موضوعات أجزاء القرآن الكريم - الجزء التاسع عشر

موضوعات أجزاء القرآن الكريم

الجزء 19

إعدا د صفحة إسلاميات

  يبدأ الجزء التاسع عشر من الآية 21 من سورة الفرقان وسورة الشعراء وينتهي عند الآية 55 من سورة النمل. ومن أبرز الموضوعات التي اشتمل عليها الجزء:

 سورة الفرقان فيها حديث عن القرآن وكون القرآن من عند الله وكونه معجزة يثبت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرسلٌ من عند الله.

 سورة الفرقان فيها الإعجاز البياني وفيها الاعجاز العلمي وفي هذه السورة الإعجاز التشريعي وفيها الاعجاز الغيبي، أنواع الإعجاز الأربعة كلها مذكورة في هذه السورة.

 ذكر مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه الفرقان وهي الإنذار

 سورة الشعراء للتنويه بشأن القرآن الكريم وتعنيف المكذبين بالقرآن الكريم وضرب الأمثال لهم ولفت نظر المشركين إلى آيات الله في خلقه

 ذكر قصص بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (قصة موسى وابراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب) تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.

 إظهار العلم في سورة النمل سواء كان علم الله سبحانه وتعالى أو علم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو علم المخلوقات

إشارة لحكمة الله عز وجل في إرسال الرسل وفي إنزال الكتب وفي خلق المخلوقات. وكذلك إظهار الحكمة في تصرف سليمان عليه السلام وفي تصرف النملة والهدهد وملكة سبأ

---------------

وقفات مع آيات الجزء التاسع عشر
بقلم صفحة إسلاميات

سورة الفرقان تركز على قضية الانتصار للرسول صلى الله عليه وسلم بعد تطاول المشركين عليه بإظهار صدق رسالته وأنها منزلة من عند الله تعالى وإبطال مطاعن المكذبين والتقليل من شأنهم وتوهين معبوداتهم، والإشادة بعباد الرحمن المؤمنين وصفاتهم وجزائهم. (د. محمد الربيعة)

الملاحظ في سورة الفرقان تكرار الآية (تبارك الذي...) ثلاث مرات وكأنها مقدمة لثلات مقاطع في السورة وهي:
- إثبات أن القرآن منزل من الله تعالى، تنزيه المنزَل من عنده، وتنزيه المنزَل عليه صلى الله عليه وسلم وتنزيه القرآن
- إثبات البعث والجزاء والإنذار بالجزاء للمشركين والتبشير بالثواب للصالحين
- الإستدلال على وحدانية الله تعالى وتفرّده بالخلق وتنزيهه عن الشريك والولد وإبطال إلهية الأصنام.

وفي السورة آيات ينبغي للقارئ أن يتوقف عندها ويتفكر فيها ومنها:
(الملك يومئذ الحق للرحمن) سبحانه هو مالك يوم الدين وتأملوا في صفة (الرحمن) في ذلك اليوم الذي تسيب منه الولدان يصف تعالى نفسه بالرحمن بشارة للمؤمنين جعلني الله وإياكم منهم...

(إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) نعوذ بالله أن نكون ممن يهجر القرآن وهجره يكون بهجر تلاوته وهجر تدبره والاستماع إليه وهجر العمل به وهجر الاستشفاء به وهجر تحكيمه وهجر اتخاذه قيّما على أفعالنا وهجر التزام تشريعه وتطبيق أوامره واجتناب نواهيه...

(إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ) من وصلته الحجج والبراهين ولم يعقلها فهو أضل من الأنعام لأن البراهين واضحة مبينة مبثوثة في الكون وفي أنفسنا يمكن لأي عاقل أن يتفكر بها بعقله الذي ميّزه الله به على الأنعام وسائر المخلوقات..

تختم السورة بصفات عباد الرحمن التي نحتاج أن نقف عندها ونتأملها لنرى كم من هذه الصفات تحلينا بها...

سورة الشعراء:
تركز على مواجهة المصرين على التكذيب بالرسول الطاعنين برسالته من خلال تهديدهم بالعذاب وتذكيرهم بمصير المكذبين قبلهم، والتنويه بشأن القرآن وتنزله من عند الله ، وتفنيد الشبهات حوله تأييداً وتثبيتاً للنبي صلى الله عليه وسلم. (د. محمد الربيعة) 

المتأمل في السورة يجد أن دعوة الأنبياء واحدة (أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وحجج المكذبين واحدة: ساحر، مجنون، شاعر، فتأتي العقوبة من الله على المكذبين وينجي الله النبي ومن آمن معه، تلك سنّة إلهية وتأتي الخاتمة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿١٢١﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿١٢٢﴾)

المتأمل في آيات سورة الشعراء يجد أن سحرة فرعون والملأ من الأقوام والشعراء من مشركي قريش كلهم كانوا بمثابة وسائل تحريض على الدعوة والدعاة يستخدمها الطغاة للتشويش على الدعوة الحق وفي عصرنا هؤلاء يتمثلون بوسائل الإعلام الهادمة وبعض أبواق المرجفين من أبناء المسلمين للأسف الذين يطلقون الإشاعات ليدحضوا الحق.. 

ومن الآيات التي ينبغي لنا التوقف عندها:
(إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) قالها موسى بيقين حين لم يكن أمامه سوى البحر وخلفه فرعون وجنوده فأنجاه الله تعالى ونحن كم نحتاج أن نردد هذه الآية بيقين موسى عند كل أمر فاصل في حياتنا وعند الحاجة لاتخاذ قرار في حياتنا نحن بحاجة أن نستعين بالله ليهدينا لأن سبحانه الحق يهدينا للحق رغم عدم توفر الأسباب المادية...

(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴿١٩٥﴾) كلما قرأت القرآن استشعر هذا التنزيل المبارك من رب العالمين عن طريق أمين الوحي جبريل على قلب النبي الأمين بلسان عربي مبين...
احمد الله أنك تتكلم العربية واجعل تلقيك لآيات القرآن الذي تقرؤه كل يوم تنزل على قلبك ستجد لها أثرا عظيمًا فالقلب هو محل التلقي وهو سلطان الأعضاء فإن صلُح بالقرآن صلحت الأعضاء وصلحت الأعمال والأقوال والأفعال...

سورة النمل
تركز على الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم بالمعجزة القرآنية التي ميزها الله بتمام العلم والحكمة، تذكيراً بشكرها وتأكيدا على الصبر في تبليغها، وتوعداً للجاحدين المكذبين بها. وتأتي قصة سليمان نموذجا لمنة الله على أنبيائه وما قابلوها به من الحمد والشكر لربهم كما يؤكده افتتاحها بقوله (ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين). (د. محمد الربيعة)

سورة عظيمة تشع بالعلم والمسؤولية الفردية في المجتمعات فقصة النملة التي استشعرت مسؤوليتها أمام قومها فحذرتهم ونبهتهم وأرشدتهم إلى طريق النجاة والهدهد الذي استشعر مسؤولية كونه جند من جند سليمان النبي فثارت غيرته على التوحيد وكن سببًا في إسلام ملكة سبأ واستسلامها لرب العالمين...
والسورة تعلمنا شكر المنعم على نعمه من خلال قصة سليمان وتعلمنا تواضع الأنبياء والملوك لله رب العالمين فسلميان رغم أن الله تعالى آتاه ما لم يؤت أحد من العالمين وسخر له جنوده من الجن والإنس والطير إلا أنه ينسب النعمة للمنعم ويذكر نفسه أنها ابتلاءات من الله ينبغي أن يشكرها لا أن يكفرها...

قصة ملكة سبأ تتناسب مع السورة لأنها نموذج - قبل إسلامها- على من آتاه الله الملك والقوة والحكم (نحن أولو قوة وأولي بأس شديد) لما نسبوا القوة لأنفسهم ولم يشكروا نعمة الله تعالى عليهم سجدوا للشمس من دون الله فعاقبهم الله بزوال هذه النعمة عنهم ولما جيء بها إلى سليمان الملك الذي أوتي أكثر مما أوتيت وكان شاكرًا اعترفت بخطئها واسلمت مع سليمان لله رب العالمين. 

والمتأمل في قصة سليمان مع النملة والهدهد يرى بديع لغة الخطاب، خطاب الملوك المختصر الوجيز الهادف دون إطالة، رسائل واضحة محددة بمهام واضحة أو أسئلة وجيزة فليتنا نتعلم!

كثيرة هي الوقفات مع آيات هذه السور العظيمة وباقي سور القرآن ومهما ظننا أننا تأملنا في الآيات نجد عندما نقرأها من جديد أننا ما تأملناها بعد...
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
صفحة إسلاميات



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل