آية وتفسير - سورة الكهف الآية 57

آية وتفسير - 120

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴿٥٧﴾ الكهف)

هذه الآية تتحدث عن أعظم الناس ظلما وأكبرهم جرما.

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) من أظلم من عبدٍ ذُكِّر بآيات الله تعالى وبينت له الرسل الحق من الباطل والهدى من الضلال ورغبته في الجنة وحذرته من النار ومع كل هذا أعرض واستكبر فلم يتذكر بما ذُكر به ولم يرجع عما كان عليه ونسي ما قدمت يداه من الذنوب ولم يراقب الله علام الغيوب.

وهذا أعظم ظلمًا من المعرِض الذي لم يبحث عن الحق ولم يحرص عليه فلم تأته آيات الله ولم يذكر بها فإن المعرض عن الحق ابتداء وإن كان ظالما مفرطا مستحقل للعذاب فهو أقل ظلما من الذي ذكر بالحق فأعرض عنه ولم يستجب له واتبع هواه لأن العاصي على بصيرة وعلم أعظم ظلما ممن ليس كذلك.

ما معنى (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) وما المراد بالنسيان؟

أي نسي ما عمله من الكفر والمعاصي لم يتفكر في عواقبه ولم يتأمل في أعماله فينظر هل سيعاقب عليها أم سيثاب ولذلك لم يتب منها ولم ينب إلى ربه عز وجلّ لكن الله تعالى لم ينسى أعماله بل كتبها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وسيجازيه عليها كما قال سبحانه (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) المجادلة)

ثم ذكر الله عز وجلّ في الآية بعض آثار ذلك الإعراض عن التذكّر بآيات الله تعالى والاهتداء بها فقال (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) فعاقبهم بأن سدّ عليهم أبواب الهداية فجعل على قلوبهم أغطية محكمة تمنعهم من فقه الآيات وإن سمعوها وجعل في آذانهم صممًأ يمنعهم من سما الآيات على وجه الانتفاع والاهتداء ومن يكون بهذه الحال فلن يهتدي أبدا!

هناك عقوبة أخرى أخبر سبحانه وتعالى عنها في آية أخرى وهي انتقامه عز وجلّ من هؤلاء كما قال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) السجدة) ينبغي لكل منا أن يخاف من أن يعرض عن شيء من الحق بعد أن علمه وجاءته آيات الله فيه قبل أن يُحال بينه وبينه ولا يتمكن منه بعد ذلك عقوبة له على إعراضه.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6196



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل