الطمأنينة والخشوع في الصلاة

الطمأنينة والخشوع في الصلاة

بقلم سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

إن الأسباب المعينة على الخشوع في الصلاة كثيرة والأسباب التي تدفعنا لحضور قلوبنا في الصلاة حتى تعي ما تفعله من حركاتها وما تقوله من أذكارها عديدة جدًا وكل واحد منا سيجد منها ما يَصلح لقلبه وما يُصلحه.

لكن وبعد قرآءة الكثير عن الصلاة هذه العبادة العظيمة يستوقفني كثيرا حديث النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- دخلَ المسجِدَ فدخلَ رجلٌ فصلَّى ثمَّ جاءَ فسلَّمَ علَى رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فردَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- عليهِ السَّلامَ وقالَ ارجِع فصلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ فرجعَ الرَّجلُ فصلَّى كما كانَ صلَّى ثمَّ جاءَ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فسلَّمَ عليهِ فقالَ لهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- وعليكَ السَّلامُ ثمَّ قالَ ارجِع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ حتَّى فعلَ ذلِكَ ثلاثَ مِرارٍ فقالَ الرَّجلُ والَّذي بعثَكَ بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَ هذا فعلِّمني قالَ إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكبِّر ثمَّ اقرَأ ما تيسَّرَ معَكَ منَ القرآنِ ثمَّ اركَع حتَّى تطمئنَّ راكعًا ثمَّ ارفَع حتَّى تعتدلَ قائمًا ثمَّ اسجُد حتَّى تطمئنَّ ساجدًا ثمَّ اجلِس حتَّى تَطمئنَّ جالسًا ثمَّ افعَل ذلِكَ في صلاتِكَ كُلِّها فإذا فعلتَ هذا فقد تمَّت صلاتُكَ وما انتَقَصتَ مِن هذا شيئًا فإنَّما انتقَصتَهُ مِن صلاتِكَ وقالَ فيهِ إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فأسبِغ الوُضوءَ. تأملت هذا الحديث وقابلته مع أركان الصلاة وتعريف الركن هو الذي تبطل الصلاة بتركه عمداً وفي حالة تركه سهواً يجب إعادة الركن المتروك ثم سجود السهو.

والطمأنينة في الصلاة ركن ركين من أركانها كما يذكر علماؤنا بنص الحديث الذي ذكرته وهو أمر مهم لا يمكن الاستهانة به. وهنا ينبغي أن نقف وقفة طويلة مع هذا الركن ونسأل أنفسنا صراحة: هل صلاتنا فيها شيء من الطمأنينة أم أنها أقرب إلى صلاة المسيء الذي ذكر في الحديث؟! فإن كنا من المسرعين في صلاتنا نكون قد أخللنا بركن منها فإن تعمدنا ذلك فقد بطلت صلاتنا وتوجب علينا إعادتها وإن كنا ساهين توجب إعادة الركن وسجود السهو!! فكم لنا من صلواتنا التي صليناها سنين طويلة؟ ماذا كتب لنا منها؟! لعل الله يعذرنا إن جهلنا هذا الأمر فيما مضى فلنحرص عليه فيما بقي عساها تعوّض ما فات إن شاء الله تعالى.

ولو تأملنا معاني الطمأنينة في كل حركات الصلاة لوجدنا أنها تجلب حضور القلب بين يدي الله تعالى وتوجب تعظيم الله وتوقيره والخضوع له وتوجب خشوع القلب والجوارح وتجلب وعي المصلي لما يقوله ويفعله فلا ينتقل إلى الركن التالي إلا بعد أن يعطيه حقّه فيطمئن قلبه وتسكن جوارحه ويستشعر أثر هذه العبادة العظيمة عليه وسيوقن أن هذه هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وهذه هي الصلاة التي يفلح بها المؤمنون وهي الصلاة التي يستحق مقيمها التكريم من الله تعالى في جناته..

لن أطيل أكثر وسأترك لكم المجال لاستشعار معنى الطمأنينة التي يغني لفظها عن شرح معانيها فوقع الكلمة في الأذن والقلب يوحي براحة ما بعدها راحة وسكينة تلامس شغاف القلب والروح..

الآن فهمت معنى قول الله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، بلى يا رب بذكرك تطمئن القلوب وتسكن وتتطامن الجوارح طائعة خاشعة مطمئنة..

جعلني الله وإياكم ممن يحققون الطمأنينة في صلاتهم وفي سائر عباداتهم حتى نكون ممن تقول لهم الملائكة: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فيخاطبها رب العزة: فادخلي في عبادي وادخلي جنتي...

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل