من دروس العبادات: احترام المواعيد

من دروس العبادات:

احترام المواعيد

بقلم: سمر الأرناؤوط

 العبادات التي شرعها الله تعالى لنا ليست مجرد طقوس وحركات نؤديها فقط لنسقط عنا فرضيتها وإنما في كل عبادة دروسًا عديدة ينبغي أن تنعكس واقعًا على سلوكنا وأخلاقنا وتعاملاتنا فنحيا بها حياتنا الدنيا وفق منهج الله تعالى إلى أن نلقاه يوم الحساب.

ولنتوقف مع الصلاة التي فرضها الله على عباده خمس مرات في اليوم والليلة لكل صلاة وقتها المحدد التي ينبغي أن تؤدى فيه، قال تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [النساء: 103] موقوتًا ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية! وقت كل صلاة يبدأ منذ النداء لها بالأذان (الله أكبر) يدعونا الملك سبحانه وتعالى للقائه (حي على الصلاة – حي على الفلاح) إلى ما قبيل النداء للصلاة التي بعدها كما بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن هنا نحتاج لوقفة: نحن نحرص على الذهاب إلى موعدنا مع الطبيب أو المستشفى قبل ساعة على الأقل، ونذهب للقاء مسؤول في الدولة أو مدير أو غيره قبل أن يفتح باب مكتبه لشدة حرصنا على هذا اللقاء وقضاء الحاجة التي من أجلها نقصده...لكن ينادي الله تعالى الملك القدوس يدعونا كل يوم خمس مرات للقائه ومع هذا نسمع الله أكبر تصدح ونستمر منشغلين فيما بين أيدينا ونقول أقوم بعد قليل!! ونسمع (حي على الصلاة – حي على الفلاح) ونبقى جالسين وكأننا ما سمعنا! وقد نردد مع المؤذن (لا حول ولا قوة إلا بالله) ولا نفهم أن معناها أني يا رب لا حول لي ولا قوة أن أقوم لتلبية النداء إلا بحولك وقوتك أنت فأعنّي يا رب، وبدل أن نجاهد أنفسنا لنلبي النداء مستعينين بالله نكمل ما نحن فيه من أمور الدنيا ونغفل وقد تفوتنا الصلاة في وقتها ونحن ما زلنا نقول: أقوم بعد قليل، ما زال هناك وقت!!

إن الموظف إذا تكرر تأخيره عن دوامه أكثر من مرة يخصم من راتبه وقد يفصل من عمله إذا تكرر ذلك منه يوميًا وإن المسؤول الذي نذهب للقائه إذا تأخرنا عن موعده رفض أن يقابلنا أو خرج من مكتبه! والملك الكريم سبحانه لا يردّنا عن بابه والحليم لا يعاجلنا بعقوبة ولا يوصد في وجهنا الأبواب رغم تأخرنا في كل مرة عن موعد اللقاء به.

أفلا نخجل من كرم الله تعالى وحلمه علينا؟!

كلنا يدّعي محبة الله عز وجل فهل من دلائل المحبة أن نتأخر عن لقائه والوقوف بين يديه ومناجاته وبثّ شكوانا إليه؟!

وكلنا يدعي أننا نعظّم الله سبحانه وتعالى فهل من دلائل التعظيم أن نجعل نداءه لنا أهون النداءات علينا؟ ونلبي نداءات كل الناس والدنيا ونؤجل نداءه؟! هل هذا من معاني: الله أكبر؟!

الصلاة منهج حياة تعلمنا أهمية الوقت واحترام المواعيد وتعلمنا أن لكل شيء وقته الخاص به الذي لا ينبغي أن نفرّط فيه وتعلمنا أننا بحاجة إلى شحن قلوبنا وأرواحنا بلقاء الملك سبحانه حتى تستقيم جميع أمورنا ونرتقي بسلوكنا الإنساني والأخلاقي. والانتفاع بأثر الصلاة يكون للفرد ويكون متعديًا لغيره فمن احترم مواعيد صلاته وللقاء ربه الملك سبحانه سيحترم مواعيده مع الناس جميعًا وما أجمل أن يقال عن المسلم: هذا مسلم مواعيده مضبوطة لأن صلاته مضبوطة بدل أن يقال هذا مسلم لا يحترم مواعيده!!

 

وحتى نضبط صلاتنا ما علينا إلا أن نتوضأ قبل دقائق من دخول الوقت ونصلي ركعتين سنة الوضوء وننتظر الصلاة على سجادتنا ذاكرين الله تعالى فندخل في من ينتظرون الصلاة بعد الصلاة ولنستشعر عند الأذان أننا على باب الملك الذي ينتظرنا ويفتح لنا الأبواب مشرعة بمجرد أن نرفع أيدينا بتكبيرة الإحرام: الله أكبر... هنيئًا لك، حياك الله، أنت في حضرة ملك الملوك الكريم سبحانه...



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل