برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة السابعة والعشرون

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة السابعة والعشرون – (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)السجدة)

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العظيم (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) السجدة) الموت؛ الأمر المشاهد الذي لا يجهله أحد، وليس فيه شك ولا تردد، قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [سورة آل عمران:185]، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وأحب خلقه إليه (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) الزمر)، وقال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) الأنبياء)، وقال عز وجل: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) الرحمن)، وقال عز وجل: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [سورة القصص:88]، ويقول تعالى عن نفسه: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) [سورة الفرقان:58]، وغير ذلك من الآيات، وفيه من الأحاديث ما لا يحصى.

ولا يعمل على موجب إيمانه بالموت وبما بعده إلا عباد الله المخلصون؛ الذين يستعدون له، فأهل السنة يؤمنون أن كل من مات، أو قُتِل، أو بأيّ سبب كان، إن ذلك وقع لأجله لم تنقص منه شيء، قال الله تعالى: (كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى) [سورة الرعد:2]، وقال سبحانه: (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) [سورة الأعراف:34].

ويؤمن أهل السنة بنعيم القبر وبعذابه، كما قال تعالى عن البرزخ: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [سورة المؤمنون:100]، يؤمنون بما في البرزخ؛ كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الثابت في الصحيحين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيُقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار؛ قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا".

وفي حديث أبي أيوب رضي الله عنه، قال:" خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتًا، فقال: يهود تعذب في قبورها".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل دارًا من دور بني النجار؛ فخرج إلينا مستنقعًا لونه، فقال: من أهل هذه القبور؟ قالوا: قبور ماتوا في الجاهلية، قال: ثم أقبل علينا، فقال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر؛ فوالذي نفسي بيده لقد رأيت آنفًا منهم كيف يعذبون في قبورهم". ولذلك أوصانا بأن نستعيذ من عذاب القبر.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل