آية وتفسير - (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴿٢٤﴾)

آية وتفسير 

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴿٢٤﴾)

إرشادٌ عظيم كلنا بحاجة إليه وهو قول الله عز وجلّ (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ﴿٢٤﴾)

في هاتين الآيتين نهيٌ وأمر، فهل بينهما صلة وتلازما؟

بيان معنى الآيتين:

ينهى الله عز وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم - والخطاب له ولأمته من بعده - ينهاه أن يقول العبد في أيّ أمر من أمور المستقبل إني فاعل كذلك من دون أن يقرن كلامه بمشيئة الله وذلك لأن هذا كلام على الغيب المستقبل والعبد لا يدري هل سيفعله أم لا وهل سيتحقق ما يريد أم لا. والعبد إذا لم يقل إن شاء الله فكأنه يردّ الفعل إلى مشيئته هو استقلالا والله تعالى يقول (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) التكوير). وفي قول العبد إن شاء الله سبب لتيسير الله عز وجلّ لأمره وعونه له وحصول البركة فيه. ولما كان العبد بشرًا فلا بد أن يسهو وينسى أن يقول إن شاء الله فأمره الله أن يستثني أي يقول إن شاء الله متى ما ذكر (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ).

ويؤخذ من عموم قوله عز وجلّ (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) الأمر بذكر الله عند النسيان عمومًا وقد ذكر أهل العلم أن ذكر الله يزيل النسيان لأن النسيان منشؤه من الشيطان كما قال فتى موسى (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) وذكر الله تعالى يطرد الشيطان.

لما كان العبد مفتقرًا محتاجًا إلى الله عز وجلّ في توفيقه للصواب وعدم الخطأ في أقواله وأفعاله جاء توجيه الله له (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) فأمره سبحانه أن يدعو ربه أن يهديه لأقرب الطرق الموصلة إلى الرشد فإذا سئلت عن شيء لا تعلمه فاسأل الله تعالى أن يوفقك للصواب ويهديك للرشد. ما أجدر هذا العبد الذي يبذل جهده في معرفة الصواب ويسأل ربه أن يهديه إليه! ما أجدره بالتوفيق والتسديد والتأييد من الله عز وجلّ!

اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك يا ذا الجلال والإكرام.

http://www.tafsir.net/lesson/6170

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل