آية وتفسير - سورة الكهف الآية 47- 48

آية وتفسير - 110

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴿٤٨﴾ الكهف)

آيات عظيمة تتحدث عن أحوال يوم القيامة يوم الفزع الأكبر الذي يجعل الولدان شيبا. بعد أن بيّن الله سبحانه أن الدنيا ظل زائل ومتاع قليل وأنه لا ينبغي أن يغترّ أحد بزخرفها ونعيمها بل يجب أن يكون موضع التنافس هو العمل الصالح الذي فيه رضى الله وانتظار مثوبته في جنات تجري من تحتها الأنهار، بعد ذلك ذكر عز وجلّ أحوال يوم القيامة وما فيها من الأخطار والأهوال، تلك الأخطار والأهوال التي لا ينجي مها إلا اتباع ما أمر الله به وترك ما نهى عنه.

(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) واذكر أيها الرسول يوم نقلع الجبال من أماكنها ثم يجعلها كثيبا ثم يجعلها كالعهن المنفوش ثم تضمحل وتتلاشى وتكون هباءً منثورا ويسيّرها في الجوّ كالسحاب كما قال سبحانه في الآية الأخرى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿١٠٧﴾ طه) فتذهب الجبال يوم القيامة وتتساوى المهاد وتبقى الأرض سطحا مستويا لا عوج فيه ولا وادٍ ولا جبل، منظر هائل حين يتأمله المرء حين ترى الأرض بارزة يرى الناظر جميع جوانب الأرض بادية ظاهرة ليس على ظهرها شيء من البناء ولا شيء من الجبال ولا شيء من الأشجار جميع الخلق ضاحين لربهم لا تحفى عليه منهم خافية من أمرهم.

(وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) يجمع الله الأولين والآخرين للحساب بعد أن أقامهم من قبورهم فلم يترك منهم أحدا لا صغيرا ولا كبيرا يجمعهم عز وجلّ بعدما تفرقوا في الصحاري والبحار وبطون الأرض ويعيدهم بعدما تمزّقوا كما قال عز وجلّ (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ ﴿٤٩﴾ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴿٥٠﴾ الواقعة) وقال سبحانه (ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ) [هود: 103] إنه ليوم مشهود يوم يُعرض فيه الخلق على الله، يعرضون عليه تعالى صفّا لينظر في أعمالهم ويحكم فيهم سبحانه بحكمه العدل الذي لا جور فيه ولا ظلم، ما أعظمه من مشهد! مشهد العرض على الله عز وجلّ.

اللهم ارحمنا برحمتك ووفقنا لطاعتك ومرضاتك يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6186



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل