الوعي والخشوع في الصلاة

الوعي والخشوع في الصلاة

بقلم سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

موضوع الخشوع في الصلاة موضوع عظيم واسع شامل وكلما تأملنا فيه وجدناه يدخل في كل مراحل الصلاة بل في كل مراحل العبادات غيرها ويعنينا الآن موضوع الصلاة لأننا إذا أتقنا الخشوع فيها سنتقنه إن شاء الله في غيرها.

أرى والله أعلم أن الصلاة لها ثلاث مراحل في الخشوع هي:

1.      الخشوع قبل الصلاة ويتعلق بالتهيئة لها والاستعداد النفسي والقلبي والحسّي

2.      الخشوع في الصلاة في أدائها في كل أركانها وواجباتها وأذكارها

3.      الخشوع ما بعد الصلاة بالسعي في الوصول إليه في كل الصلوات والاستغفار من التقصير فيه.

توقفنا مع بعض الأسباب المعينة على الخشوع قبل الصلاة واليوم نتوقف عند الخشوع في الصلاة نفسها والحديث في هذا الباب طويل لكن سأتوقف عند بعض النقاط المهمة.

كثير منا يفهم الخشوع على أنه حالة مثل حالات التصوّف التي يغيب فيها عقل الإنسان من شدة انسجامه في عالم آخر يظنّه روحانيًا..وهذا أمر غير صحيح وتوصيف غير دقيق وليس هو المطلوب فليس في ديننا رهبانية زائفة ولا غياب عن الوعي فهذا لم يحدث للنبي صلى الله عليه وسلم الذي عليه أُنزل الوحي وهم أعظم من تلقى هذا الوحي وتدبره. إن الله عز وجلّ في الآية التي نهى فيها عن الصلاة في حالة السُكر في إحدى مراحل تحريم الخمر في آية سورة النساء قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ) وعلّل سبب النهي بقوله تعالى (حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) هذا يعني أن سبب النهي عن اقتراب الصلاة في حالة السكر أن السكران لا يعي ما يقولون، فعدم الوعي لما يقال مناقض لمفهوم الصلاة لأنها ليست مجرد حركات وتمتمات!

وهذا يجعل الوعي لما نقول أساس في الصلاة وهذا يتأتى مع الخشوع لأنهما معاً يحتاجان لقلب واعٍ يدرك ما ينطق به اللسان ويفهمه ويتأثر به ويتحرك له فإذا تحقق الوعي لما نقول تحقق الخشوع في الصلاة. وكثيرًا ما نستشهد بالحديث القدسي في سورة الفاتحة: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين... لأنه في الواقع أقرب مثال لتوصيف حال المصلي وهو حاضرُ القلب واعٍ لما يقوله، خاشعٌ في تدبر ما يتلوه مسستحضرٌ جلالة الموقف الذي يقفه بين يدي ربه عز وجلّ.

وهذا الوعي المصحوب بالخشوع أو الموصل له ينسحب على كل أركان الصلاة وليس فقط التلاوة فنحن مطالبون بوعي معاني الله أكبر في تكبيرة الإحرام ووعي معاني دعاء الاستفتاح وأذكار الركوع والرفع منه وأذكار السجود وما بين السجدتين والتحيات والسلام، كل ركن منها له وعيه الخاص لما يقال فيه وللحال الذي يكون فيها قائما أو راكعا أو ساجدا بين يدي المولى جل في علاه.

ولا يحصل السهو في الصلاة إلا بمقدار فقدان الوعي لما نقول ولهذا لا يتأتى لنا خشوع ونسلّم من صلاتنا ونحن لا ندري أصلينا ثلاثا أو أربعا ولا ندري ماذا قرأنا بعد الفاتحة! ونشكّ هل قرأنا الفاتحة أصلًا؟!

ولنا وقفة قادمة إن شاء الله مع بعض الأسباب التي تعيننا على الوعي في صلاتنا الذي بدوره سيؤدي إلى الخشوع فيها.

رزقني الله وإياكم قلوبًا واعية وعقولًا مدركة متبصّرة وحضورًا خاشعًا في سائر عباداتنا لله رب العالمين.

 

(يتبع إن شاء الله)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل