برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة السادسة والعشرون

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة السادسة والعشرون – (وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى (26) النجم)

تفريغ الأخت الفاضلة راجية رضى الرحمن لموقع إسلاميات حصريًا

أثبت الله عز وجل الشفاعة في كتابه في مواضع كثيرة ولكن بقيود ثقيلة، وأخبرنا تعالى أن الشفاعة ملك له ليس لأحد فيها شيء، فقال تعالى: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) [سورة الزمر:44]، وأما متى تكون فأخبرنا عز وجل أنها لا تكون إلا بإذنه؛ كما قال تعالى: (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) [سورة البقرة:255]، وقال تعالى: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } [سورة يونس:4] ، وقال تبارك وتعالى: (وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى (26) النجم)، ويقول تبارك وتعالى: (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) [سورة سبأ:23].

وأما ممن تكون الشفاعة فقد أخبرنا تبارك وتعالى أنها لا تكون إلا من بعد إذنه، أخبرنا أيضًا أنه لا يأذن إلا لأوليائه المرتضين الأخيار كما قال تعالى: (لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) [سورة النبأ:38]، وقال تبارك وتعالى: (لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) مريم).

وأما لمن تكون الشفاعة؛ فأخبرنا تبارك وتعالى أنه لا يأذن أن يُشفع إلا لمن ارتضى؛ كما قال عز وجل: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) [سورة الأنبياء:28].

والشفاعة منها ما هو خاص به صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو خاص به مع بقية الأنبياء، ومنها ما هو لمن أذن الله له من الأبرار.

وأعظم الشفاعات؛ الشفاعة العظمى لنبينا صلى الله عليه وسلم في موقف القيامة، وهي المقام المحمود، وذلك حين يأتي الله عز وجل لفصل القضاء بين عباده، وهي خاصة لنبينا صلى الله عليه وسلم، وهي المقام المحمود الذي وعده عز وجل؛ كما قال تبارك وتعالى: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) [سورة الإسراء:79]، وذلك أن الناس إذا ضاق بهم الموقف، وطال بهم المقام، واشتد بهم القلق، وألجمهم العرق، التمسوا الشفاعة في أن يفصل الله بينهم، فيأتون آدم، ثم نوح ، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى ابن مريم، وكلهم يقول: نفسي نفسي؛ إلى أن ينتهوا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: أنا لها، كما جاء مفصلًا في الصحيحين وفي غيرهما.

الثانية من أنواع الشفاعة؛ الشفاعة في استفتاح أبواب الجنة، وأول من يستفتح بابها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأول من يدخلها من الأمم أمته.

الثالثة من شفاعاته صلى الله عليه وسلم؛ الشفاعة في أقوام قد أمر بهم إلى النار ألا يدخلوها.

الرابعة فيمن دخلها من أهل التوحيد أن يخرجوا منها، فيخرجون وقد امتهشوا وصاروا فحمًا؛ فيطرحون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميد السيل.

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل