الله في حياتي - التعلّق باسم الله البرّ

الله في حياتي

الشيخ إبراهيم أيوب

اسم الله: البرّ – جـ1

التعلّق باسم الله "البرّ"

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

يا رب لك الحمد حمًدا متجددًا على الدوام حمدًا كثيرًا لا منتهى له، ولكن الحمد الذي ينبغي أن نقف عليه كثيرًا الآن هو "حمد الإذن" أن أذن الله لنا سبحانه وتعالى جل في علاه أن نتكلم عن جلاله وجماله وكماله، هذه نعمة خاصة يجب أن نتوقف عليها، أن يأذن الله لنا أن نسمع عنه، أن نستشعر عظمته، أن نتكلم عن جلاله وجماله، أذن الله لترابٍ أن يتكلم، أذن الله لطين أن يتكلم، فيا رب لك الحمد، أذن الله لطين وتراب أن يفهم ويعقل ويسمع ويتفكر ويتأمل فيا رب لك الحمد على الدوام حمدا متجددا يا رب العالمين.

مع الله في حياتي مع اسم من أسماء الله الحسنى اسم (البرّ) سبحانه وتعالى جلّ في علاه.

هذا الاسم ورد في القرآن الكريم مرة واحدة ولكن في هذه المرة الواحدة منظومة عجيبة من المعاني وعرائس المعاني حول هذا الاسم العجيب. وقبل أن نغوص في أسرار هذا الاسم الرباني لنعيش هذا الفيلم مع آيات في كتاب الله تعالى قبل الوصول إلى الآية التي فيها اسم الله البرّ، لنشاهد جمال الصورة وجمال الحركة وجمال الاجتماع وجمال الأنس وجمال الصلة وجمال الناس الجالسة تتنعم بهذا التواصل، لنعش التواصل مع الآيات: وتابعوا الجو الأُسري، ونعيم الاجتماع،

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿١٨﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٢٠﴾ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ) تابعوا الجو الأُسري والاجتماعي (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾) نعيم الاجتماع (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢٢﴾ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴿٢٣﴾) من عاش هذه الأجواء الاجتماعية من طعام وشراب ومرح وزوجة وأولاد وأحفاد وذرية وكأس يدور بينهم يفهم هذه المعاني (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴿٢٤﴾) الخدم كأنهم لؤلؤ مكنون (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٥﴾) من النعيم أن يكون الإنسان في مكان مثل هذا يعيش بين الأزواج والذرية والطعام والشراب والكؤوس تدار والخدم هنا وهناك ينتشرون في مكان عظيم فترجع بالذاكرة إلى الوراء، أحيانا تُخرج ألبوم الصور تتذكر مناسبات ولحظات فيها من الأنس وهذه اللقطات تعطيك ذكريات محفورة في الضمير في الداخل فيعيش الإنسان شيئا من استنطاق الماضي فيحضره إلى الحاضر فيشعر ذلك النعيم العجيب (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٥﴾ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾) كانوا في الدنيا الشيء الذي يهمهم والشفقة التي كانت عندهم: يا رب كيف سنكون؟ أين سنكون؟ هل ستلحقنا ذرياتنا من بعدنا؟ هل سنكون مع آبائنا وأمهاتنا ؟ هل كما كنا نعيش في صلة وتودد ستكون لنا هذه اللحظات؟ هل سنقابل آباءنا؟ هل سنقابل أمهاتنا؟ هل ستلحق بنا الذرية؟ (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾) على مصيرنا الأخير لا يعرف كيف سيكون المنتهى؟ وكيف ستكون مراسيم اللقاء بالله؟ (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾) لأن هذا كان هاجسهم، التفكير المتواصل كيف المصير النهائي؟ كيف يباهي الله بنا يوم القيامة؟ كيف نجتمع مع أهالينا وذرياتنا على سرر متقابلين؟ كيف سنعيش تلك الأجواء الجميلة في الجنة كما كنا نعيشها في الدنيا كانت بأيدينا وفي الآخرة بيد الله عز وجلّ، ما النهاية؟ (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴿٢٨﴾ الطور) هذا هو البر الذي ختم لهم تلك الخاتمة، البر هو الذي يصلنا وإن قطعناه، البر هو الذي إحسانه سابق، البر سبحانه وتعالى ما يقطعنا أبدًا حتى وإن قطعناه، البر نبتعد عنه فينتظرنا إلى أن نرجع إليه، البر صلاته لا تنقطع، البر نذنب فنعود فنجده توابا، البر نبتعد فنأتي فنجده قريبا البرسوت جل في علاه  ببره وإحسانه أوصلنا إلى تلك الرتب العالية في الجنة لأنه كان دائما يصلنا عندما ندعوه يستجيب الدعاء عندما نناديه يقول لبيك عندما نطلب منه جل في علاه يلتفت إلينا وكأننا نحن الوحيدين الذين نسأل، إنه البر عز وجلّ سبحانه وتعالى الذي يصلنا وإن قطعناه، البرّ هو الذي يصلنا وإن أذنبنا.

 

 

http://www.fawaed.tv/episode/24883



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل