برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة السابعة

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة السابعة – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ ) [سورة النساء:136]

تفريغ الأخت الفاضلة راجية رضى الرحمن لموقع إسلاميات حصريًا

في هذه الآية يدعونا الله عز وجل إلى ركن من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالكتب المنزَّلة، سمى الله منها في القرآن: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، وذكر الباقي جملة فقال تعالى: (اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) مِن قَبْلُ ...(4))[ آل عمران]، وقال جل وعلا: (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) [سورة النساء:163]، وقال جل وعلا: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) النجم)

فما ذكر الله عز وجل من الكتب تفصيلًا وجب الإيمان به تفصيلًا، وما ذكر منه إجمالًا وجب علينا الإيمان به إجمالًا، فنقول فيه ما أمر الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ} [سورة الشورى: 15].

وآخر هذه الكتب وأعظمها الكتاب الذي اختص الله به هذه الأمة، وأكرمهم به، ونزله على أحب الرسل إليه صلى الله عليه وسلم، وأعظمهم منزلة عنده، وهو النبي الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

وجعل الله هذا الكتاب مهيمًا على جميع الكتب قبله، قال الله عز وجل: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) [سورة المائدة:48]، وقال جل وعلا: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف]، قال أهل التفسير: مهيمنًا يعني مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب، ومصدقًا لها يعني يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بالنسق أو التقرير، ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة، ممن لم ينقلب على عقبيه، قال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) القصص).

يستشعر المؤمن عظيم رحمة الله بعباده وهو يتابع عليهم إنزال الكتب لهدايتهم، ولإقامة الحجة عليهم، ودعوتهم، وتعليمهم، ومن تأمل القرآن وما فيه من السور والآيات الكثيرة، والأمر والنهي والقصص، والخبر والحكمة والبيان، والأمثال، يمتلئ قلبه بمحبة ربه ويزداد يقينه بسعة رحمته جل وعلا، وفضله على عباده، ولطفه بهم، مع غناه المطلق عنهم، ومع فقرهم الكلي إليه، يتودد إليهم، يتلطف بهم، ينوع عليهم صور الخطاب في صور كثيرة وآيات وقصص وأمثال، لدلالتهم على ما ينفعهم في عاجلهم وفي آجلهم.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل