طوارئ الصلاة

طوارئ الصلاة

إعداد سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

 عشنا مع روحانيات الصلاة وتنقلنا بين أذكارها وشروطها وأركانها وواجباتها وتأملناها بقلوبنا لعلنا نحقق شيئًا من الخشوع فيها فنكون ممن يقيمون صلاتهم لا ممن يؤدّونها فقط. والمصلي حريص على أن لا تبطل صلاته بحال من الأحوال ولهذا كان لزامًا أن نتعرف على بعض الأمور التي قد تبطل الصلاة والتي قد تغيب عنا كثيرًا ونجهل كيف نتصرف حيالها وهذه الأمور يسميها العلماء طوارئ الصلاة.

فما هو الأمر الطّارئ, وماذا يصنع المصلّي إذا ورد إليه هذا الأمر الطّارئ؟

الأمر الطارئ هو أمرٌ يفاجئ المصلّي سواء كان مأموماً أو إماماً وهو في الصّلاة، كأن يحدث له نزيف دم أو أن يرى شيئا مؤذيا قادمًا إليه أو نحوه فينتج عن هذا الطارئ حركة من المصلي أو يتكلم أو يصرخ أو يقطع الصلاة.

وبداية نتحدث عن الحركة في الصلاة وأنواعها، الحركة في الصّلاة نوعان:

حركة من جنس الصّلاة: كسجودٍ أو ركوعٍ كسجود السهو مثلًا أو أن يزيد المصلي ركعة إن شكّ في عدد ما صلّى من ركعات.

حركة من خارج جنس الصّلاة: كأن يتحرّك ليمسك شيئاً في الأرض، أو تحرّك لإنقاذ ملهوفٍ أو يعدّل ملابسه إن خشي كشف العورة وغيره..

والحركة عموماً في الصّلاة يقسمها أهل العلم كما ذكر ابن عثيمين رحمه الله إلى أقسام خمسة: حركة واجبة أو محرّمة أو مستحبّة أو مباحة أو مكروهة. والأصل في الحركة أنها مكروهة لأنها تُشغل المصلي عن صلاته.

الحركة الواجبة:هي الحركة الّتي تتوقّف عليها صحّة الصّلاة وكلّ حركة تتوقّف عليها صحّة الصّلاة بمعنى أنّك إن لم تتحرّك بَطُلَتْ صلاتك فإنّ هذه الحركة يجب أن تتحرّكها حتّى لا تبطل صلاتك. ويدخل فيها الحركة لتحقيق شرط من شروط الصلاة كأن يرى المصلي على ثوبه نجاسة فيتحرك ليزيلها أو تأكد له أنه كان يصلي على غير اتجاه القبلة فيتحرك ويستقبل القبلة الصحيحة فحركته هذه تصبح واجبة لأنه إن لم يتحركها بطلت صلاته لعدم تحقيق أحد شروطها. جاء في حديث في سنن أبي داوود أنّ النّبيّ أتاه جبريل وهو يصلّي في النّاس فأخبره أنّ في نعليهِ خبثاً فخلع صلّى الله عليه وسلّم نعليه وهو في الصّلاة واستمرّ في صلاته. هذه الحركة واجبة.

الحركة المحرّمة: هي الحركة الّتي تُبطلُ الصّلاة، ولها مواصفات وهي: لا بدّ أن تكون متعمّدة, كثيرة عُرْفاً, متوالية, لغير ضرورة. ولا بدّ من اجتماع هذه الأمور حتّى نقول أنّ الحركة محرّمة وتَبطلُ الصّلاة بها لأنّها من باب اتّخاذ آيات الله هزواً ولعباً.والقاعدة في ذلك: أنّه ما كان من باب المحظورات والنّواهي فإنّه لا يترتّب عليها أثر إلّا بالعلم والذّكرِ والاختيار. أما إذا تحرك المصلي ساهيًا أو غافلاً كمن يعبث بلحيته أو ثيابه طوال الوقت هذا لا تبطل صلاته لكن أجره ينقص.

الحركة المستحبة: هي الحركة لفعل مستحب في الصلاة كأن يتحرك المصلي من أجل استواء الصفّ في صلاة الجماعة أو يرى فرجة في الصف الذي أمامه فيتحرك لسدّها. وقف ابن عباس رضي الله عنه عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ صلى الله عليه وسلم برأسه فجعله عن يمينه كما في الحديث المتفق عليه.

الحركة المباحة: هي الحركة اليسيرة لحاجة أو الحركة الكثيرة لضرورة. كمن كان يصلي مثلًا في الشمس وحصل له إيذاء من الشمس يتحرك الي الظل لحاجته لذلك، أو كان يصلي وتأذى من مكيف الهواء يضرب في وجهه أو جسده فيتحرك بعيدًا عنه، هذه حركة لحاجة فهي مباحة. والنبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت ابنته زينت رضي الله عنها لحاجة. أو أن تكون الحركة كثيرة لكن لضرورة ومثال هذه الصلاة في حال القتال قال الله عز و جل (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) البقرة) رجالًا يعني يمشون على أرجلهم ولا شك أن المشي فيه حركة كثيرة لكن هنا كانت حركة لضرورة. أو حركة المصلي إذا آذاه الذباب فيتحرك ليبعده عن وجهه مرة بعد مرة.

الحركة المكروهة: هي كل حركة ما عدا الحركة الواجبة والمحرّمة والمستحبة والمباحة.

هذا في حركة الجوارح أما حركة القلب أي انصراف القلب عن صلاته فهذه لا تبطل الصلاة على قول جمهور العلماء وإنما تنقص من أجر المصلي. وللأسف حركة القلب كثيرة فكم ينصرف الانسان عن صلاته ثم يعود ثم ينصرف ثم يعود، ينصرف لدُنيا، لهمّ، لتذكر شيء، ينصرف لأي صارف والله المستعان ومن رحمة الله بعباده أن هذه الحركة لا تبطل ويستدل العلماء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من كانت هذه حاله أن يسجد سجدتين (للسهو) ولم يأمره باعادة الصلاة., اذا في واقع الصلاة أنها لا تبطل وهذا قول جمهور أهل العلم وهناك قول اخر لبعض الشافعية والحنابلة أن المصلي إذا غلب عليه الوسواس فإن صلاته تبطل لكن الصواب ما اتفق عليه جمهور أهل العلم أن انصراف القلب ثم رجوعه وانصرافه ورجوعه هذا لا يبطل الصلاة لكن يقلّ الأجر.

ما حكم الكلام في الصلاة؟المقصود بالكلام هو المفهوم من الكلمات يتكلم بها المصلي من خارج أقوال الصلاة (مثلًا يسأله شخص من الخارج أين كذا فيقول له في الغرفة، فما حكم أن تقال في الصلاة؟ الكلام إما أن يخرج من الشخص متعمدًا أو جاهلًا أو ناسيًا:

أ-إذا كان الكلام متعمدًا:أي نطق بالكلمة متعمدًا لها إما ان يكون الكلام الذي قاله:

كلام واجب لا يمكن أن يؤخر بأي حال من الأحوال مثلًا هو يصلي فشاهد طفلًا في خطر كأن يريد أن يمس الكهرباء فيقول له ابتعد، كلامه هذا واجب حتى ينقذ هذا الطفل لكنه يُبطل صلاته.

أو أن يكون كلامًا لا تصح الصلاة الا به ومثاله: رجل يصلي العصر وكبّر الإمام لصلاة العصر ثم جهر بالقراءة (وصلاة العصر صلاة سريّة لا يُجهر بها) فتكلم فقال منبّهًا الإمام: إنها صلاة العصرهذا الكلام تصح به الصلاة لكنه في الواقع يبطل الصلاة فلا يتكلم به. والمشروع في الصلاة فقط التسبيح (أن يسبح يقول سبحان الله) إذا اختل ركن أو واجب .

ب-إن كان جاهلًا أو ناسيًا: الصحيح أنها لا تبطل صلاته وهذا رأي ابن تيمية رحمه الله والمذهب أنها تبطل وكلا الفريقين استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله، فقال له معاوية: يرحمك الله، فرمى الناسُ معاويةَ بأبصارهم منكرين عليه ما قال، فقال: واثكل أمّياه! فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما انصرف من الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: بأبي هو وأمي، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ. (رواه مسلم  وأبو داود) هذا الحديث يستدل به من قال تبطل صلاته كيف؟؟ قالوا لان النبي صلي الله عليه وسلم قال ان صلاتنا هذه لا يصح فيها شئ من كلام الادميين -أي كلام من خارج جنس الصلاة -ليس من أذكار الصلاة فانها تبطل, وأما الذين قالوا أنها لا تبطل قالوا أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر معاوية بإعادة الصلاه ولو كانت صلاته باطلة لأمره بالإعادة، هذا دليل الفريقين.

 من دورة "طوارئ الصلاة" – الشيخ عبد الله الحربي - منصة زادي للتعليم الشرعي المفتوح

التسجيل مفتوح للجميع في هذه الدورة ودورات المنصة على هذا الرابط: http://zadi.net/how-learn-with-zadi

اللهم فقهنا في ديننا وعلّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علمًا.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل