آية وتفسير - (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴿١٤﴾ الكهف)

 

آية وتفسير
مدارسة سورة الكهف - 9
تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴿١٤﴾ الكهف)
الحديث متصل بما في اللقاء الماضي حيث ذكرنا مكافأة الله لأصحاب الكهف أولئك الفتية الصالحون الذين فروا بدينهم فزادهم الله تعالى هدى وقال عنهم (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى). 

الآية التي بعدها (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴿١٤﴾)
(وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي ألهمناهم قوة العزيمة وشددنا قلوبهم بنور الإيمان حتى عزفت نفوسهم عن ما كانوا عليه من رغد العيش وصبّرناهم على مخالفة قومهم ومفارقة ما كانوا فيه من العيش الرغيد والسعادة والنعمة فإن قد ذكر غير واحد من المفسرين أنهم كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم.

يدخل في معنى هذه الآية قوله تعالى (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) ثبتناهم وقوّيناهم على الصبر حتى لا يخافوا من أن يصدعوا بالحق وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة العصيبة وهذا من لطفه تعالى بهم أن وفقهم للإيمان والهدى والصبر والثبات والطمأنينة ويُفهم من هذه الآية الكريمة كما يقول العلاّمة الشنقيطي رحمه الله تعالى: أن من كان في طاعة ربه عز وجلّ فإن الله تعالى يقوي قلبه ويثبته على تحمل الشدائد والصبر الجميل.

متى وقع هذا التثبيت والربط على قلوبهم؟

بيّنت الآية ذلك (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي في وقت قيامهم وصدعهم بالحق وإعلان التوحيد والبرآءة من الشرك سواء كان ذلك قد وقع أمام ملِكِهم المشرك أم في مجامع قومهم ومجالسهم. إذن فالمراد أنه لولا هذا الربط والتثبيت الذي أنزله على قلوبهم لما أقدموا على هذا العمل الجريء وذلك الصدع بالحق. وتأمل (رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي ربنا الذي خلقنا ورزقنا ودبّرنا وربانا بالنعم هو خالق السموات والأرض المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة لا تلك الأوثان ولا تلك الأصنام التي لا تخلق ولا ترزق ولا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فهو الله وحده المستحق للعبادة فاستدلوا بتوحيد الروبية على توحيد الألوهية ولهذا قالوا (لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا) أي من سائر المخلوقات (لَقَدْ قُلْنَا إِذًا) أي إذا دعونا معه آلهة بعدما علمنا أنه الرب الإله الذي لا تجوز ولا تنبغي العبادة إلا له (لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) أي باطلا وكذبا وبهتانا وميلا عظيما عن الحق وطريقة بعيدة عن الصواب فجمعوا كما يقول الشيخ السعدي رحمه الله جمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والتزام ذلك وبيان أنه الحق وما سواه باطل وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم وزيادة الهدى من الله لهم.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-86?in=tafsircenter%2Fsets%2Fayawatassir1436


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل