وقفات مع سورة الفاتحة - أ. د. ناصر العمر

تفسير وتدبر سورة الفاتحة
وقفات مع الفاتحة - د. ناصر العمر من برنامج (ليدبروا آياته)

- الثلاث آيات الأولى ونصف الرابعة (الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد) لله تعالى .
والثلاث آيات الأخيرة ونصف الرابعة الثاني للعبد (وإياك نستعين * إهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضالين) 
وبهذا يتحقق نص الحديث (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي) وهذه سبع آيات لم تدخل معها (بسم الله الرحمن الرحيم)
- (بسم الله) يستفتح بها للمعاني التالية:
تبدأ ببسم الله للتبرّك بهذا الاسم: (بسم الله) كأن هناك فعل محذوف (أقرأ بسم الله، آكل بسم الله، أبدأ باسم الله) أول ما نبدأ نبدأ بسم الله للتبرك به فيؤخّر الفعل ويقدّم (بسم الله)
وتبدأ بسم الله للحصر بسم الله أبدأ لا أبدأ بغيره 
بسم الله، لا يوجد اسم الله إلا لله رب العالمين وهو أصل الأسماء (الحمد لله، بسم الله) فيها عظمة وخصوصية لله رب العالمين

- الرحمن الرحيم يدلان على الذات وعلى الأثر. 
- رب العالمين: مقتضى الربوبية أنه يرزق الخلق فهو ربهم سبحانه وتعالى رب المؤمن والكافر ولهذا لما دعا ابراهيم عليه السلام (رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات) قال تعالى (ومن كفر) أي يرزق المؤمن والكافر لأنه خالقهم وربّهم سبحانه

- قال تعالى (الحمد لله رب العالمين) قدّم وصف الألوهية على وصف الربوبية 
- لأن كثيرا من الأقوام ممن بعتث لهم الرسل يقرّون بتوحيد الربوبية ولكنهم لا يعترفون بتوحيد الألوهية
- وقيل أن الغرض والغاية من خلق الخلق (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) هو توحيد الألوهية

والتوحيد ثلاثة أقسام: 
* توحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله، مثل الخلق والتدبير والرزق
* توحيد الألوهية وهو توحيد الله بأفعال العباد، (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) لا تصلي إلا لله ولا تصوم إلا له ولا تتوكل على غيره ولا تستعين إلا بالله
* توحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات دون تأويل ولا تشبيه

- (مالك يوم الدين) مالك يوم القيامة أي يوم الجزاء والدين يراد به الجزاء ويراد به العمل (لكم دينكم ولي دين) أي العمل أما في الآخرة فيراد به الجزاء. في الآية يراد يوم القيامة وعبّر بما في يوم القيامة وهو الجزاء
العبادة هي كمال الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى. أشرف ما في الإنسان وجهه وأشرف ما في الوجه الجبهة وتضعها على الأرض وتشعر بطمأنينة وأنت تسجد لله سبحانه وتعالى وأقرب ما يكون العبد لله وهو ساجد لأنه في أعلى مقام العبودية والتذلل
وإياك نستعين بمعنى الدعاء أن يا رب نستعين بك فأعنّا.
الاستعانة بالمخلوق فيما شرع الله دون تعلق القلب به لا حرج فيه وينبغي للإنسان أن لا يستعين بمخلوق إلا عند الضرورة (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نسأل الناس شيئاً) ومن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب (ولا يسترقون) أي لا يسألون أحداً أن يرقيهم حتى لا يكون في ذلك نوع من تعلّق القلب بالراقي (هو جائز ولكن هذا من كمال عبوديتهم)

- (إياك نعبد) العبودية على أربع قواعد ولا تتحقق إلا بقول اللسان وقول القلب وعمل القلب وعمل الجوارح.

- الاستعانة على نوعين: 
استعانة تفويض لا تكون إلا لله 
واستعانة مشاركة (مثلاً احمل معي هذا الشيء) هذه جائزة بشروط كما ذكرنا سابقاً

-الصراط هو ما جمع خمسة أوصاف: أن يكون سهلاً (الدين بُني على اليُسر) مستقيماً مسلوكاً واسعاً موصلاً إلى المقصود

- أنواع الهداية أربعة:
1 - مشتركة جِبِلّية (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) للبهائم والناس هداية عامة. ابن الناقة أول ما ينزل يرضع من أمه هداه الله لهذا 
2 - هداية البيان والدلالة ولا يلزم منها التوفيق (وهديناه النجدين) (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) ليست كل هداية تؤدي إلى التوفيق
3 - هداية التوفيق والإلهام (يهدي من يشاء) أعظم أنواع الهداية (اهدنا الصراط المستقيم) أنت تطلب هذا النوع
4 - الهداية للجنة (يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الأنهار) والهداية للنار (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) 
أعظم الهداية للإيمان والتوفيق والجنة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل