تأملات في شروط الصلاة

تأملات في شروط الصلاة

بقلم سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

شرط الصلاة هو الذي لا تصحّ الصلاة إلا به وشروط الصلاة هي:

1.      الإسلام وضدّه الكفر والكافر عمله مردود. ("إن بين الرجل وبين الكفر ـ أو الشرك ـ ترك الصلاة" أخرجه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي)

2.      العقل وضده الجنون والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق. (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشبّ وعن المعتوه حتى يعقل)

3.      التمييز وضده الصغر وحدّه سبع سنين ثم يُؤمر بالصلاة. (مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ)

4.      رفع الحدث وهو الطهارة من الحدث الأصغر (البول أو الغائط وسائر نواقض الوضوء) بالوضوء ومن الحدث الأكبر (الحيض والنفاس والجنابة) بالغسل. (حديث في صحيح البخاري: لا يقبلُ الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأَ) والحديث الذي رواه أبو هريرة وفيه (إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فأسبِغ الوُضوءَ)

5.      دخول الوقت (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) النساء)

6.      ستر العورة (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد)

7.      استقبال القبلة (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (144) البقرة) واستقبال القبلة فيه اتجاه بدَني للبيت (شطر المسجد الحرام) واتجاه قلبي لله عز وجل رب البيت.

8.      النيّة ومحلها القلب والتلفظ بها بِدعة (حديث: إنما الأعمالُ بالنيّاتِ وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى)

9.      إزالة النجاسة من البدن والثوب والبقعة. (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) المدثر) (حديث: استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. رواه الدارقطني)

وهذه الشروط لها حكم عظيمة كسائر الأمور في شريعتنا العظيمة والعبد ينبغي له أن يدرّب نفسه على التأمل فيها ليحرك قلبه في مسيره لمرضاة ربه وطاعته والتزام أوامره. تحدثت في رسالة سابقة عن الوضوء وعن أهمية النية في الصلاة وهي شرط من شروطها التي لا تصح إلا بها. فلنتأمل في شروط أخرى:

الإسلام والعقل شرطان أساسيان يغيب عنا كثيرًا استشعار نعمة الله تعالى العظيمة علينا بهما ونكاد لا نلتفت لهما قبل كل صلاة لنجدد شكر المنعِم سبحانه عليهما.

فأن تكون مسلمًا يعني أن الله تعالى أنعم عليك واصطفاك من بين مليارات البشر لتكون من أهل الإسلام بينما غيرك تائهون في ظلمات الكفر والإلحاد والمادية البغيضة المقيتة.

وأن تكون عاقلًا قد خلقك الله عز وجلّ في أحسن تقويم ووهبك عقلًا به تميز بين الحق والباطل وغيرك كثيرون ممن ابتلوا بفقدان العقل بمرض أو جنون أو نحوه.

أفلا يستحق الله جلّ جلاله المنعم المتفضّل الذي اصطفاك وأنعم عليك أن تشكره على هاتين النعمتين تحديدًا قبل كل صلاة فلولاهما لما حُقّ لك أن تقف بين يدي ربك سبحانه؟!! ووالله لو أننا حمدنا الله على هذه النعمة ليل نهار لما وفينا حقّها وكيف نوفي حق نعمة الإسلام التي أنقذنا الله بها من ظلمات الكفر الذي يودي بصاحبه إلى النار بينما الإسلام دين الخير لا يودي إلا إلى خير نسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه ويرزقنا رضاه وجنته.

ولنتأمل في شرط ستر العورة الذي نغفل عنه أكثر من غفلتنا عن باقي الشروط ولعلنا لم نفكر فيه يومًا! الله تعالى جعل ستر البدن فطرة الإنسان السليمة فهذا أبونا آدم وأمنا حواء لما بدت لهما سوآتهما بعد الأكل من الشجرة طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ليسترا عورتهما استحياء من الله عز وجل واستحياء ممن يراهما فجعل الله للبشر لباسًا يواري سوآتهم وزينة (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا) هذا اللباس المادي، وزيّنه بلباس آخر (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ثم قال عز وجلّ (ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) أي أن هذا اللباس من آيات الله التي ينبغي لنا أن نتذكرها دائمًا أبدًا. وهذا يستوجب منا ذكر نعمة الله تعالى علينا بستر عوراتنا باللباس المادي وستر عورات قلوبنا وذنوبنا عن أعين الناس فلو أن الله تعالى رفع ستره عن عورات ذنوبنا لما كلمنا أحد ولما نظر إلينا خلق من خلقه حتى أقرب الناس إلينا ولو كان للذنوب رائحة لا يسترها الله تعالى بستره لما أطاق أحد من الناس أن يقترب منا ولو كان أحب حبيب وأقرب قريب! فلنحمد الله تعالى على نعمة الستر ولنستحضرها دائمًا كلما لبسنا ملابسنا وكلما سُترت عن أعين الناس معاصينا وذنوبنا فقد تكون مع صديق لك وقد أخطأت بحقه وهو لا يعلم وسترك الله فتذكر أن تحمد الله على هذا الستر وحذار من أن تجترئ وتكشف ستر الله عليك سواء أكان سترًا ماديًا أو معنويًا!! فإنك إن تجرّأت على الله الستير الحليم الذي قد يمهلك لفترة لكن إن لم تتنبه فيُخشى أن يرفع ستره عنك والعياذ بالله فيفضحك في الدنيا والآخرة... 

وهنا وقفة لكل من يستعرض صوره وصور زوجته أو بناته أو أخواته أو أصدقائه وصديقاته ويهتك ستر بيته على الملأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير آبه ولا مبالي بحساب ولا بعقاب! ألا نخشى من الله تعالى أن نكشف ما ستره علينا، أليست هذه من المجاهرة بالذنوب التي توعّد الله تعالى عليها أشد العذاب فلا يبالي في أي واد هلك المجاهرون بالمعصية!!! فيا أختي التي ابتليت بكشف شعرك أو جسدك ألا فاتقي الله تعالى في نفسك وفي غيرك واستري ما أمرك الله بستره عن أعين غير المحارم واتقي حلم الحليم عليك ولا تكوني جسرا يعبر به غيرك إلى النار... 

وزِد على ستر العورة أن تتزيّن للقاء ربك ملك الملوك كما أمرك (خذوا زينتكم عند كل مسجد) تزيّن له كما يتزيّن الحبيب للقاء محبوبه.. فلا يليق بحبيب يذهب للقاء حبيبه وهو على هيئة غير مرتبة ولا نظيفة ولا طيبة الرائحة فتزيّن ببدنك وتزيّن بلباسك من غير إسراف ولا مخيلة ومن غير إفراط ولا تفريط ولا تظننّ أن الثوب المرقّع دليل تواضع وتقشّف وزهد! استعد وتزين للقاء ربك العظيم بما يليق به سبحانه وبما لا ينفّر الملائكة التي تحضر صلاتك وتدعو لك... 

كل هذه الشروط التي تأملناها لو أننا أمعنا الفكر فيها سنجد أنها ستصب في مصلحة النية الصادقة التي هي شرط للصلاة لأننا باستحضارها سنقوم لصلاتنا لا لإسقاط الفرض وإنما نقوم امتنانًا لله تعالى على نعمه وشكرًا عمليًا وقلبيًا على آلآئه التي لا تعد ولا تحصى وتذكر أنك مأجور على هذا الامتنان فهل تجد أحدًا يعطيك عطاء على شكرك له إلا الله الكريم الشكور سبحانه يعطي الكثير على القليل فلا تحرم نفسك من عطايا الشكور...

اللهم استرنا فوق الأرض واسترنا تحت الأرض واسترنا يوم العرض عليك..

رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل