برنامج ركائز - د. عبد الله بلقاسم - الحلقة السادسة

برنامج ركائز

د. عبد الله بلقاسم

رمضان 1436هـ

الحلقة السادسة – (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)البقرة)

تفريغ الأخت الفاضلة راجية رضى الرحمن لموقع إسلاميات حصريًا

في هذه الآية بيان بركن من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالملائكة، ومعناه الإقرار الجازم بوجودهم، والتصديق بكل ما أخبر الله تبارك وتعالى عنهم أو رسوله صلى الله عليه وسلم. الملائكة خلق من خلق الله، مربوبون، مسخّرون، عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يأمرون، لا يستكبرون عن عبادته، ولا يستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يسأمون، ولا يستحسرون.

نحب الملائكة لتقريب الله لهم، ولثنائه عليهم، ولا نشرك بهم، ولا نسألهم، ولا ندعوهم، ولا نعتقد أن لهم من التصرف والتدبير شيء إلا ما سخّرهم الله فيه، وأمرهم به.

نعرف منازلهم، نؤمن بمن سمى الله منهم باسمه كجبريل، وميكال، وبما جاء في الكتاب والسنة عنهم من صفاتهم، من أعمالهم، من أقوالهم، ولا نتجاوز فيهم، فهم غيب، لا سبيل إلى معرفته إلا بالوحي، بالكتاب أو السنة.

العلاقة بالملائكة علاقة محبة، نواليهم كما نوالي أهل الإيمان، حين يصبح لك أحبة في السماء، يعبدون الله معك، ويتقربون إليه، ما في السماء موضع أربعة أصابع إلا وملك قائم، أو راكع، أو ساجد، البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.

السماء مكتظة بالعبودية، والذكر، والتسبيح، والدعاء، مشاهد عظيمة للمؤمن حين يستشعر صحبة هؤلاء الأخيار الذين لا يعصون الله طرفة عين، يحبهم لأنهم يحبون المؤمنين، ويوالونهم.

والملائكة تستغفر لنا، يقول الله عز وجل: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) غافر). بل ويقاتلون بإذن الله مع المؤمنين، (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) الأنفال).

يستشعر المؤمن رقابة الله عز وجل ببعثه الملائكة يكتبون أعمال الناس، ويستنسخون أفعالهم، فيستحي العبد من كتبة الأعمال، يستحي من الملائكة الكرام.

وأفضل الملائكة جبريل الروح الأمين عليه السلام، الذي نزل بالوحي على خاتم النبيين، وكان مع رسولنا صلى الله عليه وسلم، يأتيه بالوحي، ويدارسه القرآن، بل وقاتل معه أعداءه، وجاء بالسلام عليه وعلى أهله من ربه سبحانه وتعالى، وكان رفيقه في رحلة الإسراء، ومعه في المعراج، يشير عليه، ويجيبه حين يسأله، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته الملائكية.

مشاعر رائعة حين تشعر برفاق في العبودية، بهذه الكثرة، وبهذه العظمة، وبهذا النقاء معك.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل