برنامج مثاني - 30 - من أوجه العلاقة بين سورتي الشمس والليل

برنامج مثاني

رمضان 1436هـ

من إصدارت مركز تدبر

الحلقة 30 – من أوجه العلاقة بين سورتي الشمس والليل

د. عمر بن عبد الله المقبل

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

من اللافت للنظر لمن يقرأ في سورتي الشمس والليل يجد أن بينهما تطابقًا كبيرًا جدًا في قضية المعاني ودلائل هذه المعاني وإن تنوعت الألفاظ كما هي عادة القرآن الكريم في تثنية المعاني بألفاظ مختلفة.

نقرأ في صدر سورة الشمس أحد عشر قَسَمًا على أن هذه النفس لا يصلح صاحبها إلا إذا زكّاها (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾) إلى أن قال الله تبارك وتعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾) ثم قال الله (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾) ثم ذكر الله عز وجلّ في سورة الشمس نموذجًا لنفس دسّت نفسها في المعاصي والكفر وهي نفس الشقي الذي انتدب إلى قتل الناقة التي جعلها الله تبارك وتعالى آية على صحة نبوة نبي الله تبارك وتعالى صالح عليه السلام.

إذا انتقلنا إلى سورة الليل وجدنا هذا التطابق بشكل واضح حينما نقرأ قسمًا آخر على قدرة الله تعالى في انقسام الناس فمنهم الزكيّ ومنهم الذي دسّى نفسه وهو الشقيّ، نقرأ ثمرة تزكية النفس (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿٦﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴿٧﴾) وأما من انحرف عن تزكية نفسه (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ﴿٨﴾ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴿٩﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴿١٠﴾) ثم قال الله عز وجلّ مبيّنًا نوعين من الناس في قوله سبحانه وتعالى (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴿١١﴾ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴿١٢﴾ وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى ﴿١٣﴾ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴿١٤﴾) من يصلى هذه النار يا رب؟ (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ﴿١٥﴾) هذا هو الذي دسّّى نفسه كما في سورة الشمس. والسورة نفسها تطرح نموذجًا مشرقًا لنفس زكية زكاها الله تبارك وتعالى بسبب صدّيقيتها ونصرتها للنبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره كما قال الله عز وجلّ (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴿١٧﴾) وهو أبو بكر بإجماع المفسرين (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴿١٨﴾ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴿١٩﴾ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴿٢٠﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴿٢١﴾)

إن التأمل في العلاقة بين هذه السور لسبيل من سبل التدبر وسبيل من سبل زيادة الإيمان بكلام الرحمن.

 

https://t.co/oL94B5B5cP



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل