آية وتفسير - سورة الكهف الآية 55

آية وتفسير - 118

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ﴿٥٥﴾ الكهف)

هناك خلاف في تفسير الآية والمراد بها، نعرض أهم تلك الأقوال التي قيلت في معنى الآية وتفسيرها: يقول الله عز وجلّ في سورة الكهف (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا)

اختلف أهل التفسير في معنى الآية على عدة أقوال:

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره أن الله تعالى يخبر في هذه الآية عن تمرّد الكفرة في قديم الزمان وحديثه وتكذيبهم بالحق البيّن الظاهر مع ما يشاهدونه من الآيات والدلالات الواضحات وأنه ما منعهم من اتباع الحق إلا طلبهم أن يروا العذاب الذي وُعِدوا به عيانًا كما قال أولئك لنبيهم (فأسقط علينا كسفا  الصادقين) وكما قال الآخرون (ائتنا بعذاب الله  الصادقين) أو أن تأتيهم سنة الأولين وهي استئصالهم بالعذاب وأخذهم جميعًا.

واختار الشيخ الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان، يقول رحمه الله: معنى الآية وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إذ جاءتهم الرسل بالبينات الواضحات إلا ما سبق في علمنا من أنهم لا يؤمنون بل يستمرون على كفرهم حتى تأتيهم سنّة الأولين من الكفار ويأتيهم العذاب يوم القيامة. قال: والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جدًا كقوله تعالى (إن الذين حقت  حتى يروا العذاب الأليم) وقوله سبحانه (وما تغن الآيات والنذر )

وذهب العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله إلى أن معنى الآية أي ما منع هؤلاء المشركين من الإيمان بالقرآن إلا الذي منع الأولين قبلهم من العناد والطغيان وتكذيب الرسل إلى أن يأتيهم العذاب كما أتى الأولين.

وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية: أي ما منع الناس من الإيمان والحال أن الهدى الذي يحصل به الفرق بين الهدى والضلال والحق والباطل قد وصل إليهم وقامت عليهم حجة الله فلم يمنعهم عدم البيان بل منعهم الظلم والعدوان عن الإيمان فلم يبق إلا أن تأتيهم سنة الله وعادته في الأولين من أنهم إذا لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب أو يرون العذاب قد أقبل عليهم ورأوه مقابلة ومعاينة أي فليخافوا من ذلك وليتوبوا من كفرهم قبل أن يكون العذاب الذي لا مردّ له.

اللهم إنا نعوذ بك من سخطك وعذابك يا أرحم الراحمين.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6194



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل