آية وتفسير - (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴿٢١﴾)

آية وتفسير - 15

مدارسة سورة الكهف
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

(وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴿٢١﴾)

لا زال الحديث موصولا عن قصة أصحاب الكهف. 
موضع هذه الآية من سياق قصة أصحاب الكهف: ذكر بعض السلف أن أصحاب الكهف حين بعثوا أحدهم إلى المدينة ليشتري لهم طعاما يأكلونه دخل المدينة متخفيا ومعه من نقودهم القديمة التي كانت في زمنهم فحين أراد أن يشتري الطعام دفع تلك النقود إلى البائع فأنكرها وعجب منها حتى اجتمع الناس ورفعوا أمره إلى الوالي فحدثهم بقصتهم فخرجوا معه حتى أتوا إلى الكهف وحين دخل إلى أصحابه قبض الله أرواحهم ليكونوا عبرة وعظة لقومهم ولمن بعدهم.

وفي هذه الآية أيضًا بيان لتلك العبرة يقول الله عز وجلّ (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) فأخبر سبحانه أنه أطلع الناس على حال أهل الكهف لأمر فيه صلاحهم وفلاحهم وهو أن يعلموا بعد أن رأوا هذه الآية العظيمة من آيات الله أن يعلموا أن وعد الله حقٌ لا شك فيه وذلك بعدما أن كانوا يتنازعون ويختلفون في أمر البعث القيامة فبعضهم يثبت ذلك وبعضهم ينفيه فجعل الله قصة أصحاب الكهف زيادة بصيرة للمؤمنين وزيادة حجّة على الكافرين.
انظر كيف رفع الله قدر أولئك الفتية المؤمنين الذين خرجوا فرارا بدينهم حت جاء قومهم بعد سنين طويلة واطلعوا عليهم وكانت قصتهم حجة لهم وحجة عليهم.

كيف انتهت قصتهم؟ ما الذي جرى بعد أن توفاهم الله في كهفهم؟

أخبر الله عز وجلّ أن قومهم اختلفوا فقال بعضهم (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) اي سدوا عليهم باب كهفهم واتركوهم على حالهم وقال الذين غلبوا على أمرهم وهم أصحاب الكلمة والنفوذ (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) بل نتخذ عليهم مسجدًا نعبد الله فيه ونتذكر به أحوالهم وما جرى لهم. ولكن اتخاذ المساجد على القبور قد جاء النهي عنه في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. اتخاذ المساجد على قبور الأولياء والصالحين كان من عادة اليهود والنصارى وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد"، يحذّر مما فعلوا.

هذه الآية لا تدل على جواز هذا الفعل يقول الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور وذلك يشعر بأن مستندهم القهر والغلبة واتباع الهوى وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المتبعين لما أنزل الله على رسله من الهدى.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى يا ذا الجلال والإكرام. 

رابط الحلقة
https://soundcloud.com/tafsircenter/92-1?in=tafsircenter%2Fsets%2Fayawatassir1436


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل