آية وتفسير - سورة الكهف الآية 58-59

آية وتفسير - 121

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿٥٨﴾ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴿٥٩﴾ الكهف)

آية عظيمة من كتاب الله عز وجلّ تحدثنا عن سعة رحمة الله تعالى ومغفرته لعباده.

(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿٥٨﴾ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴿٥٩﴾)

معنى الآية:

يخبرنا الله عز وجلّ وهو أرحم الراحمين أنه لا يعجل العقوبة لعباده على ما يقترفون من الفسوق والآثام وذلك رجاء أن ينيبوا إليه ويتوبوا إليه فقال سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ) أي وربك أيها الرسول غفور لذنوب عباده ذو رحمة واسعة إذا هم أنابوا إليه ورجعوا إلى رحاب عفوه وجوده وكرمه فيرحمهم واسع الرحمات يتجاوز لهم عن عظيم الخطيئات ولو آخذهم بما اجترحوا من المعاصي كإعراضهم عن آياته ومناصبتهم العداء لرسله ومجادلتهم بالباطل، لو أخذهم بذلك لعجّل لهم العذاب في الدنيا ولكنه سبحانه وتعالى حليم لا يعجّل بالعقوبة بل يُمهل ولا يهمل سبحانه وبحمده.

لكن الذنوب لا بد من وقوع آثارها وإن تأخرت عنها مدة طويلة كما يقول الشيخ السعدي رحمه الله ولهذا قال تعالى (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) لهم موعد يجازون فيه بأعمالهم لا بد لهم منه ولا ملجأ ولا محيد عنه وهذه سنته تعالى في الأولين والآخرين أن لا يعاجلهم بالعقاب بل يدعوهم سبحانه إلى التوبة والإنابة فإن تابوا وأنابوا غفر لهم ورحمهم وإن استمروا على ظلمهم وعنادهم وجاء الوقت الذي جعله موعدا لعقوبته أنزل بهم بأسه ولذلك قال بعد ذلك (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴿٥٩﴾) أي جعلنا لعقوبتهم وإهلاكهم وقتا مقدرا لا يتقدمون عنه ولا يتأخرون.

هذا المعنى نجده كثيرًا في كتاب الله عز وجلّ بيانًا للناس وإيضاحًا لهم وتذكيرًا، من ذلك قول الله تعالى (و لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) النحل) وقوله سبحانه (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) فاطر). ومنها قول الله عز وجلّ (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) إبراهيم).

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحوّل عافيتك وفجآءة نقمتك وجميع سخطك

 

http://www.tafsir.net/lesson/6197



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل