تدبر سورة التكوير - تناسب السورة مع سورة عبس وتناسب بدايتها مع ختامها

تناسب سورة التكوير مع سورة عبس قبلها

بقلم سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)


ذكر في سورة عبس (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ ﴿٣٣﴾ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ﴿٣٤﴾ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴿٣٥﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴿٣٦﴾ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴿٣٧﴾) وكأن سائلًا يسأل: ماذا يحدث إذا جاءت الصاخة حتى يفر المرء من أقاربه هكذا؟ فتأتي سورة التكوير تصف مشاهد انهيار النظام الكوني وأهواله ولنا أن نتخيل صوت هذه الأهوال، صوت الجبال التي سيرت وتفجير البحار وصوت الوحوش التي حشرت ألا تصخّ الآذان؟! (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴿٤﴾ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴿٥﴾ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴿٦﴾ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴿٧﴾ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿٨﴾ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴿٩﴾ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴿١٠﴾ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴿١١﴾ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴿١٢﴾ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴿١٣﴾)

خاتمة سورة عبس في جزاء المؤمنين والكافرين (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)) وبداية التكوير في اليوم الآخر وفي نشر الصحف وتسعير جهنم التي سيكون فيها الوجوه التي عليها غبرة والجنة أزلفت لأصحاب الوجوه المسفرة الضاحكة المستبشرة وهذا كله يحدث يوم القيامة، يوم الصاخة.

سورة عبس ورد فيها الحديث عن الصحف المطهّرة التي بأيدي سفرة كرام بررة (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾) وتأتي آيات سورة التكوير يقسم الله تعالى بها على حقيقة الوحي، وجبريل أمين الوحي يحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتلقى الوحي وعلى صدق القرآن الذي هو ذكر للعالمين (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴿١٩﴾ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴿٢٠﴾ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿٢١﴾ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴿٢٢﴾ وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴿٢٣﴾ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴿٢٤﴾ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴿٢٥﴾ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴿٢٦﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿٢٧﴾ التكوير).


فالسورتان مرتبطتان من حيث الحديث عن القرآن والحديث عن القيامة، فما علاقة القرآن بيوم القيامة؟

القرآن كلام الله، واليوم الآخر لقاء الله فمن صدّق القرآن صدّق اليوم الآخر وصدّق بلقاء الله ومن لم يصدّقه فقد كذّب باليوم الآخر.

فالقرآن، الوحي المنزّل هو مصدر معرفتنا بأهوال يوم القيامة وسورة التكوير إحدى سور القرآن التي تعرّفنا بهذا اليوم وقد ذكرت آياتها من أحداث يوم القيامة اِثنا عشر حدثاً ستٌ منها في الدنيا قبل زوالها وستٌ منها بعد القيامة والبعث والحساب. الستة التي في الدنيا: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴿٤﴾ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴿٥﴾ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ﴿٦﴾) وهذه كلها أمور مشاهدة في آخر الدنيا قبل قيام الساعة مباشرة تليها ست أخرى تحدث أول القيامة (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴿٧﴾ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴿٨﴾ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴿٩﴾ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴿١٠﴾ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴿١١﴾ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴿١٢﴾ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴿١٣﴾)


التناسب بين مفتتح السورة وختامها

ذكر في قضية المناسبات في نفس السورة في افتتاحيتها وفي نهايتها كلها قضايا تتعلق بقضية الربوبية يعني إذا الشمس كورت من الذي يكوّرها؟ الله عز وجلّ خلق هذا الكون وخلق مقومات بقائه واستمراره ومن هذه الأمور المتعلقة بحياتنا نحن سكان الأرض قضية الشمس وأشعتها وحياتنا قائمة على هذا الأمر، من الذي أوجد هذا الشعاع؟ وإذا شاء كوّر أي ذهب بضوئها؟ فهو الله شاء هكذا أن يقدّر هذا الكون وينظّمه ثم ربطت هذه الأمور في آخر السورة بمشيئة الله (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) رب العالمين هو الذي خلق هذا الكون وهو الذي أنزل عليكم هذا القرآن الكريم وليس لكم من الأمر شيء هو الذي أوجد الكون هو الذي هيأ مقومات هذا الكون وإذا شاء سحب هذه المقومات ودمّر هذا الكون فهو الذي﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 29] فكلها تتعلق بقضية الربوبية بداية السورة وخاتمتها.

 

فواتح السورة في أحداث الساعة ثم أقسم على أنه قول رسول كريم وفي ختامها قال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)) هذه أحداث الساعة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل