الله في حياتي - التعلّق باسم الله الحسيب

الله في حياتي

الشيخ إبراهيم أيوب

اسم الله: الحسيب – جـ1

التعلّق باسم الله "الحسيب"

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

يا الله لك الحمد على توفيقك، لك الحمد على سدادك، لك الحمد على عنايتك،، لك الحمد أن استعملتنا في تبليغ أسمائك وصفاتك، لك الحمد يا أكرم الأكرمين أن جعلتنا ممن يعرّفون الخلق بك وهذا من محض فضل منك اللهم لك الحمد أن أنطقت هذا الطين الذي يتحدث وكل هذا منك يا رب العالمين اللهم افتح بنا ولنا وعلينا حتى نكون من المتعرّفين عليك يا ربي على الدوام يا أرحم الراحمين.

سنكون بفضل الله تعالى جل في علاه في دقائق قدسية علوية مع اسم من أسماء الله الحسنى ألا وهو الحسيب سبحانه وتعالى. اهدأوا وسبحوا باسم الله الحسيب سبحانه وتعالى، الحسيب، جل في علاه، الحسيب سبحانه وتعالى. أتوقع أن الأحاسيس التي تكونت عندنا والمشاعر التي استنطقت في دواخلنا والحالة الشعورية تعطينا رسالة واضحة أننا دخلنا في حالة من الحياء من الله، في حالة من الخوف من الله، في حالة فيها حب لله عز وجلّ سبحانه وتعالى، حالة من الفرح بالله سبحانه وتعالى، في حالة من التوكل، حالة من التفويض، حالة من الشعور بالمعيّة، الإحساس بالحماية، الإحساس بالرعاية، الإحساس بالمعالجة. كل هذه الأحاسيس تتشكل، والبعض يقول كيف والله حسيب؟

ما معنى هذا الاسم الرباني العظيم أنه هو الحسيب سبحانه وتعالى؟

(وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) النساء) كان على كل شيء حسيبا حتى في تحية تُلقى، تردّها بمثلها أو بأحسن منها، ما الكلمات التي ستقولها؟ ما العبارات التي ستقولها؟ ما الأشياء التي ستتكلم فيها؟ أحساسيك في التفاعل مع الطرف الآخر في التحية التي تقولها؟ إن الله كان على شيء حسيبا.

(وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) ما معناها؟ أي كفى بالله كافيًا، فمن معاني اسم الله الحسيب أنه هو الذي يكفي عباده، أنه سبحانه وتعالى هو الذي يحمي عباده، أنه سبحانه وتعالى جلّ وعلا يعالج عباده، أنه من دخل في كنفه حماه ومن احتمى به سبحانه وتعالى جل في علاه حماه ورعاه (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ)[الزمر: 36].

المعنى هذا يتجلى أكثر عندما يقول الله تعالى (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3] فهو كافيه، فهو مغنيه، فهو معطيه، فهو دليله، فهو مصلح أحواله، إنه الله الحسيب سبحانه وتعالى جلّ في علاه.

لذلك العارفين عندما تضطرب الحياة وينشغل الفكر وتضطرب الأمور ويفقد الإنسان توازنه في حياته يقول العارفون: "حسبنا الله ونعم الوكيل" يقولوها بنفس راضية بلغة واضحة، بكلام بيّن فصيح، بشعور عال رفيع عند ذلك يدخلون في حماية الله وكفايته.

وجّه الله عز وجلّ النبي صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ) هو كافيك، هو يتولى أمرك، لن يتركك، هو معك، (فإنك بأعيننا) يا حبيبي أنت في عيني، أنت في حمايتي، أنت في رعايتي، أنت تحت نظري (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ) انظروا النعمة، العظمة، البركة المحمدية، الرحمة المحمدية ومن خلاله ما الذي حدث لنا فأصبح لنا قانون عام (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) الأنفال) فدخلنا في الحماية الإلهية الربانية من خلال كفاية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، نعمة، اقترب منه، كلما اقتربت من النبي صلى الله عليه وتدخل في حماه وتدخل في حضرته وبلاطه، اعلم أنك ستنال من عناية الله به وله سيأتيك نصيب من تلك العناية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يا رب بلّغنا يا رب العالمين.

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) الأنفال) حماية ربانية عظيمة جميلة وهذا من الحب العظيم الحب الكريم الحب الجليل العالي من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله، هذا المعنى الأول وهو معنى الكفاية والحماية والرعاية.

ويأتي المعنى الثاني وهو الذي نخاف منه وهو مرتبط بالمعنى الأول فالله سبحانه وتعالى عندما يرى ويدقق معك في بعض الحسابات ويرى أنك أهل تنتقل إلى مرحلة الكفاية. الأصل في البداية (وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) الله سبحانه وتعالى يقول (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47) الأنبياء) أي نحسب كل شيء على الإنسان وعلى المخلوقات ما تسقط من ورقة إلا ويعلم الله عز وجلّ ذلك، ما من رطب ولا يابس كل شيء في علم الله،  قطرة واحدة من السماء إلى الأرض محسوبة والكون كله محسوب بدقة متناهية لا يخرج شيء عن ملك الله سبحانه وتعالى جل في علاه (أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) آية مخيفة آية تجعلك تتوقف مع نفسك: لا ترفع رأسك أكثر من اللازم، لا تقل أنا، الله يقول (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) الأنعام) والأعجب منه يوم القيامة لما يقول الناس هناك (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا  وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف) لأن الله هو الحسيب فإذا حسب عليك ورآك أهلًا نقلك إلى الحماية الأولى التي تكلمنا عنها فكان هو حسبك وكافيك سبحانه وتعالى. يا رب، يا الله يا كريم يا عظيم يا جليل سبحانك أنت الحسيب، حسبنا الله ونعم الوكيل.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل