(الله أكبر) نداء الصلاة. أكبر وليس كبير

كبير - أكبر
الكبير من أسماء الله الحسنى وليس الأكبر فلماذا ينادى للصلاة في الأذان: الله أكبر؟! 
الإجابة في حديث الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى في خواطره في آية سورة النحل: 
{وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ. .} [النحل: 41] .

وساعة أنْ تسمع كلمة (أكبر) فاعلم أن مقابلها ليس أصغر أو صغير، بل مقابلها (كبير) فتكون حسنة الدنيا التي بوَّأهم الله إياها هي (الكبيرة) ، لكن ما ينتظرهم في الآخرة (أكبر).

وكذلك قد تكون صيغةُ أفعل التفضيل أقلَّ في المدح من غير أفعل التفضيل. . فمن أسماء الله الحسنى (الكبير) في حين أن الأكبر صفةٌ من صفاته تعالى، وليس اسماً من أسمائه، وفي شعار ندائنا لله نقول: 

الله اكبر ولا نقول: الله كبير. . 

ذلك لأن كبير ما عداه يكون صغيراً. . إنما أكبر، ما عداه يكون كبيراً، فنقول في الأذان: الله أكبر لأن أمور الدنيا في حَقِّ المؤمن كبيرة من حيث هي وسيلة للآخرة.
فإياك أنْ تظنَّ أن حركةَ الدنيا التي تتركها من أجل الصلاة أنها صغيرة، بل هي كبيرة بما فيها من وسائل تُعينك على طاعة الله، فبها تأكل وتشرب وتتقوَّى، وبها تجمع المال لِتسُدَّ به حاجتك، وتُؤدِّي الزكاة إلى غير ذلك، ومن هنا كانت حركة الدنيا كبيرة، وكانت الصلاة والوقوف بين يدي الله أكبر.
ولذلك حينما قال الحق تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع. .} [الجمعة: 9] .
أخرجنا بهذا النداء من عمل الدنيا وحركتها، ثم قال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله ... } [الجمعة: 10] .
فأمرنا بالعودة إلى حركة الحياة؛ لأنها الوسيلةُ للدار الآخرة، والمزرعة التي نُعد فيها الزاد للقاء الله تعالى. . 
إذن: الدنيا أهم من أنْ تُنسَى من حيث هي معونة للآخرة، ولكنها أتفَهُ من أن تكونَ غاية في حَدِّ ذاتها.

رحم الله الشيخ الشعراوي وجعل ما قدمه في تفسير القرآن الكريم في ميزان حسناته يوم القيامة ووسيلته لمرضاة الله تعالى وفردوسه الأعلى ونفعنا الله بعلمه رحمه الله.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل