تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف - 21

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف
تأملات الأسبوع 21
تأملات الأخت الفاضلة رجاء خالد لموقع إسلاميات حصريًا

(مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِءَابَآئِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَ‌هِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾)

قال السعدي: لا علم منهم، ولا علم من آبائهم الذين قلدوهم واتبعوهم، بل إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } أي: عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها، وأي شناعة أعظم من وصفه بالاتخاذ للولد الذي يقتضي نقصه، ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية والإلهية، والكذب عليه؟" { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } ولهذا قال هنا: { إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } أي: كذبا محضا ما فيه من الصدق شيء، وتأمل كيف أبطل هذا القول بالتدريج، والانتقال من شيء إلى أبطل منه، فأخبر أولا: أنه { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ } والقول على الله بلا علم، لا شك في منعه وبطلانه، ثم أخبر ثانيا، أنه قول قبيح شنيع فقال: { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } ثم ذكر ثالثا مرتبته من القبح، وهو: الكذب المنافي للصدق.

وجاء في الظلال: ثم يأخذ في كشف المنهج الفاسد الذي يتخذونه للحكم على أكبر القضايا وأخطرها . قضية العقيدة:
(ما لهم به من علم ولا لآبائهم).
فما أشنع وما أفظع أن يفضوا بهذا القول بغير علم , هكذا جزافا:
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) .
وتشترك الألفاظ بنظمها في العبرة وجرسها في النطق في تفظيع هذه الكلمة التي يقولونها . فهو يبدأ بكلمة(كبرت)لتجبه السامع بالضخامة والفظاعة وتملأ الجو بهما . ويجعل الكلمة الكبيرة تمييزا لضميرها في الجملة: (كبرت كلمة)زيادة في توجيه الانتباه إليها . ويجعل هذه الكلمة تخرج من أفواههم خروجا كأنما تنطلق منها جزافا وتندفع منها اندفاعا (تخرج من أفواههم). وتشارك لفظة(أفواههم)بجرسها الخاص في تكبير هذه الكلمة وتفظيعها , فالناطق بها يفتح فاه في مقطعها الأول بما فيه من مد:(أفوا.)ثم تتوالى الهاءان فيمتلى ء الفم بهما قبل أن يطبق على الميم في نهاية اللفظة:(أفواههم). وبذلك يشترك نظم الجملة وجرس اللفظة في تصوير المعنى ورسم الظل . ويعقب على ذلك بالتوكيد عن طريق النفي والاستثناء: (إن يقولون إلا كذبا):ويختار للنفي كلمة:(إن)لا كلمة "ما" لأن في الأولى صرامة بالسكون الواضح , وفي لفظ "ما" شيء من الليونة بالمد . . وذلك لزيادة التشديد في الاستنكار , ولزيادة التوكيد لكذب هذه الكلمة الكبيرة .

وبتدبر الآية أقول والله تعالى أعلم:
(كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) الكلمة مهما صغرت تكبر عندما تخرج من الأفواه وينطق بها اللسان ساعتها فقط لا يملك الإنسان إرجاعها ولا تعديلها ولا عدم وصولها لمن يخاطبه فيصبح هذا الإنسان أسيرًا لها ويصبح محاسبًا عليها فإما أن تُحسب له جزاء وتوبة ومغفرة ورحمة وحسن مآل وإما تحسب عليه: عتابٌ من الناس وعقاب من الله وسوء مآل. فالحذر الحذر مما ننطق به فإما أن نقول صوابًا ونتكلم بالطيب من القول وإما أن نصمت وهذا فيه الخير الكثير في دنيانا وآخرتنا. عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ رضوان الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة, وإن العبد ليتكلم بالكلمة -من سَخَط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم" [أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, والترمذي في سننه, ومالك في الموطأ]. والحَكِيم يُعرف بالصَّمت وقلَّة الكلام، وإذا تكلَّم تكلَّم بالحقِّ، وإن تلفَّظ تلفَّظ بخير، أو سكت، ففي الصَّحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا، أو يسكت" وفي الأثر عن عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من النَّاس، فاقتربوا منه فإنه يُلقَّى الحِكْمَة..
فمن ما قرأنا في التفسير أن الكلام في معنى (كبرت كلمة) في الآية ابتداء يكون من عدم الجرأة على الله تعالى بالكفر أو افتراء الكذب على الله أو القول في الدين بغير علم أو ترديد ما قاله السابقون من الآباء والأجداد وما توارثه الناس عن جهل وباطل، وبتدبر هذه الآية لنفيد منها في حياتنا ينبغي أن ينسحب الكلام في تفسير الآية من ثمّ على كل الكلام الذي يخرج من أفواهنا لأنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل