آية وتفسير - سورة الكهف الآية 45

آية وتفسير - 108

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴿٤٥﴾ الكهف)

مثل قرآني آخر مثل عظيم تكرر ذكره كثيرا في القرآن الكريم وقد ورد في سورة الكهف مباشرة بعد مثل الرجلين والجنتين. ما أروع أمثال القرآن! وما أجدر أن نقف عندها كثيرًا ونتدبرها وننتفع بما فيها من العظات والعبر والدروس! (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاس وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) العنكبوت).

إنه المثل الذي ذكره الله عز وجلّ للحياة الدنيا في سورة الكهف بقوله (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴿٤٥﴾)

هذا المثل ورد في مواضع أخرى من القرآن الكريم منها ما ورد في سورة يونس وسورة الزمر وفي سورة الحديد.

نقف مع مثل الحياة الدنيا الذي أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يضربه للناس ونتدبر مراد الله عز وجلّ به يقول الله تعالى: واضرب يا محمد للناس مثل الحياة الدنيا في زوالها وفنائها وانقطاعها كمثل ماء أنزلناه من السماء فاختلط به ما في الأرض من الحبّ والبذور التي صارت بعد ذلك نباتًا وزرعًا يسرّ الناظرين ثم أصبح بعد هذا كله هشيمًا يابسًا تذروه الرياح وتفرّقه، ما أبلغه من تشبيه بليغ يشبّه يلخّص حال الدنيا! شبّه الدنيا في نضرتها ورونقها وزينتها بحال نبات اخضرّ وأزهر وأنبت من كل زوج بهيج ثم شبّه حال الدنيا ومصيرها إلى الزوال بحال ذلك الزرع عندما ييبس ويصبح هشميا متفتتا تنثره الرياح ذات اليمين وذات الشمال. هذا هو حال الإنسان في هذه الدنيا يكون شابًا قويًا ثم يعود بعد ذلك شيخًا كبيرًا ضعيفًا (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [الزمر: 21] فلا يغتر أحد بدنياه وعافيته وشبابه ولا يفخر بأمواله وأولاده ولا يستكبر بها على غيره فإنما هي ظل زائل ومتاع قليل كمسافر نام تحت شجرة م قام وتركها وأكمل مسيرها.

ختام هذه الآية (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا) أي هو سبحانه وبحمده قادر على كل شيء قادر على الإنشاء والإفناء والإعادة فهو سبحانه يوجد الأشياء ثم ينميها ثم يفنيها وما حال الدنيا إلا هذه الحال فهي تظهر أولا ناضرة زاهرة تتزايد قليلا قليلا ثم تبدأ في الزوال إلى أن تصير إلى الهلاك والفناء.

اللهم بصّرنا بحقيقة الدنيا ووفقنا لطاعتك وشكر نعمتك على الوجه الذي يرضيك عنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6184



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل