أنواع القرآءات - د. محمد راتب النابلسي

أنواع القرآءات - د. محمد راتب النابلسي

أنواع القرآءات - د. محمد راتب النابلسي

 

أنواع القراءات :

1 ـ قراءة البحث و الإيمان :

لذلك القراءة الأولى اسمها القراءة الإيمانية، قراءة البحث والإيمان، اطلب العلم من أجل أن تؤمن بالحقيقة العظمى، لأن:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران ]

القراءة الأولى التي كلفك الله بها حينما أمرك أن تقرأ قراءة البحث والإيمان

﴿ اقْرَأْ ﴾

من أجل أن تؤمن،

﴿ اقْرَأْ ﴾

من أجل أن تعرف الله،

﴿ اقْرَأْ ﴾

أن لهذا الكون خالقاً عظيماً، أسماؤه حسنى وصفاته فضلى،

﴿ اقْرَأْ ﴾

اقرأ من أجل أن تعرف الله
من أجل أن تعرفه، إنك أن عرفته عرفت كل شيء، وإن فاتك معرفته فاتك كل شيء،

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾

باسم الرب الذي منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد،

﴿ اقْرَأْ ﴾

من أجل أن تعرف من إليه مصيرك.

 

﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾

[ سورة الغاشية ]

﴿ اقْرَأْ ﴾

اطلب العلم، لا يوجد وقت تستثمره كالوقت الذي يصرف في طلب العلم، لأن كل أمراض الجسم تنتهي عند الموت، معه ورم خبيث مات فلابأس، لكن أمراض النفس تبدأ بعد الموت، وبطلب العلم تتلافى أمراض النفس،

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾

والآية الصارخة العظيمة التي بين جنبيك هي جسمك،

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾

2 ـ قراءة الشكر والعرفان :

القراءة الثانية:

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

[ سورة العلق ]

قراءة الشكر والعرفان، منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد

﴿ اقْرَأْ ﴾

الله منحك نعمة الإيجاد
من أجل أن تشكر، الله عز وجل سخر هذا الكون لنا تسخيرين؛ تسخير تعريفٍ و تسخير تكريم، إنك إن عرفته، وإن وشكرته، ردك على تسخير التعريف أن تؤمن، وردك أيها الإنسان الموفق على تسخير التكريم أن تشكر، إنك إن آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، وإذا حققت الهدف من وجودك توقفت المعالجات الإلهية، والدليل:

 

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء الآية: 147 ]

إنك إن آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، وأكدت ذاتك، وعرفت ربك، وسلمت، وسعدت في الدنيا والآخرة.
فلذلك القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان،

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

اسم تفضيل منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد،

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان، والقراءة الأولى قراءة البحث والإيمان.

 

3 ـ قراءة الوحي والإذعان :

هناك قراءة ثالثة:

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَم* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم*عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

[ سورة العلق ]

العقل لا يفهم شيئا بلا سبب
أي أعطاك عقلاً، أعطاك كوناً، جعل الله مبادئ العقل متوافقةً مع مبادئ الكون، ففي الكون كل شيءٍ له سبب، وعقلك من مبادئه أنه لا يفهم شيئاً بلا سبب، الكون يحكمه نظام السببية، وأكبر مبدأ بعقلك مبدأ السببية، فأنت لا تفهم شيئاً بلا سبب، وهناك مبدأ آخر الغائية، وكما أنك لا تفهم شيئاً بلا سبب لا تفهم شيئاً بلا غاية، وعقلك لا يقبل التناقض، لا يقبل أن تكون في دمشق وفي حلب في وقتٍ واحد، هذا تناقض، فهذا العقل ـ بمبدأ السببية، والغائية، وعدم التناقض، وبتوافق هذه المبادئ مع خصائص الكون ـ أداة معرفة الله عز وجل.
لذلك هناك معرفة حسية أساسها الحواس الخمس، وهناك معرفة عقلية، لكن العقل مهمته محدودة، العقل يحتاج إلى شيء مادي أولاً يستنبط منه شيئاً آخر، أي هناك شيء ظهرت عينه وآثاره، أداة اليقين به الحواس الخمس، وهناك شيء غابت عينه وبقيت آثاره، أداة المعرفة به العقل، الماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير، أفسماءٌ ذات أبرج وأرضٌ ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير؟ القراءة الثانية قراءة الشكر والعرفان.
ما عجز العقل عن إدراكه أخبرك الله به
القراءة الثالثة: وأي شيءٍ عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، هذه قراءة الوحي والإذعان، عقلك لا يعلم كيف بدأ الكون الله عز وجل قال:

 

﴿ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾

[ سورة الأحقاف الآية: 33 ]

فأي شيءٍ عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به، فالقراءة الثالثة قراءة الوحي والإذعان، إذاً أنت مكلفٌ أن تقرأ قراءة البحث والإيمان، ثم أن تقرأ قراءة الشكر والعرفان

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

العقل ميزان غال جدا
ثم كلفك الله أن تقرأ قراءة الوحي والإذعان

﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

صار هناك معرفة حسية، ومعرفة عقلية، ومعرفة إخبارية، ففي جزء من إيماننا إيمان حسي يقيني.
أي النار تشتعل، الضوء متألق، المروحة تدور، معرفة حسية، الكهرباء موجودة معرفة عقلية، ما يوجد هذه الخزانة معرفة إخبارية، لذلك الوحي أخبرك عن كل شيءٍ عجز عقلك عن إدراكه، أي العقل ميزان غال جداً، مثلاً ميزان إلكتروني فيه ذواكر كثيرة، مصمم لبقالية، حدود استعماله من خمس غرامات لخمسة كيلو غرام، ما دمت تستخدمه بين هذين الحدين يعطيك نتائج رائعة جداً، أما إذا خطر في بالك أن توزن به سيارة، وضعته على الأرض وسرت فوقه حطمته، ليس جيداً! هذا الميزان لم يصمم لوزن مركبتك، مركبتك صنعتها شركة محترمة جداً، وضعت لك لوحة صغيرة في مكان ما تخبرك عن وزن السيارة، فعندما تفكر أن تستخدم عقلك بأشياء مغيبة عنك من دون وحي تضل، فالعقل له مهمة محدودة.
لذلك القراءة الثالثة: قراءة الوحي والإذعان، قراءات ثلاثة؛ قراءة البحث والإيمان، قراءة الشكر والعرفان، قراءة الوحي والإذعان.

 

4 ـ قراءة العدوان والطغيان :

حين يحيد العقل عما يرضي الله يدمر البشر
لكن هناك قراءة رابعة ونعوذ بالله من هذه القراءة، قراءة العدوان والطغيان، تفوق علمي، تفوق انتهى بقنبلة نووية، وقنبلة عنقودية، وقنبلة انشطارية، وقنبلة حارقة خارقة، وأسلحة فتاكة، وقنابل تلغي الاتصالات، وقنابل تبيد البشر ويبقى الحجر، ألقيت واحدة قبل سقوط بغداد، يفنى البشر ويبقى الحجر، فهذا العقل البشري حينما تحرك بحركةٍ لا ترضي الله وصل لنتائج كبيرة جداً ولكنها تقوم على تدمير البشر، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴾

[ سورة العلق ]

بعلمه، هنا الطغيان بالعلم، هذه الأسلحة الفتاكة، هذا الكيد، هذا السيناريو المتقن:

 

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى*أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾

[ سورة العلق ]

 

http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=2221&id=150&sid=775&ssid=776&sssid=777




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل