مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

مكارم الأخلاق في القرآن الكريم

الشيخ صالح كامل

وفي سورة النساء هناك ستة مواضع تتحدث عن مكارم الأخلاق في القرآن الكريم، هذا القرآن العظيم الذي هو دستورنا ومنظم حياتنا وعلاقاتنا بيننا وبين أنفسنا وبيننا وبين الآخر أياًّ كان دينه أو ديانته
تحدثت في مقالةً سابقة عن طرق ومسالك قادت اليابان إلي ما هي عليه من تطور وازدهار، وختمت مقالتي تلك بالحديث النبوي الشريف علي قائله أفضل الصلاة وأزكي التسليم : «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
وفي القرآن الكريم هناك أكثر من خمسة وعشرين موضعاً تتحدث وتحث علي مكارم الأخلاق . أردت أن أوردها هنا اليوم، لتكون مرجعاً مفصلاً لكل راغب في العودة إلي النص القرآني السماوي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
ولقد تضمنت سورة الإسراء الكثير من الآيات والمواضع التي تحث علي هذه المكارم وتدعو إلي تعميمها والعمل بها من أجل حياة يسودها الوفاء والأمانة والتواضع .. وينظمها عدم الإسراف دون بخل، مع شرح مفصل محكم لحسن التعامل مع الناس، وإيضاح فضل بر الوالدين وصلة الأقارب والأرحام ..
ويمكن لعشاق الأمانة والوفاء بالعهد القراءة بدءاً من الآية الرابعة والثلاثين من سورة الإسراء ليزدادوا وفاءً لعهودهم، ويزدادوا تمسكاً بأماناتهم .. مروراً بالآيات التي تليها حتي الآية السابعة والثلاثين : «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتي يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً (34) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلاً (35) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً (36) ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً (37).
وأشهد أن هذه الآيات الأربع وحدها لو طبقها بكامل معانيها ربعُ المسلمين لصلُحَ حال الأمة كلها .
فهي نصوص وافية شافية لعلاقات الناس الإنسانية والمالية والأخلاقية .
فيها الرحمة والعناية والحفاظ علي مال اليتيم، وفيها التأكيد علي مسئولية العهد والوفاء به، سواءً كان عهداً لله أو لأحد من الناس .. وفيها الدعوة إلي إتمام الكيل بالميزان السوي فذلك أحسن مآلاً .. وفيها النهي عن تتبع «ولا تقف» ما ليس لك به علم .. وفيها إعلام وإعلان عن مسئولية السمع والبصر والقلب وماذا فعل بهم صاحبهم .. وفيها نهي عن الكبر والخيلاء .. وفيها التأكيد علي أن أحداً لن يخرق الأرض ويثقبها حتي يبلغ آخرها بكبره وخيلائه .. وأنه لن يصل إذا فعل طولاً كالجبال، فكيف تختال .. وهو أمر صريح بالتواضع وحسن السلوك والتعاطف وحسن التعامل مع الناس لتزداد علاقات الإنسان بقومه متانة ولتشتد رسوخاً وسلاماً وتكاملاً .
وفي الآيتين من نفس السورة والتي سبقت هذه الآيات الكريمة ورد الأمر الإلهي العظيم، بإعطاء ذوي القربي حقهم من البر والصلة، وشمل الأمر المسكين وابن السبيل، وورد النهي صريحاً عن التبذير، وقرن بين المبذر والشيطان وجعلهما إخواناً، فالشيطان شديد الكفر لأنعُم الله وكذلك المبذر .
ولو وعي أصحاب الولائم والاحتفالات والأعراس هذه الآيات، لما امتلأت صناديق النفايات بأطنان ما يلقي بها من بواقي ترفهم وإسرافهم .. وكأنهم نسوا قول الله تعالي : «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين».
ونعود إلي الآية التاسعة والعشرين من سورة الإسراء ذاتها والتي تحدث التوازن بين الإسراف والتقتير أو البخل :»ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً».
وفي سورة النساء هناك ستة مواضع تتحدث عن مكارم الأخلاق في القرآن الكريم، هذا القرآن العظيم الذي هو دستورنا ومنظم حياتنا وعلاقاتنا بيننا وبين أنفسنا وبيننا وبين الآخر أياًّ كان دينه أو ديانته .
وهناك في سورة الحجرات خمسة مواضع تتحدث عن هذه المكارم والأخلاق والقوانين السماوية التي أوحي الله بها إلي أرضه وخلقه .
وقد ورد بعض من ذلك في سور أخري مثل : آل عمران - الشوري - المائدة - البقرة - التوبة - الحجر - الأنعام - المطففين - النحل - الممتحنة - الحشر .
وقد أعرضها لنفسي ولكم إن منحني الله ما يكفي من الصحة والعمر، فكتابنا وسنة حبيبنا عليه الصلاة والسلام - هي قمة الأمر، ومعجزة الدهر، وعلينا أن نتناولها بكل إيمان وفخر ...



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل