تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف - 18

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تأملات الأسبوع 18
إعداد موقع إسلاميات

- (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴿٣٣﴾) الجنتان اللتان لا تعقلان كلتاهما آتت أكلها ولم تظلم منها شيئًا بينما صاحبهما العاقل دخلهما وهو ظالم لنفسه (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴿٣٥﴾) كيف يمكن لعاقل أن يكون أقل امتثالًا لأمر الله تعالى وأقل شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليه من جماد لا يعقل؟!!

- (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾) قد يتساءل كثيرون ما ذنب الغلام حتى يقتل؟ وكيف يكون قتله خير له ولأبويه؟ لو تأملنا في القصة بشكل متدبر لتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى عندما قضى بقتل الغلام لأنه سبحانه يعلم أنه لن يكون بارا بأبويه ولا رحيمًا بهما فقتل الغلام قبل سن التكليف بدلالة كلمة (غلام) ومن مات قبل سن التكليف ليس عليه وزر ويدخله الله تعالى بفضله ورحمته الجنة ولعله يكتبه عنده شهيدًا لأنه مات مقتولًا والله أعلم. وفي هذا خير للأبوين في الآخرة فيسعدون أن يكون ولدهما في الجنة لأن هذه هي الحياة الباقية الخالدة فماذا تنفعه سنوات معدودة يقضيها في الدنيا مقارنة بالنعيم الأبدي الخالد في جنة الآخرة؟ فكان قتل الغلام رحمة بأبويه على المدى البعيد ورحمة بهم في الدنيا أيضًا لأنه سبحانه وتعالى كفاهم الهمّ والغمّ الذي سيشعران به ويعيشانه لو كبر الغلام وكان عاقًا لهما قليل البر والرحمة بهما. ثم إن الله تعالى أكرم الأبوين بنعمة أخرى وهي نعمة إبدالهما بغلام صالح بارّ بهما رحيمًا زكيًا وهذا العلام الصالح أيضًا يُدخله الله تعالى الجنة برحمته وفضله وإحسانه، وبهذا يكون الأبوين قد حصلا على غلامين صالحين في الدنيا والآخرة، فهل بعد هذه النعم يكون في قصة قتل الغلام أدنى شكّ في رحمة الله تعالى بعباده؟! ينبغي أن لا نقيس الأمور على مقدار معرفتنا المحدودة وإنما كل أمر يصيبنا في حياتنا الدنيا إنما أصابنا لحكمة يعلمها الحكيم العزيز والمؤمن يستقبل أقدار الله تعالى وأوامره وهو موقن بأن له فيها خير أكثر مما يختاره هو لنفسه فيرضى ويحمد الله تعالى على اختياره وتدبيره له وربما يريه الله عز وجلالحكمة فيما أصابه في حياته وربما يدّخرها ليوم القيامة فيعرف عندما عظيم حكمة الله تعالى في خلقه ورحمته ولطفه بهم. 

- وصف الفتية في سورة الكهف بأصحاب الكهف (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا ﴿٩﴾) والصحبة تقتضي الملازمة التامة وهذا هو الواقع في قصة الفتية فهم صاحبوا كهفهم لم يفارقوه خلال تلك المدة لطويلة حتى أذن الله لهم بذلك. وهذا يدعونا لنتساءل يا ترى ماذا سيُطلق علينا نحن؟ أصحاب ماذا؟ أصحاب جوالات ذكية؟ أصحاب مواقع تواصل؟ أصحاب أسواق؟ أصحاب مجالس لغو ولهو؟ أصحاب رفقة سوء؟ أم أصحاب القرآن؟ أصحاب بيوت الله؟ أصحاب اليتامى؟ أصحاب الدعوة إلى الله؟ مهما صاحبنا من قبل فالوقت ما يزال متاحًا لعودة وتصحيح قبل أن تبلغ الروح الحلقوم ولينظر أحدنا من يصاحب حتى نُدعى يوم القيامة بأحبّ الأسماء إلينا جعلني الله تعالى وإياكم من أصحاب القرآن العظيم حتى يكون لنا مؤنسًا في قبورنا وشفيعًا لنا يوم القيامة.

- (هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ) جاء التعبير باسم الإشارة (هؤلاء) إشارة للقريب تحقيرًا لهم وقال الفتية (قَوْمُنَا) فنسبوا القوم إليهم ليدل ذلك على صدق حكمهم على قومهم فهم قومهم عاشوا معهم ويعرفونهم حق المعرفة فهم لم يتهموهم افتراء عليهم أو لشبهة عندهم فهؤلاء القوم اتخذوا فعلًا آلهة من دون الله. وجات كلمة (آَلِهَةً) نكرة لتدل على إنكار وتوبيخ الفتية لفعل قومهم الشنيع فالقوم لم يتخذوا آلهة معروفة بألوهيتها وإنما اتخذوا أيّ آلهة مهما كانت حقيرة لا تضر ولا تنفع وهذا يدل على سفه عقولهم. (لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ) تحضيض يدل على ضلال هؤلاء القوم الذين اتخذوا هذه الآلهة النكرة التي ليس لها سلطان على القوم وليس لديها برهان على أحقيتها بالعبادة وهذا من توكيد تسفيه فعل القوم.

- (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ) فرقٌ بين تعامل المؤمن مع الأسئلة التي لا يفيد كثرة الكلام فيها فيعزو أمرها إلى الله تعالى لأنه عز وجل هو الذي يعلم الإجابة، فهؤلا الفتية لما بعثهم الله تعالى من نومتهم الطويلة تساءلوا كم لبثتم فقالوا يومًا أو بعض يوم ثم تركوا علم هذه المسألة للعليم الخبير فقالوا (ربكم أعلم بما لبثتم) وانتهى الأمر من غير تكلّف ولا مضيعة للوقت فيما لا ينفع معرفته ولا يؤذي الجهل به. في المقابل (إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴿٢١﴾ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢﴾) هؤلاء تكلّفوا معرفة عدد الفتية وكان الأولى لهم أن يقولوا من البداية (الله أعلم بعدتهم) فمعرفة عددهم لن يضر ولن ينفع. وهكذا بعض الناس يطرح الأسئلة وهو يعلم أنه لن يجد لها جوابًا بل يتكلّف في الأسئلة ويتكلف في إيجاد الإجابة وقد يدخل في متاهات تدخله في محظور ولن يصل إلى إجابة وافية شافية وهذا للأسف واقع في كثير من ما يسمى بالحوارات الفكرية التي تطرح كل شيء للسؤال وتلف وتدور محاولة فبركة إجابات واهية فتضيع الأوقات فيما لا فائدة من ورائه.

- (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ﴿١٩﴾) المهم عند أهل الإيمان طهارة الطعام ونقاءه ولذلك قال الفتية (أيها أزكى طعامًا) ولم يقولوا أطيب طعامًا أو أشهى طعامًا ولو قالوا أطيب وأشهى وألذّ طعامًا لكانوا من عبيد الشهوات فليس الأصل إشباع البطن وإنما تحري الزكيّ من الطعام ولو كان قليلًا ليسد الرمق ويتقوى به الإنسان في حياته ولهذا جا التعبير (برزق منه) دلالة على التقليل وأنهم معتدلون في طعامهم وشرابهم.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل