الخشوع في الصلاة - ترك فضول الكلام

ترك فضول الكلام يعين على الخشوع في الصلاة

بقلم: سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

ما زلنا في مرحلة التهيئة النفسية والاستعداد للصلاة التي قد تعين على الخشوع فيها والمعينات كثيرة لمن تأمل وتفكر ولمن أراد حقًا أن يصل لدرجة خشوع ولو بقدر بسيط حتى يتلذذ بصلاته ومناجاته لربه ويستشعر شيئًا من الراحة التي كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يشعر بها في صلاته وهو لنا الأسوة والقدوة وهو القائل: "أرحنا بها يا بلال" والقائل: "صلّوا كما رأيتموني أصلي".

فمن كان يرغب حقًا أن يخشع في صلاته فعليه بترك فضول الكلام..

كيف تتوقع أن تخشع في صلاتك وقد أمضيت ساعات على الهاتف تتحدث في ما لا فائدة منه من أمور الدنيا وزينتها أو تغتاب فلانًا أو فلانة أو تتذمر وتتضجر وتشكو من أمر أصابك أو شيء لم تحصل عليه من متاع الدنيا أو خلاف مع الزوج أو الأولاد أو الجيران والأصدقاء؟! تتوقع بعدها أن تضع سماعة الهاتف أو تضع جهازك جانبًا بكل بساطة وكأنك تقلب صفحة كتاب ثم تقول الله أكبر ويتنزل عليك الخشوع تنزّلا؟! وهل تريد أن تتابع الأفلام والمسلسلات التي فيها ما فيها من المحظورات ثم تريد أن تقوم لصلاتك خاشعًا منصرفًا عن الدنيا وما فيها ولا زالت المشاهد التي رأيتها لساعات تتراءى أمام ناظريك وقلبك مشغول بفستان تلك وتسريحة شعرها الفاتنة ومجوهراتها وزينتها أو مشكلة ومأساة تلك وذاك ممن شاهدت؟! وهل تريد أن تصخّ آذانك بسماع الغناء ليل نهار يحرك غرائز نفسك ويغذي أهواءك وتريد في ثوانٍ معدودة أن تقوم بعدها لصلاتك فتستمتع بتلاوتك لآيات القرآن العظيم ويخشع قلبك الذي لا تزال أصداء الغناء تتخبط فيه وبه؟!

لنكن واقعيين صرحاء مع أنفسنا، لن نتمكن من الخشوع في صلاتنا إلا بالاستعانة بالله تعالى لنا قبل الصلاة بأن نترك فضول الكلام وسفاسف الأمور ولغو الحديث وكل ما لا فائدة منه وكل ما لا يزيد في رصيد حسناتنا يوم القيامة.. فإن كان أهل الجنة في الجنة يتحسرون على لحظة لم يذكروا فيها الله سبحانه وتعالى فكيف بنا نحن وقد ضيعنا الساعات والأيام والليالي الطوال في كلام لا يسمن ولا يغني من جوع، بل وفي كلام قد يهوي بأحدنا سبعين خريفا في النار والعياذ بالله! كلمة واحدة قد ينطق بها أحدنا تودي به إلى المهالك أفلا نحتاج أن نقف وقفة نراقب فيها ألسنتنا التي لا تكاد تستقر داخل أفواهنا وهي تلوك الكلام يمنة ويسرة نتلقى الكلام بأفواهنا لا نمرره على آذاننا ولا على عقولنا وإنما نتفوه بكل ما نريد دون حسيب ولا رقيب وكلنا يعلم القول: إذا رأيت الرجل يطيل الصمت فاعلم أنه يلقّن الحكمة. أين نحن من هذا؟!

الأولى لنا أن نشغل ألسنتنا بما يضاعف الأجر وبما يزيد رصيد الحسنات يوم القيامة، الأولى لنا أن نذكر الله تعالى ونعود ألسنتنا على أن تقول خيرا أو فلتصمت!! لنتعود أن لا تفتر ألسنتنا عن ذكر الله تعالى قبل الصلاة وبعدها... لماذا لا يكون لنا ورد معين بين الصلوات؟ أو نقرأ بضع آيات من كتاب الله لعلها تكون الآيات التي ستقرأها في الصلاة وهذا يحتاج لبرنامج عملي يصبح ملازمًا لنا قبل كل صلاة فإن لكل أمر مقدّمة وتهيئة نفسية ومعنوية ومادية فكما تتوضأ وتفرش سجادتك وتقف في مصلاك للصلاة عليك أن تستعد وتتهيأ بلسانك الذي ستناجي فيه ربك وتطهره لا فقط بماء الوضوء في المضمضة وإنما بأن يجري عليه أعذب الكلام وأجمله وأرقاه ألا وهو ذكر الله تعالى وكما تمسح أذنيك في الوضوء ينبغي أن تطهّر سمعك من سماع اللغو قبل أن تقوم للصلاة ألا تريد أن تسمع ردّ الله تعالى عليه وأنت تقرأ آيات الفاتحة آية آية؟ حمدني عبدي، أثنى عليّ عبدي، مجّدني عبدي، هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، هذا لعبدي ولعبدي ما سأل؟ (كما في حديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي)...

ولكي يكون الأمر عمليًا وليس مجرد تنظير لم لا نضع برنامجًا لأنفسنا بحيث نترك كل شيء قبل موعد الأذان بدقائق لا نرد فيها على أيّ اتصال ونغلق كل الأجهزة وحبذا لو نضع في هواتفنا رسالة:

"أعتذر عن الردّ فأنا أستعد لصلاتي"

حتى تنتشر بيننا ثقافة توقير الصلاة وأن وقتها هو انصراف كلي لله تعالى ليس للبشر فيه أي حظّ، لو طبقنا هذا البرنامج في بيوتنا لتربى أولادنا على ثقافة احترام الصلاة وأنها الأساس في برنامجنا اليومي ولو تعودنا هذا الأمر سيكون لنا منهجًا لن نتمكن من تركه فيما بعد بإذن الله تعالى. ولتكن مواعيدنا ليس بحسب الساعات وإنما وفق أوقات الصلوات، نقول مثلا: نتقابل بعد صلاة العصر إن شاء الله وأكلمك بعد صلاة الظهر وهكذا... لنجعل صلواتنا هي الأساس في برنامجنا اليومي لننال ببركتها بركة الوقت في سائر يومنا إن شاء الله.

اللهم طهّر ألسنتنا من فضول الكلام ومن اللغو ومن الغيبة والنميمة ومن الكذب وطهّر أسماعنا من كل ما يصرفنا عنك وعن طاعتك واجعل ألسنتنا رطبة بذكرك واجعل أسماعنا طاهرة بسماع ذكرك وقرآنك وكل كلام يرضيك عنا يا ذا الجلال والإكرام.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

 

(يتبع بإذن الله)



التعليقات

  1. سوزان محمد علق :

    جزاك الله خيرا

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل