آية وتفسير - (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴿١٧﴾ الكهف)

آية وتفسير - 12
تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا
مدارسة سورة الكهف


(وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴿١٧﴾ الكهف)

نستمر مع أصحاب الكهف أولئك الفتية المؤمنين، سنكون معهم في كهفهم. هناك أقوال مختلفة في موقع هذا الكهف بعضهم يقول إنه في العراق ويعضهم يقول إنه في الشام وبعضهم يقول إنه في اليمن، أين يقع الكهف بالضبط؟ 
الناس مختلفون في هذا قديمًا وحديثًا ولو تأملت لوجدت أن الله عز وجلّ إنما أعلمنا بصفة هذا الكهف ولم يخبرنا بمكانه وفي أيّ مكان يقع من الأرض ولو كان لنا في ذلك مصلحة دينية لأرشدنا الله عز وجلّ وأرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أعلمتكم به. فالله أعلم في أي بلاد الله هو وعلينا أن نتذكر ما ورد في القرآن من وصف هذا الكهف ولا نتكلف ما لا علم لنا به.

(وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ)
هذا الوصف للكهف يدل على حفظ الله عز وجلّ لأولئك الفتية المؤمنين وأن الله تعالى سخّر لهم حاجزا طبيعيا من الكهف نفسه يمنعهم حرّ الشمس عند طلوعها وغروبها فجعل باب الكهف إلى جهة الشمال فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف وإذا غربت كانت على شماله وهم في وسط ذلك الكهف في مكان متسع يأتيهم الهواء والنسيم ولا يصيبهم حر الشمس فتفسد أبدانهم بسبب ذلك.

ويحتمل أيضًا أن يكون المراد أن أصحاب الكهف كانوا من الكهف في موضع تصيبه الشمس وتقابله إلا أن الله منع ضوء الشمس بقدرته من الوقوع عليهم فيبعدهم إلى جهة اليمين عند الطلوع وإلى جهة الشمال عند الغروب وذلك على وجه خرق العادة كرامة لهؤلاء الفتية المؤمنين الذين فرّوا بدينهم طاعة لربهم جلّ وعلا ويدل لذلك قول الله عز وجلّ (ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ)

كِلا القولين قد ذهب إليه جماعة من أئمة المفسرين وعلى القول الذي ذكرت يكون المراد بقوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ) ذلك المذكور أي ذلك المذكور من هدايتهم إلى التوحيد وإخراجهم من قومهم وإيوائهم إلى ذلك الكهف وحمايتهم من عدوهم من آيات الله.

تأمل ختام هذه الآية العظيمة (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) فلا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله فهو الهادي سبحانه. 
(وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) لن تجد من يتولاه ويرشده إلى ما فيه صلاحه وفلاحه لأن الله قد حكم عليه بالضلال ولا راد لحكمه عز وجلّ وجلّ وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وإرشاد له إلى أنه لا ينبغي أن يحزن على تكذيب قومه له فلو شاء الله لهداهم أجمعين.

اللهم اهدنا فيمن هديت يا حيّ يا قيوم.

رابط الحلقة:
https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-89…



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل