موضوعات أجزاء القرآن الكريم - الجزء الرابع عشر

موضوعات أجزاء القرآن الكريم

الجزء الرابع عشر

إعاد صفحة إسلاميات

 يبدأ هذا الجزء من سورة الحجر وينتهي بنهاية سورة النحل ومن أبرز الموضوعات التي تناولها هذا الجزء:

تناولت سورة الحجر المقاصد الأساسية للعقائد الإسلامية من إثبات الوحدانية والنبوّة والبعث والجزاء
بيان قدرة الله تعالى في الخلق وحفظه للسماء من استراق السمع
تعداد نعم الله سبحانه وتعالى الكثيرة على الإنسان
ذكر قصص الأنبياء للعبرة وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم (قصة خلق آدم وعداوة ابليس له ولذريته، قصة إبراهيم وقصة لوط عليهم الصلاة والسلام)
ختمت سورة الحجر بتذكير الرسول صلى الله عليه وسلم بكُبرى النعم وهي هذا القرآن المجيد
عالجت سورة النحل موضوعات العقيدة الكبرى كالألوهية والوحي والبعث والنشور
تناولت سورة النحل دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى ووحدانيته في هذا العالَم الفسيح
تعداد لبعض نعم الله تعالى على الخلق من تسخير الكون والأنعام والنعم في المطعم والمشرب
أمثلة لمن يستعمل النعم في الدعوة إلى الله ومن لا يستعملها
بيان مآل الشاكرين ومآل الجاحدين للنعم

 حقوق النعمة: الشكر، التوحيد، الطاعة

 ---------------------

وقفات مع آيات الجزء الرابع عشر
بقلم صفحة إسلاميات

سورة الحجر، سورة الحفظ
سورة الحجر سميت باسم بلدة الحجر أو مكان الحجر الذي كان فيه قوم صالح عليهم السلام ومما يتميز به هذا الاسم بأنه لم يذكر في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع فسميت السورة بهذا الاسم. والحجر هو نوع من الحفظ. فقوم صالح أرادوا أن يحفظوا أرواحهم وبلادهم بهذا النوع من البنيان وهذا النحت من الجبال (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82)) ولكن الله عز وجل حفظه هو الحفظ الذي لا يمكن أن ينفلت أو يضعف فأوقع الله بهم العقوبة وأخذتهم الصيحة فما نفع هذا البينان القوي الشديد الحامي من ظواهر المطر ومن الأشياء الخطيرة لكن صيحة واحدة أزهقت أرواحهم. (من برنامج التفسير المباشر) 
وجو السورة مبني على الحفظ والحماية وقد ورد فيها: 
- حفظ الكتاب: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9))، 
- وفيها حفظ السماء: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ (17)) 
- حفظ الأرزاق في الخزائن (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴿٢٠﴾ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴿٢١﴾) 
- حفظ ماء المطر في باطن الأرض: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴿٢٢﴾)
- وفيها حفظ العباد من الشيطان (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾)
- وفي ختامها حفظ الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿٩٥﴾). 
ففي هذا الجو، قال الله تعالى عن المؤمنين: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، فحُفظوا من جهنم التي لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم، أما المتقون فهم كما قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٤٥﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ ﴿٤٦﴾ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴿٤٧﴾ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴿٤٨﴾)، فحُفظوا من النار ومن الخروج من جنة الأبرار، والكافرون لا حفظ لهم. هذا والله تعالى أعلم 

والسورة عرضت طرق حصار أهل الحق من تشويه لحَمَلة الحق والعزل والكذب والتعجيز وطمس الفطرة وعميها عن الحق باتباع الشهوات والفتنة بالكهانة والسحر ثم ذكرت السورة أنواع القوة في مواجهة هذا الحصار: قوة الصدق بالحق وقوة حفظ الدين وأهله والله تعالى حافظ للدين والرزق والكون.
وحثّت السورة على جهد الصدع بالحق وجهد العبادة للتصدي لمحاولات أهل الباطل.

سورة النحل نحتاج أن نقرأها من جديد ونتفكر وندوّن النعم التي ذكرها الله تعالى فيها سنجد بعد ذلك أننا مقصرون في شكره تعالى عليها أيّما تقصير...
هل نستشعر نعمة الله علينا في خلق السموات والأرض وتقلب الليل والنهار وفيما خلق لنا من الأنعام والأطعمة والأشربة ووسائل التنقل من بلد لآخر وقد وردت في السورة آية سجدة، الكون كله يسجد مسبّحا لله تعالى غير مستكبرين كل ما فيه من مخلوقات يخافون ربهم فهل سجدنا لله شكرا على نعمه وتسبيحا بحمده وتعظيما لجلاله وعظيم قدرته؟!

الإشارة إلى مسألة وأد البنات التي كانت في الجاهلية تناسب محور السورة وهو النعم لأن البنات نعمة من الله تعالى وهبة للوالدين ينبغي أن تقابل بالشكر لا بالجحود والرد بل والاعتداء على هذه النعمة الربانية...

لنقلّب أبصارنا في الكون حولنا وفي أنفسنا وفي خلقنا لنرى نعم الله تعالى العديدة علينا فنؤدي شكرها أولا بنسبتها للمنعم سبحانه ثم استخدامها في ما يرضي الله تعالى عنا وعدم الاستكبار بها ولنحذر أن نكون ممن تقصدهم الآية: ( يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴿٨٣﴾ النحل)

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٩٠﴾ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿٩١﴾ النحل)
هذه الآية أمر مباشر من الله عز وجل هل تلقيناه بالسمع والطاعة أم بالرد والمماطلة؟! 

أيها الخائف القلق على رزقك إليك هذا التطمين الإلهي 
( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٦﴾ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾)

فإذا حدثتك نفسك أو شككت بسعة رزق الله تعالى وقلّ صبرك فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وتحصّن بالقرآن العظيم لأنه يحطم أي سلطان للشيطان عليك...

لنحذر من عاقبة كفر النعم وجحودها ولنداوم على شكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ولنصبر ولنتقي الله ولنحسن لأنفسنا وللآخرين لعلنا ننال شرف المعيّة (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴿١٢٨﴾)

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
صفحة إسلاميات



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل