آية وتفسير - سورة الكهف الآية 56

آية وتفسير - 119

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴿٥٦﴾ الكهف)

في هذه الآية حديث عن أمر له صلة بشيء تعرضنا له سابقًا وهو الجدال وأنه منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم وفي هذه الآية مثال للجدال المذموم.

المعنى الإجمالي للآية:

يخبرنا الله عز وجلّ أنه ما أرسل الرسل إلا ليبشروا المؤمنين بجزيل ثواب الله لهم في الدنيا والآخرة ولينذروا الكافرين المكذبين بعظيم عقابه وأليم عذابه في العاجل والآجل ولم يرسلهم عز وجلّ للجدل والشغب بالباطل، ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون إلا المجادلة بالباطل ليُضعفوا به الحق ويبطلوه فتراهم يسعون في نصر الباطل مهما أمكنهم ويتخذون الحجج والآيات التي تحتج بها الرسل عليهم والنذر التي تنذرهم وتخوفهم بها يتخذونها استهزاء وسخرية ولهذا المعنى شواهد كثيرة في القرآن:

أما تشعيبهم ومجادلتهم بالباطل فقد أخبر الله تعالى أنهم (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) التوبة) ومن إرادتهم إطفاء نور الله بأفواههم خصامهم وجدالهم في الباطل. ومن جدال أولئك الكفار بالباطل وهو مناسب لسورة الكهف قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن فتية ذهبوا أول الدهر ما شأنهم؟ وعن الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها. وما أشبه ذلك من الأسئلة التي لا يقصد منه كشف حقيقة تفيد في أمر الدين أو الدنيا بل يراد بها التعنت والتشكيك وإبطال الحق الذي جاء به صلى الله عليه وسلم.

بعض الشواهد على استهزائهم بآيات الله عز وجلّ وسخريتهم برسله وأنبيائه فإن ذلك من صفاتهم التي حدّثنا عنها القرآن كما قال الله تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) يس) وقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) الأنبياء). ومن استهزائهم وسخريتهم قولهم عن هذا القرآن العظيم الذي أنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم إنه (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) الفرقان) وقولهم (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) الأنفال)

اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، اللهم فثبتنا عليه حتى نلقاك يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6195



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل