعل مع العسر يسراً ولن يغلب عسرٌ يسرين كما قال النبي e.

(وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) ذكر الله تعالى السفينة آية للعالمين هنا لتكون عبرة للكافرين هؤلاء المستكبرين الذين طغوا وتهديداً لهم بأن الله سيعذّبهم كما عذّب أولئك، أولئك الذين أغرقهم الله وأنجا الله نوحاً ومن معه من المؤمنين. وهي عبرة للمؤمنين حينما يشاهدونها أو يشاهدون أمثالها بتذكّر نصر الله U لنوح، وسفينة نوح بقيت آية للعالمين إلى صدر هذه الأمة، ويقال أن شيئاً من آثارها موجود الآن لكن الله أعلم بصحته، لكن اليقين أن الله أبقاها إلى صدر هذه الأمة كما قال بعض السلف (آيَةً لِلْعَالَمِينَ) ليظهر لهم صدق ما أخبر الله بهم الطوفان وأنه قد وقع حتى لا يقال أنه قد يكون ماء جرفهم أو شيء من ذلك فيكذبون آيات الله Uفجعل هذه علامة على هذا الطوفان الذي وقع.

قال الله I(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ما مناسبة ذكر إبراهيم u بعد نوح u؟ ما الجامع بينهما؟ بالعزم، وأيضاً ما لاقى من قومه، وهو أبو الأنبياء، وبجامع أيضاً النجاة، بجامع النجاة في قوله بعد ذلك في قوله عز وجل (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) فتأملوا أن الله سبحانه وتعالى ذكر موقفين من مواقف النجاة العجيبة التي هي من عجائب الله U ومعجزاته وآياته الباهرة في قدرته على نجاة المؤمنين، النجاة الأولى في نجاة نوح بالسفينة وهي معجزة له ولغيره من العالمين كما قال الله (آيَةً لِلْعَالَمِينَ)، ونجاة إبراهيم u من النار التي ليس من الطبيعة أن ينجو منها أحد فكان هذا أعظم عبرة للمؤمنين في أن الله I سينجيهم بأي سبيل، وأنهم لا يسدون على أنفسهم منافذ النصر والنجاة مهما تمكّن الكافرون، ونحن نرى سطوة الكافرين ونحن نرى دولتهم وملكهم لا يضرنا أننا نقول والله كيف يأتي النصر؟! هؤلاء لهم الحكم ولهم الدولة ولهم السلطة وعندهم السلطان والسلاح فكيف ينتصر المؤمنون المستضعفون وهم جُرَّد من السلاح؟! نقول أمر الله تعالى كائن وقادر سبحانه وتعالى أن ينجيهم بأيسر سبيل ولو أن الله عز وجل أرسل آية من آياته على أولئك الظالمين لقصم ظهورهم وكسر شوكتهم. هذه دول الغرب بهيلمانها وقوتها وسطوتها والله ليست عند الله بشيء لو أراد أن يقلبها بآية من آياته كُن فيكون لو أن الله سلّط عليهم البحر كما رأينا من آياتٍ من آياته I بعدد من الدول الكبرى أن الله سلّط عليهم أعاصير البحر فأغرقتهم، هذه آية يريهم الله تعالى قدرته ولو شاء لأغرقهم لحظة من نهار. فيجب أن يستيقظ في نفوسنا ونفوس المؤمنين أن الله قادر I على إنجاء المؤمنين بأيسر سبيل وبأعظم قدرة يريدها وبأقرب سبيل يريده I.

انتقل إلى الحديث في محاجّتهم رجوعاً في مجادلته مع المشركين، فإن هذه السورة فيها مجادلة للمشركين في مقابل تطمين المؤمنين وتأييدهم والأمر بصبرهم وجهادهم. قال الله تعالى (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) أوثاناً لا إدراك لها ولا تصرف لها كيف تعبدونها؟! تعبدون شيئاً لا يتحرك ولا ينفع ولا يضر، أوثاناً، مجرد أوثان؟! وقال (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) ما معنى تخلقون إفكاً؟ يعني تختلقون الكذب المُفترى على هذه الأصنام بأنها لها قدرة وبأنّ لها تصرف وبأنّ فلاناً شُفِيَ بعد أن تقرّب إليها يختلقون القصص والأحاديث عن هذه الأصنام ليعظّمها الناس (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) أي تتعمدون الكذب بقصد تعظيم هذه الآلهة وتقريب الناس لها. قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا) في بيان هنا إبطال لما كانوا يطمعون منها ولِما أشركوها فيها مع الله U، وبيان أن من أظهر العبادة طلب الرزق من المعبود والتوكل عليه في ذلك والتوجه إليه في طلبه قال الله تعالى (لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) هم يعترفون ويقرّون بأن الرزق من الله فكأن الله تعالى يقول كيف تعبدون هذه والرزق عند الله؟! (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فقال الله (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) أو أن هذا الحديث عن إبراهيم لقومه (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) كأنه يقول الرزق هو عند الله فقط فلا تطلبوه ولا تبتغوه من غيره (وَاعْبُدُوهُ) شكراً له على نعمته، ثم قال (وَاشْكُرُوا لَهُ) الشكر له I بالازدياد من طاعته (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) قال الله تعالى (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) في التذكير هنا برجوعهم إليه وأنهم صائرون إلى الله U.

ثم قال الله (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) هذه الآية إما أن تكون من قول إبراهيم لقومه أو تكون استطراداً من كلام الله U في مخاطبة المشركين من أمة محمد e، فإن كانت من قول إبراهيم فالمعنى أنه يقول لهم (وَإِنْ تُكَذِّبُوا) يعني قومه (فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ).

مثل نوح عليه السلام (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ) يقصد نفسه (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ) لكنه جاء بلفظ الرسول للإفادة بأنه مبلِّغ من الله تعالى وأنه لا يأمرهم من تلقاء نفسه وإنما هو مُرسَلٌ من الله قال (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) وهذا يبين لنا أن الإنسان مأمورٌ فقط بالبلاغ (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) إن كذّب الناس أو آمنوا، صلَحوا أو ما صلَحوا هذه ليست العبرة، ليست هي العبرة في الدعوة، الدعوة العبرة فيها البلاغ. ثم إن كان الحديث في الآية عن الله، من الله للمشركين مشركي مكة فالمعنى (وَإِنْ تُكَذِّبُوا) محمداً (فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ) أي محمد (إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ).

ثم قال الله أيضاً خطاباً من الله للمشركين (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ) وفي قراءة (أَوَلَمْ تَرَوْا) (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) هذا في تضمين مجادلتهم إثبات البعث الذي ينكرونه، وفيه دليل على أن قوم إبراهيم كانوا يُنكرون البعث إن كان الخطاب من إبراهيم عليه السلام. قال الله (يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) إشارة إلى تجدد الخلق، ومعنى تجدد الخلق أنه ينشأ جيل بعد جيل، يعني خلق الله يتجدد والناس يرونه يرون تجدد خلق الله فليس خلق الله ثابت في بقائه بل إنه يتجدد ثم يزول ثم يذهب ليثبت للمخلوقين ولهؤلاء أنهم صائرون إلى الله وأنه كما بدأهم يعودون فقال الله (ثُمَّ يُعِيدُهُ) يبدأ الخلق ثم يعيده. فالإعادة هنا ليس المقصود به أنه عود الخلق مرة بعد مرة وإنما العود بالبعث بعد الموت. قال الله (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ما هو الذي على الله يسير؟ الإعادة أيسر على الله وكلها يسير، لكنها في دلالة العقل العَوْد أيسر من الإنشاء الجديد، عَوْد الشيء أيسر من الإنشاء الجديد، لأن الإنشاء الجديد يُنشأ بصورة جديدة، أما العَوْد فهو منشأ من صورة سابقة فالعود أسهل ولذلك قال الله تعالى (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) مع أن كِلا الأمرين هيّن على الله تعالى، لكن السياق جاء في محاجّتهم ومخاطبتهم بالأمر العقلي الذي يدركونه.

قال الله (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) هذا انتقال في الاستدلال بما هو مرأى منهم إلى الاستدلال بما هو بعيد عنهم بالسير. ولماذا أمرهم بالاستدلال بما هو بعيد عنهم ولم يكتفي بمرأى منهم يتجدد أمام أعينهم؟ لأن الإنسان في الشيء الذي يتجدد أمام عينيه يغفل عنه ويتبلّد إحساسه فيه كما يقال كثرة المساس تميت الإحساس، فكونهم يرونه مشاهداً أمام أعينهم لا ينتبهون إلى حكمته ولا يتأملونها ولا يتدبرونها وإنما أقرب إلى التدبر والتفكر أن الإنسان ينتقل من مكان إلى مكان فيرى أشياء متجددة فيتفكر فيها ما سرّ هذه؟ الإنسان إذا رأى شيئاً جديداً لا شك أنه يتبصّر فيه ويتفكّر وينظر ما سرّه؟ ما سببه؟ كيف أتى؟ وهكذا. فالله سبحانه وتعالى أمر بالسير في الأرض لينظروا مخلوقاته المتجددة وآياته المشاهَدة، ما هي آياته؟ آياته في البحار والجبال والسهول وسائر المخلوقات وتنوعها والليل والنهار والشمس والقمر، سيرونها عياناً بياناً وتختلف عليها أوضاعهم بحسب أماكنهم فيها والشتاء والصيف وأيضاً الزروع والنباتات وأنواعها كل ذلك لا يكون إلا بالتنقّل. وهذا يبين لنا أن الإنسان إذا انتقل من بيئته اكتسب علماً جديداً وخبرة أوسع واتّسع أفقه أكثر من كونه اكتسب المعرفة في بيئته فقط.

قال الله سبحانه وتعالى (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) والمقصود بالنشأة الآخرة هي البعث بعد الموت. وقال الله سبحانه وتعالى (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) سِرُّ هذه الآية أنه ذكر ما تشتمل عليه النشأة الآخرة، ماذا تشتمل عليه النشأة الآخرة؟ قال الله (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) ولم يقل ترجعون، لماذا؟ للإشارة إلى أنهم سيُرجَعون رغم أنوفهم وأن ذلك ليس لهم به سلطان ولا تصرّف فهو كأنه قال تُرجَعون رغم أنوفكم وبقدرة الله عز وجل ليس لكم فيه تصرّف ولا تمنّع.

قال الله (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) هذه الآية في بيان عدم انفلاتهم وسبقهم عن أمر الله عز وجل في البعث، أين يتصرفون؟ أين يذهبون من أمر الله وقدرته وأمره وبعثه؟ (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) أي ليس لكم قدرة أين تذهبون؟ في الأرض وفي السماء الأمر أمر الله. قال الله (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) والفرق بين الولي والنصير، ما الفرق بينهما؟ الولي القريب الذي يستشفِع، والنصير هو المدافِع، فهم ليس لهم أحدٌ يشفع لهم وليس لهم أحدٌ يدافع عنهم، فهي قد أُغلِقت عليهم منافذ النجاة والهرب والانفلات من أمر الله عز وجل وبعثه.

ثم أكّد الله تعالى ذلك في الآية التي بعدها قال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يعني هنا بيان بعد أن يئسوا من الهرب، ويئسوا من الولي، ويئسوا من النصير، يئسوا أيضاً من رحمة الله، لماذا؟ لأنه قال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ) قد كفروا ليس لهم عند الله U أمر يشفع لهم بأن يدخلوا في رحمته من إيمان أو عمل صالح. قال الله (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) هنا انتهت مجادلة المشركين عاد السياق للحديث عن إبراهيم عليه السلام قال الله (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) لاحظوا قوله (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) يعني كأنه قال (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ) لم يكن من جوابهم محاورته، ملاينته، موافقته ولو شيئاً يسيراً، لم يجد منهم موافقة البتة ولا مناقشة الأمر أو قبول فيه ولو شيئاً يسيراً (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ) عياذاً بالله. كان ذلك أمر فقط، الجواب هو خلافهم في القضاء عليه بعضهم قال نقتله وبعضهم قال نحرقه، ومن الذي غلب؟ الذين قالوا سنحرّقه .

ولذلك قال الله (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) هذا موضع العبرة هنا في الآية. (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) كأن في هذا درس للمؤمنين الذين يواجهون أعداء الله والفتنة في دينهم أو يواجهون البلاء في دعوتهم من الدعاة  أن الله سيمكِّن لهم وسيُنجيهم من بلاء قومهم (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فهي عبرة للمؤمنين. لماذا هي آيات ولم يقل آية؟ ما هي الآيات هنا؟ ما هي الآيات التي حصلت بإنجاء الله عز وجل إبراهيم من النار؟ أن الله جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم هذه آية، بيان قدرة الله U، وبيان إكرام الله لإبراهيم، وإبطال شأن الكافرين الذين حاجّوه وهو عبرة للمكذبين، وبيان العاقبة للمتقين وكل ذلك آيات من آيات الله عز وجل في نجاة إبراهيم عليه السلام، فيه بيان أيضاً أن المخلوقات كلها مسخّرة بأمر الله فالذي سخّر النار جعلها برداً وسلاماً قادرٌ على أن يسخِّر لعباده المؤمنين كل أمرٍ ينجيهم به أو يؤيّدهم به.

قال الله I(لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ولم يقل لآيات للمؤمنين، ما الفرق بينها؟ في القرآن كثيرة هذه ونستفيدها من هذا التعبير (لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) أو (لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) أن هذا آيات لقوم يؤمنون أما أولئك القوم فقد كذبوا مع ما رأوا من آيات الله U، هذا معنى جميل. وأيضاً فيه معنى آخر، أنتم فهمتوا ما ذكر الأخ يعني هو قال آيات لقوم يؤمنون وهؤلاء القوم قوم إبراهيم لم يؤمنوا فهم لم يعتبروا بهذه العبرة. هم ذكروا معنىً لكن من الأشياء التي ذكرها بعض المفسرين (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) أي الذين تمكن فيهم الإيمان حتى صاروا قوم الإيمان كأنهم أصبحوا قوم الإيمان انتسبوا إلى الإيمان انتساباً تمكّناً مثل ما يقال قوم كذا أو أصحاب كذا يعني انتساباً إليه فهم قد أصبحوا قوم الإيمان أو أصحاب الإيمان برسوخ الإيمان في قلوبهم بهذه الآيات التي شاهدوها وعلموا بها.

قال الله I(وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) هذا متى جداله إياهم قبل النجاة أو بعده؟ الظاهر أنه بعده لأن السياق يدل على ذلك. قال (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ما معنى (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؟ يعني أن هذه الأصنام التي تعبدونها تناصرتم وتواددتم في الولاء لها فتمسّكتم وأن هذا من أعظم أسباب تمسّكهم بها وعدم فِكاكهم عنها، تأييد بعضهم لبعض هذا الذي جعلهم يستمسكون بهذه الأوثان، وإلا قد يكون بعضهم يقتنع بأن هذه لا تنفع ولا تضرّ لكن لما رأى إصرار قومه واجتماعهم عليها كما قال الله (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) أو (مُهْتَدُونَ) في آية أخرى، فهم سبب بقائهم ليس اقتناعهم بها حقيقة في الغالب وإنما لكونهم رأوا الناس على ما هم عليه وتآلفوا عليه واجتمعوا عليه.

قال الله عنهم أو قال إبراهيم (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) أعوذ بالله ! انظروا إلى هذه المودة التي توادّوا عليها وأصرّوا عليها وتمسّكوا بها واجتمعوا عليها يوم القيامة يتلاعنون بسببها ثم يوم القيامة يلعن بعضكم بعضاً، ومثل ذلك قول الله U(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وقوله (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا) فهذا يدل على أن كل علاقة في الدنيا زائلة في الآخرة وأنها سبب للبغضاء ليس فقط زائلة بل هي سبب للبغضاء واللعن والشتم في الآخرة يشتم بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً في النار، ما أشد هذا! أصحاب في الدنيا بأقرب ما يكونوا ثم يوم القيامة أبعد ما يكونوا من الفِرقة والشتام واللعن!! وأما المؤمنون فهم أنصار في الدنيا أنصار في الآخرة أخلّاء كما قال الله تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).

قال الله U (وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ) تأكيد أنكم بهذا مأواكم أي مسكنكم ومقرّكم النار عياذاً بالله (وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) يوم أن تناصرتم في العداء والكفر والإشراك وأذية نبيه فإنهم يوم القيامة ليس لهم ناصرين.

قال الله (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) وهذا يبين ماذا؟ أنه لم يؤمن بإبراهيم إلا لوط عليه السلام، أين امرأة إبراهيم؟ هي مؤمنة. السياق هنا في ذكر القوم والأصل في القوم أن يكون في الرجال (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) أي من الرجال، من رجال قومه (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قوله (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) يدل على مبادرة لوط عليه السلام بالإيمان لأن الفاء للتعقيب (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) هذه أول هجرة في الدين، أول هجرة بأمرنا وهي أول هجرة لأجل الدين ولذلك قال الله تعالى (مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) ومنه نأخذ أن الإنسان إذا لم يجد في بلده مكاناً وسبيلاً إلى إقامة أمر الله وعبادته فالأولى له أن يهاجر. وهذا ينطبق ويقع على الإخوان الذين يسكنون أو يعملون في بلاد الغرب ويجدون من البلاء ويجدون من الضيق أو يجدون من الصوارف عن دين الله ما يصرفهم عن إقامة دين الله U فواجبٌ عليهم أن يهاجروا بدينهم ويحموا أنفسهم وأولادهم مما يجدونه من البلاء. قال الله تعالى (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي في نصرته وأمره.

 

ثم قال الله (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام، عوّضه الله خيراً مما تركه، من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه، ترك قومه فعوّضه الله ووهب له هؤلاء الأنبياء (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) هذا يبيّن أن كلّ نبي بعد إبراهيم فهو من سلالته، وكلّ كتاب بعد إبراهيم راجعٌ إلى ملّته. قال الله (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) ما الذي آتاه الله آجره في الدنيا؟ أن جعل له ذكراً حسناً وأن الله أبقى ملّته في العالمين إلى يوم الدين، وأيضاً تحقيق نشر التوحيد الذي كان سبيلاً له، بقاء نسله، والنبوّة فيه، وأيضاً تحقيق دعوته أو استجابة دعوته ونصرته على أعدائه إلى غير ذلك. (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) أي لممن كمُل صلاحه وجزاؤه عند ربه ولذا قال (وَإِنَّهُ). (لَمِنَ الصَّالِحِينَ) هذا التأكيد بـ(إنّ) واللام مؤكدة على كمال أجره في الآخرة كما كمل حاله في الدنيا.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل