آية وتفسير - سورة الكهف الآية 53

آية وتفسير - 116

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ﴿٥٣﴾ الكهف)

اللهم إنا نعوذ بك من النار! ما أشد هذا العذاب! يرى نار جهنم أمامه وهي تشتعل وتتلهب ويعلم أنه سيلقى فيها ويتوقع ذلك في كل لحظة! أيّ رعب وخوف سيعيشه تلك اللحظات؟! انتظار العذاب عذاب معجّل فكيف إن كان يرى ذلك العذاب أمامه؟! وكيف إن كان ذلك العذاب هو نار جهنم التي يقول الله عز وجلّ عنها (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴿١٢﴾ الفرقان) (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴿٧﴾ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) [الملك] نسأل الله السلامة والعافية!.

المعنى الإجمالي للآية

يخبرنا الله عز وجلّ أنه إذا كان يوم القيامة وحصل من الحساب ما حصل وتميز كل فريق من الخلق بأعمالهم وحقّت كلمة العذاب على المجرمين المشركين فرأوا جهنم قبل دخولها علموا لأنهم سيدخلونها ويقعون فيها ولم يجدوا عنها مصرفًا ومكانًا ينصرفون إليه وينجيهم من عذابها كما قال عنهم في الآية الأخرى (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ (48) فصلت).

ما معنى الظنّ في الآية (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا)؟

ذكر أهل العلم أن الظن هنا بمعنى العلم واليقين، وظنوا أي وعلموا وأيقنوا. ويأتي الظن بمعنى اليقين في لغة العرب ومجيئ الظن بمعنى اليقين وارد بكثرة في كلام العرب والظنّ في هذه الآية بمعنى اليقين لأن هؤلاء المشركين يوم القيامة يبصرون الحقائق ويشاهدون الوقائع كما قال تعالى عنهم (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) السجدة)

وورد الظن بمعنى اليقين في كتاب الله عز وجلّ في غير هذه الآية كثيرا حتى قال بعض السلف كل ظن في القرآن فهو علم ومن ذلك قول الله عز وجلّ:

(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿٤٥﴾ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿٤٦﴾ البقرة)

وقوله عز وجلّ (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴿١٩﴾ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ الحاقة)

اللهم إنا نعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6192



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل