آية وتفسير - (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾ الكهف)

آية وتفسير 

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾ الكهف)

آية عظيمة من كتاب الله تعالى يفهمها بعض الناس على غير وجهها وقد يحتج بها على معان باطلة لا تدل عليها، وهذه آفة عدم التحري في مصادر تلقي العلم وعدم الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين في بيان معاني كلام الله عز وجلّ.

يقول الله عز وجلّ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (قل) يا محمد للناس (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) أي قد تبين الهدى من الضلال وتبين الرشد من الغيّ واتضحت صفات أهل السعادة وصفات أهل الشقاوة وذلك بما بينه الله عز وجلّ في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا بان الأمر واتضح ولم يبق فيه شبهة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر أي لم يبق إلا سلوك أحد الطريقين بحسب توفيق الله للعبد وقد أعطاه الله عز وجلّ مشيئة بها يقدر على الإيمان والكفر واختيار طريق الخير أو طريق الشر، فمن آمن فقد وُفق للصواب ومن كفر فقد قامت عليه الحجة واستحق العذاب.

بعض الناس ممن فهم الآية فهمًا خطأ يظن أن معنى قول الله (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) الإذن في كلا الأمرين وأن للإنسان الحرية والحق في أن يؤمن أو يكفر أو أن يخرج عن دينه ويرتد والعياذ بالله وهو فهم خاطئ وإنما ذلك في الآية على جهة التهديد والتخويف والوعيد لمن اختار الكفر بعد أن تبين له الهدى.

كيف يكون هذا الفهم الخاطئ هو معنى الآية والله عز وجلّ في خاتمتها يتوعد الظالمين بالنار والعذاب؟! لو كانت له الحرية في أن يؤمن أو يكفر دون حساب لما توعده الله عز وجلّ بالعقاب إن هو اختار الكفر وآثر اتباع طريق الشيطان، وهذا كقول الله عز وجلّ في الآية الأخرى (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [فصلت: 40] إن شئتم فاسلكوا طريق الرشد الموصلة إلى رضى ربكم وجنته وإن شئتم فاسلكوا طريق الغي المسخطة لربكم الموصلة إلى طريق الشقاء اختر طريقك واعلم أنك ستحاسب وتجازى على اختيارك.

يقول الله عز وجلّ (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) أي سورها المحيط بها فليس لهم منفذ ولا طريق يخلصهم منها وإن يستغيثوا ويطلبوا الشراب ليطفئ ما نزل بهم من العذاب الشديد يغاثوا بماء كالمهل أي كالرصاص المذاب من شدة حرارته والعياذ بالله ماء حارٌ يشوي الوجوه فكيف بالأمعاء والبطون؟! ما أقبح هذا الشراب الذي يُطلب ليطفئ العطش فإذا به يكون زيادة في العذاب وساءت هذه النار منزلًا ومرتفقًا ليس فيها إلا العذاب العظيم الذي لا يفتّر عن أهلها والعياذ بالله.

اللهم إنا نعوذ بك من النار، اللهم إنا نعوذ بك من النار، اللهم إنا نعوذ بك من النار.

http://www.tafsir.net/lesson/6174

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل