مما يعني على الخشوع في الصلاة: التواضع وعدم الكبر

مما يعين على الخشوع في الصلاة: التواضع وعدم الكِبر

بقلم سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

ما زلنا مع تهيئة النفس قبل الصلاة وتنقيتها من كل ما يسبب شرودها في الصلاة ويصرفها عن الخشوع بين يدي ملك الملوك سبحانه.

ومعظم هذه العوائق نجدها تتعلق بالقلب وأمراضه وكلما زادت عنايتنا بإصلاحه اقتربنا من تحقيق الخشوع في صلاتنا والتقرب مما يحبه ربنا ويرضاه.

ومن أعظم ما يعيق القلوب عن الخشوع الشعور بالكِبر حتى لو كان مجرد ذرّة صغيرة منه، فذرة من كبر في قلب إنسان تحرمه من دخول الجنة "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" وذرة من كِبر قد تحرمنا من دخول جنة الدنيا: الصلاة بين يدي الله عز وجلّ. ونحن بحاجة ماسة لمعالجة هذه الذرة الآن فكم من خير نُحرم منه بسببها!! فلنبحث في قلوبنا عن هذه الذرة أو الذرات التي تحول بيننا وبين التلذذ بمناجاة ربنا سبحانه وتعالى وتوصد في وجوهنا أبواب الخضوع والخشوع لله تعالى وكل واحد منا أدرى بقلبه مهما حاول إخفاء ما فيه عن أعين الناس إلا أن الله سبحانه علام الغيوب يعلم السر وأخفى، يعلم ما في قلوبنا ويعلم خواطرنا قبل أن نحدّث بها أنفسنا...

والكبر أنواع ودرجات يبدأ بذرة وقد يمتلئ القلب عياذا بالله منه فيختم عليه! ولا يخلو أحدنا من أن يصيبه شيء منه فإما أن نُعجب بعلمنا أو صدقاتنا أو طاعاتنا أو أخلاقنا أو جمالنا أو مركزنا الاجتماعي أو شهاداتنا وهذا العجب مهما كان بسيطًا إلا أنه يجعل القلب يتعالى بطريقة ما على أوامر الله عز وجلّ! فيظن الإنسان بنفسه ما ليس له فيه يد فكل ما نحن فيه من خير وعلم ورزق وسعة وصحة ومال وجمال إنما هو بتوفيق الله تعالى ولولاه ما كنا وما كان لنا شيء نتكبر به!

الطائع لله يتعالى بطاعته ويُعجب بها فيسمح لنفسه أن يتأخر عن تلبية نداء الصلاة بحجة أنه حريص عليها في كل الأوقات ويمكن أن يتأخر عنها بعض المرات! والعاصي يتعالى بمعصيته عن أن يلبي النداء بحجة أنه عاصي وأنه مثقل بالذنوب فيمنعه كبره من التواضع بين يدي الله تعالى طالبا مغفرته بل ويدفعه إلى القنوط من رحمة الله وهو يعلم أن الله تعالى بيده قلبه وشأنه كله. وأخت قد يمنعها إعجابها بتسريحتها عن أن تلبي نداء الصلاة وتخشع فيها خشية أن تفسدها وقد دفعت عليها مبلغًا كبيرا فتنقر صلاتها نقرًا! وهذا فقير قد يتكبر بفقره فيصرفه عن التذلل لرّبه بحجج واهية ويظن بالله السوء فيظن أن ربه قد حرمه من النعم التي أنعمها على غيره ولا يرضى بما قسمه الله له وهو أعلم بما يُصلحه فلا يدعو في سجوده ولا يحمد الله على ما أصابه راضيًا قانعًا... والمبتلى بمصيبة يظن أن ما أصابه من ابتلاء يسمح له بترك صلاته وعبادته وكم رأينا من مبتلين تركوا صلاتهم وصيامهم بحجة الحزن! أليس هذا من الكِبر وكأن لسان حاله يقول والعياذ بالله: يكفيني ما أصابني فلماذا أصلي؟!

نداء الصلاة: "الله أكبر" نداء من الملك سبحانه جل في علاه للطائع وللعاصي على السواء.. الله أكبر من طاعاتك أيها المطيع فتعال شاكرًا لله على ما أولاك من النعم ووفقك إليه من الخير، تعال واستزِد من الحسنات.. والله أكبر من ذنوبك أيها العاصي فتعالَ مستغفرًا تائبًا خاضعًا خاشعًا لعلك تنال توبة تصلح بها قلبك...

ولنعلم أن الكبر يتناقض مع الخشوع تمامًا فالخشوع هو استسلام القلب لخالقه في كل ما يأمر به وفي كل ما ينهى عنه والخشوع سعي في تحقيق كل ما يحبه الخالق سبحانه تقرَبا إليه ورغبة فيما عنده ورجاء أن يرضى الخالق عن المخلوق المتذلل بين يديه..والكبر إذا تمكن من القلب يدفعه لعدم الإيمان والعياذ بالله! والتعالي على أوامر الله! فهو إن بدأ بذرّة ولم نتداركها صارت الذرة جبالًا تسد منافذ القلب عن سماع الحق وقبوله...

 والتواضع والخشوع قرينان وهما أول منازل الطمأنينة والسكينة التي ينبغي أن يسعى إليها كل قائم بين يدي الله عز وجلّ والتواضع والخشوع هما تمام التسليم لأوامر الله عز وجلّ فمن استسلم لله طائعًا في صلاته استسلم له في جميع أوامره ونواهيه وكان لسان حاله ومقاله: سمعنا وأطعنا ربنا غفرانك وإليك المصير.

 رزقني الله وإياكم تواضعًا في القلب ينعكس خضوعًا وإخباتًا وخشوعًا في صلاتنا، خشوع قلوب وخشوع جوارح...



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل