آية وتفسير - سورة الكهف الآية 46

آية وتفسير - 109

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾ الكهف)

الحديث موصول بالمثل الذي ضربه الله عز وجلّ في سورة الكهف للحياة الدنيا في زوالها وانقضائها. وبعد أن ضرب الله مثل الحياة الدنيا وحالها وزوالها ذكر سبحانه وتعالى ما في هذه الحياة من الزينة فقال (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾)

ففي هذه الحياة الدنيا نوعان من الزينة:

·         نوع يتمتع به الإنسان قليلًا ثم يزول وينقضي وهو المال والبنون.

·         ونوع آخر يبقى وينفع صاحبه على الدوام وينال به صاحبه في الآخرة ما كان يؤمّله في الدنيا وهي الباقيات الصالحات.

قدّم الله سبحانه وتعالى المال على البنين في الآية مع كون الأبناء أعزّ من المال عند جميع الناس لأن الزينة بالمال أتم وأكمل ولأن المال سبب لبقاء أنفس الآباء والأبناء وبقاء النوع الإنساني كله ولأن المال قد يكون زينة بدون الأبناء بعكس من له أبناء ولا مال له فهو غالبًا في بؤس وشقاء.

وقد ذكر الله عز وجلّ المال والبنين في عدة مواضع من القرآن الكريم كقوله سبحانه:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) آل عمران)

وقال تعالى (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) التغابن)

قوله عز وجلّ (وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أي إن الإقبال عليه تعالى وعبادته خير لكم من اشتغالكم بأولادكم والشفقة المفرطة عليهم ولذها قال في الآية بعد ذكر البنين (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)

ما المراد بالباقيات الصالحات في الآية؟

اختلف المفسرون في تفسير الباقيات الصالحات

·         قال بعضهم هي الصوات الخمس

·         وقال آخرون هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

·         وقال بعضهم هي الصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد وصلة الرحم وجميع الحسنات

ما هو القول الراجح من هذه الأقوال؟ لا يظهر اختلاف بين هذه الأقوال فجميعها أمثلة للأعمال الصالحة فالخلاف هنا في الحقيقة هو اختلاف تنوع ولذلك يمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن المراد بالباقيات الصالحات الأعمال الصالحة جميعًا. هذا هو اختيار الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله حيث قال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هنّ جميع أعمال الخير لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة وعليها يُجازى ويُثاب.

اللهم وفقنا للباقيات الصالحات ويسرها لنا وتقبلها منا يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6185



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل